زاد المعاد

عبد الله بن عمر: تبيَّغَ بي الدَّم، فابغِني حجَّامًا، ولا يكن صبيًّا ولا شيخًا كبيرًا فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحجامة تزيد الحافظَ حفظًا، والعاقلَ عقلًا، فاحتجِمُوا على اسم الله. ولا تحتجموا الخميس والجمعة والسَّبت والأحد، واحتجموا الاثنين. وما كان من جذامٍ ولا برصٍ إلا نزل يوم الأربعاء». قال الدَّارقطنيُّ: تفرَّد به زياد بن يحيى. وقد رواه أيوب عن نافع وقال فيه: «واحتجِموا يوم الاثنين والثُّلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء»١.

وقد روى أبو داود في «سننه»٢ من حديث أبي بكرة أنَّه كان يكره

  1. (١) رواية أيُّوب أخرجها الدَّارقطنيُّ في «الأفراد» كما في «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٣٤٢)، والحاكم (٤/ ٢١١)، من طريق عبد الله بن هشام الدَّستوائي، عن أبيه، عن أيُّوب به موقوفًا. قال الحاكم: «قد صحَّ الحديث عن ابن عمر - ﵄ - من قوله، من غير مسند ولا متَّصل»، وتعقَّبه الذَّهبي فقال: «عبد الله متروك».
  2. (٢) برقم (٣٨٦٢) وسكت عنه. وضعَّفه العُقيلي في «الضُّعفاء» (١/ ١٥٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٤٠)، والنَّووي في «المجموع» (٩/ ٦٣)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٧٦)، والبوصيري في «فيما ورد عن شفيع الخلق يوم القيامة أنَّه احتجم وأمر بالحجامة» (ص ٨٤)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٠)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٢٥١).
82

الحجامة يوم الثُّلاثاء، وقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «يوم الثُّلاثاء يوم الدَّم وفيه ساعةٌ لا يرقأ».

فصل

وفي ضمن هذه الأحاديث المتقدِّمة:

- استحبابُ التَّداوي.

- واستحبابُ الحِجامة، وأنَّها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال.

- وجوازُ احتجام المحرِم وإن آل إلى قطع شيءٍ من الشَّعر فإنَّ ذلك جائزٌ. وفي وجوب الفدية عليه نظرٌ، ولا يقوى الوجوب.

- وجوازُ احتجام الصَّائم فإنَّ في «صحيح البخاريِّ»١ أنَّ رسول الله ﷺ احتجَم وهو صائمٌ. ولكن هل يفطر بذلك أم لا؟ مسألةٌ أخرى، الصَّواب: الفطر بالحجامة لصحَّته عن رسول الله ﷺ من غير معارضٍ.

وأصحُّ ما يعارَضُ به: حديثُ حجامته وهو صائمٌ، ولكن لا يدلُّ على عدم الفطر إلا بعد أربعة أمورٍ. أحدها: أنَّ الصَّوم كان فرضًا. الثَّاني: أنَّه كان مقيمًا. الثَّالث: أنَّه لم يكن به مرضٌ احتاج معه إلى الحجامة. الرَّابع: أنَّ هذا الحديث متأخِّرٌ عن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»٢.

  1. (١) برقم (١٩٣٨) من حديث ابن عباس ﵄.
  2. (٢) حديثٌ متواتر، رواه عن النَّبي ﷺ قرابةُ ثلاثين صحابيًّا. ولذا قال ابن حزم كما في «الفتح» (٤/ ١٧٨): «صحَّ حديثُ (أفطر الحاجم والمحجوم) بلا ريبٍ». ومِن أصحِّ طرقه حديثُ ثوبان ﵁، أخرجه أبو داود (٢٣٦٧، ٢٣٧٠، ٢٣٧١)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٣١٣٣ - ٣١٣٧، ٣١٤٠، ٣١٥٧ - ٣١٦٠)، وابنُ ماجه (١٦٨٠)، وأحمد (٢٢٣٧١، ٢٢٣٨٢، ٢٢٤١٠، ٢٢٤٢٩ - ٢٢٤٣٢، ٢٢٤٥٠). وصحَّحه ابن الجارود (٣٨٦)، وابن خزيمة (١٩٦٢، ١٩٦٣، ١٩٨٣، ١٩٨٤)، وابن حبَّان (٣٥٣٢)، والحاكم (١/ ٤٢٧)، ونقل عن أحمد أنَّه قال: «هو أصحُّ ما رُوِي في هذا الباب». وينظر: «تهذيب سنن أبي داود» للمصنِّف (٢/ ٣٣ - ٣٨).
83

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي