زاد المعاد

الحجامة يوم الثُّلاثاء، وقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «يوم الثُّلاثاء يوم الدَّم وفيه ساعةٌ لا يرقأ».

فصل

وفي ضمن هذه الأحاديث المتقدِّمة:

- استحبابُ التَّداوي.

- واستحبابُ الحِجامة، وأنَّها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال.

- وجوازُ احتجام المحرِم وإن آل إلى قطع شيءٍ من الشَّعر فإنَّ ذلك جائزٌ. وفي وجوب الفدية عليه نظرٌ، ولا يقوى الوجوب.

- وجوازُ احتجام الصَّائم فإنَّ في «صحيح البخاريِّ»١ أنَّ رسول الله ﷺ احتجَم وهو صائمٌ. ولكن هل يفطر بذلك أم لا؟ مسألةٌ أخرى، الصَّواب: الفطر بالحجامة لصحَّته عن رسول الله ﷺ من غير معارضٍ.

وأصحُّ ما يعارَضُ به: حديثُ حجامته وهو صائمٌ، ولكن لا يدلُّ على عدم الفطر إلا بعد أربعة أمورٍ. أحدها: أنَّ الصَّوم كان فرضًا. الثَّاني: أنَّه كان مقيمًا. الثَّالث: أنَّه لم يكن به مرضٌ احتاج معه إلى الحجامة. الرَّابع: أنَّ هذا الحديث متأخِّرٌ عن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»٢.

  1. (١) برقم (١٩٣٨) من حديث ابن عباس ﵄.
  2. (٢) حديثٌ متواتر، رواه عن النَّبي ﷺ قرابةُ ثلاثين صحابيًّا. ولذا قال ابن حزم كما في «الفتح» (٤/ ١٧٨): «صحَّ حديثُ (أفطر الحاجم والمحجوم) بلا ريبٍ». ومِن أصحِّ طرقه حديثُ ثوبان ﵁، أخرجه أبو داود (٢٣٦٧، ٢٣٧٠، ٢٣٧١)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٣١٣٣ - ٣١٣٧، ٣١٤٠، ٣١٥٧ - ٣١٦٠)، وابنُ ماجه (١٦٨٠)، وأحمد (٢٢٣٧١، ٢٢٣٨٢، ٢٢٤١٠، ٢٢٤٢٩ - ٢٢٤٣٢، ٢٢٤٥٠). وصحَّحه ابن الجارود (٣٨٦)، وابن خزيمة (١٩٦٢، ١٩٦٣، ١٩٨٣، ١٩٨٤)، وابن حبَّان (٣٥٣٢)، والحاكم (١/ ٤٢٧)، ونقل عن أحمد أنَّه قال: «هو أصحُّ ما رُوِي في هذا الباب». وينظر: «تهذيب سنن أبي داود» للمصنِّف (٢/ ٣٣ - ٣٨).
83

فإذا ثبتت١ هذه المقدِّمات الأربع أمكن الاستدلال بفعله على بقاء الصَّوم مع الحجامة، وإلَّا فما المانع أن يكون الصَّوم نفلًا يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها، أو من رمضان لكنَّه في السَّفر، أو من رمضان في الحضر لكن دعت الحاجة إليها كما تدعو حاجةُ مَن به مرضٌ إلى الفطر، أو يكون فرضًا من رمضان في الحضر من غير حاجةٍ إليها، لكنَّه مُبْقٍ على الأصل، وقولُه: «أفطر الحاجم والمحجوم» ناقلٌ ومتأخِّرٌ، فيتعيَّن المصير إليه. ولا سبيل إلى إثبات واحدةٍ من هذه المقدِّمات٢ الأربع، فكيف بإثباتها كلِّها!

- وفيها دليلٌ على استئجار الطَّبيب وغيره من غير عقد إجارةٍ، بل يعطيه أجرة المثل أو ما يرضيه.

- وفيها دليلٌ على جواز التَّكسُّب بصناعة الحجامة وإن كان لا يطيب للحُرِّ أكلُ أجرته، من غير تحريمٍ عليه؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاه أجره ولم يمنعه من أكله. وتسميته إيَّاه خبيثًا كتسميته للثَّوم والبصل خبيثين، ولم يلزم من ذلك تحريمهما.

- وفيها دليلٌ على جواز ضرب الرَّجل الخراجَ على عبده كلَّ يومٍ شيئًا معلومًا بقدر طاقته وأنَّ للعبد أن يتصرَّف فيما زاد على خراجه. ولو مُنِع من التَّصرُّف فيه لكان كسبُه كلُّه خراجًا، ولم يكن لتقديره فائدةٌ؛ بل ما زاد على

  1. (١) ف: «تثبتت».
  2. (٢) ف، ز، حط، ن: «المقامات».
84

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي