زاد المعاد

﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣].

وثبت عنه في «الصحيح»١ أنه قال: «أنا سيد ولد آدم» ﷺ.

وسمَّاه الله ﴿سِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦]، وسمَّى الشمس ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: ١٣]، والمنير: هو الذي يُنِير من غير إحراق، بخلاف «الوهَّاج» فإنَّ فيه نوع إحراق وتوهُّج.

فصل

في ذكر الهجرة٢ الأولى والثانية

لما كثر المسلمون وخاف منهم الكفار اشتدَّ أذاهم لهم وفتنتهم إياهم، فأذِن لهم رسولُ الله ﷺ في الهجرة إلى الحبشة، وقال: «إنَّ بها مَلِكًا لا يُظلَم الناسُ عنده»٣. فهاجر من المسلمين اثنا عشر رجلًا وأربع نسوة، منهم عثمان بن عفان، وهو أول من خرج، ومعه زوجته رقية؛ فأقاموا بالحبشة في

  1. (١) مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) ك، ع، مب، ن: «الهجرتين»، وأثبت ما في غيرها لموافقته لأسلوب المؤلف كقوله في «أعلام الموقعين» (٤/ ٥): «فمثال القسم الأول والثاني»، وفيه (٢/ ٣٧٤): «بالمرة الأولى والثانية»، وفيه (٤/ ٤٢٧): «فالصورة الأولى والثانية». وفي «التبيان» (ص ٣٥١): «الشرط الأول والثاني». وفي «بدائع الفوائد» (٤/ ١٥٦٤): «للنبي الأول والثاني». وفي «مفتاح دار السعادة» (٣/ ١١٨١): «القدر الأول والثاني».
  3. (٣) رواه ابن إسحاق في «السيرة» (ص ١٩٤ - ط. محمد حميد الله) من حديث أم سلمة. وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٢١).
85

أحسن جوار، فبلغهم أن قريشًا أسلمت، وكان هذا الخبر كذبًا، فرجعوا إلى مكة. فلما بلغهم أن الأمر أشدُّ مما كان رجع منهم من رجع. ودخل جماعة، فلقوا من قريش أذًى شديدًا، وكان ممن دخل عبد الله بن مسعود.

ثم أذن لهم في الهجرة ثانيًا إلى الحبشة. فهاجر من الرجال ثلاثة وثمانون١ رجلًا، إن كان فيهم عمار، فإنه يُشَكُّ فيه، ومن النساء ثمان عشرة امرأةً، وأقاموا عند النجاشي على أحسن حال. وبلغ ذلك قريشًا، فأرسلوا عمرو بن العاص٢ في جماعة، ليكيدوهم عند النجاشي، فردَّ الله كيدهم في نحورهم.

فاشتدَّ أذاهم لرسول الله ﷺ، فحصروه وأهلَ بيته في الشِّعب شِعب أبي طالب ثلاث سنين، وقيل: سنتين. وخرج من الحصر وله تسع وأربعون سنةً، وقيل ثمان وأربعون سنةً.

وبعد ذلك بأشهر مات عمُّه أبو طالب، وله سبع وثمانون سنةً.

وفي الشِّعب وُلِد عبد الله بن عباس٣.

  1. (١) ك، ع: «وثلاثون»، سبق قلم.
  2. (٢) في الطبعات القديمة بعده: «وعبد الله بن الزبير المخزومي» وقد صحِّح في طبعة الرسالة إلى «عبد الله بن أبي ربيعة» مع حذف «المخزومي»، ولكن هذه الزيادة لم ترد في الأصول.
  3. (٣) بعده في ص، ج: «ثم مات بعد ذلك عمُّه أبو طالب، وله سبع وثمانون سنة»، وهو مكرر. ولعل سبب التكرار اختلال السياق بالجملة المعترضة في ذكر ولادة عبد الله بن عباس، فإن قوله «فنالت» مرتَّب على موت أبي طالب. ولم ترد الجملة المذكورة في مب.
86

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي