زاد المعاد

خراجه فهو تمليكٌ من سيِّده له يتصرَّف فيه كما أراد. والله أعلم.

فصل

في هديه في قطع العروق والكيِّ١

ثبت في «الصَّحيح»٢ من حديث جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث إلى أبيِّ بن كعبٍ طبيبًا، فقطع له عِرقًا، وكواه عليه.

ولمَّا رُميَ سعد بن معاذٍ في أكحَله حسَمه النَّبيُّ ﷺ، ثمَّ ورِمَتْ، فحسمه ثانيةً٣. والحسم هو الكيُّ.

وفي طريقٍ أخرى أنَّ النَّبيَّ ﷺ كوى سعد بن معاذٍ في أكحله بمِشْقَصٍ٤، ثمَّ حَسَمه، سعدَ بن معاذٍ أو غيرَه من أصحابه٥.

وفي لفظٍ آخر: أنَّ رجلًا من الأنصار رُمِي في أكحله بمشقَصٍ، فأمر النَّبيُّ ﷺ، فكُوِي٦.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ١٠٥ - ١٠٨).
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٧).
  3. (٣) أخرجه مسلم (٢٢٠٨) من حديث جابر.
  4. (٤) المشقص: النصل الطويل.
  5. (٥) كذا في النسخ وفي مصدر النقل (ص ١٠٦). لم أقف عليه بهذا اللَّفظ، وأقربُ الألفاظ إليه ما ذكره أبو عُبيد في «غريبه» (٢/ ٩٢) أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ أو سعد بن زرارة في أكحله بمشقص. والذي في حديث مسلم السابق وغيره أن الحسم كان بمشقص لا الكيّ.
  6. (٦) لم أقف عليه بهذا اللَّفظ، وأقربُ الألفاظ إليه لفظُ أحمد (١٤٢٥٢): «رُمِي أبيُّ بن كعبٍ يومَ أحدٍ بسهمٍ، فأصاب أكحله، فأمر النَّبيُّ ﷺ فكُوِي على أكحله». وقد تقدَّم لفظ مسلم (٢٢٠٧).
85

وقال أبو عبيد١: وُفِد إلى النَّبيِّ٢ ﷺ برجلٍ نُعِتَ له الكيُّ، فقال: «اكوُوه وارضِفُوه٣»٤. قال أبو عبيد: الرَّضْف: الحجارة تسخَّن ثمَّ يُكمَد بها.

وقال الفضل بن دُكَينٍ: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ كواه في أكحَله٥.

وفي «صحيح البخاريِّ»٦ من حديث أنس أنَّه كُوِيَ من ذات الجنب والنَّبيُّ ﷺ حيٌّ.

وفي الترمذي٧ عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كوى أسعدَ بن زرارة من الشَّوكة.

  1. (١) في «غريب الحديث» (٣/ ١٩).
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية مضبوطًا في غير نسخة منها، وكذا في مصدر النقل. ولا يبعد أن يكون تصحيف «وقد أُتي النبيُّ» كما في طبعة الرسالة. وفي «غريب الحديث»: «أُتي النبيُّ»، وكذا في «المصنَّف» (٢٣٦١٧) و«مسند أحمد» (٣٨٥٢).
  3. (٣) الرواية: «أو ارضفوه».
  4. (٤) أخرجه النَّسائي في «الكبرى» (٧٦٠١)، والطَّيالسي (٣٠٠)، وعبد الرَّزَّاق (١٩٥١٧)، وابن أبي شيبة (٢٣٦١٧)، وأحمد (٣٧٠١، ٣٨٥٢، ٤٠٢١، ٤٠٥٤)، وغيرهم من حديث ابن مسعود ﵁. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢١٤، ٤١٦)، وابن حبَّان (٦٠٨٢)، والنَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦١).
  5. (٥) أخرجه عن الفضل بن دُكينٍ ابنُ سعد في «الطَّبقات» (٣/ ٦١٠) في ترجمة أسعد بن زرارة ﵁. والضَّمير في الخبر يعود عليه، لا على جابر كما يوهمه السِّياق، وقد تابع المؤلف في إيراده هكذا مصدرَه كتاب الحموي.
  6. (٦) برقم (٥٧١٩).
  7. (٧) برقم (٢٠٥٠). وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٣٥٨٢)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣١٢)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٤٢). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٨٠)، والحاكم (٣/ ١٨٧، ٤/ ٤١٧). وقد أبان بعضُ الأئمَّة النُّقَّاد فيه عن علَّةٍ، ورجَّحوا إرسالَه، ينظر: «المسند» للبزَّار (٦٣٠٦)، و«العلل» لابن أبي حاتم (٢٢٧٧، ٢٤٨٩)، وللدَّارقطني (٢٦١٩)، و«التَّمهيد» (٢٤/ ٦٠)، و«تاريخ دمشق» (٥٩/ ٣٩٢)، و«شرح علل التِّرمذي» (٢/ ٧٦٦). والشوكة: حمرة تعلو الوجه والجسد. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٥١٠).
86

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي