زاد المعاد

عدوِّه بالسِّلاح إلا بأمرين: أن يكون السِّلاح صحيحًا في نفسه جيِّدًا، وأن يكون السَّاعد قويًّا. فمتى تخلَّف أحدهما لم يُغْنِ السِّلاحُ كبيرَ١ طائلٍ، فكيف إذا عُدِم الأمران جميعًا: يكون القلب خرابًا من التَّوحيد والتَّوكُّل والتَّقوى والتَّوجُّه، ولا سلاح له؟

والثَّاني: من جهة المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران أيضًا، حتَّى إنَّ من المعالجين من يكتفي بقوله: اخرُجْ منه، أو يقول: بسم الله، أو يقول: لا حول ولا قوَّة إلا باللَّه. والنَّبيُّ ﷺ كان يقول: «اخرج عدوَّ الله، أنا رسول اللَّه»٢.

وشاهدت شيخنا يُرسِل إلى المصروع مَن يخاطب الرُّوحَ الَّتي فيه ويقول: قال لكِ الشَّيخ: اخرجي، فإنَّ هذا لا يحلُّ٣. فيفيق المصروع،

  1. (١) هكذا في ف، س. وفي ز بالثاء والباء معًا. وفي غيرها: «كثير» كما في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) أخرجه وكيع في «الزُّهد» (٥٠٨) عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مُرَّة ﵁ به في حديثٍ طويل. وعنه رواه أحمد (١٧٥٦٣) مختصرًا، وهنَّاد في «الزُّهد» (١٣٤١). وصحَّحه الحاكم (٢/ ٦١٧)، وتُعُقِّب بأنَّ المنهال لم يسمع من يعلى. وأخرجه أحمد (١٧٥٦٥) وعبد بن حميد (٤٠٥) من طريق عطاء بن السائب ــ وهو مختلط ــ، عن عبد الله بن حفص ــ وهو مجهول ــ، عن يعلى. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠٣١، ٢٤٠٥٥، ٣٢٤١٢) وأحمد (١٧٥٤٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بنحوه. قال ابن كثير في «البداية والنِّهاية» (٩/ ١٥): «فهذه طرق جيِّدة متعدِّدة تفيد غلبةَ الظَّنِّ أو القطع عند المتبحِّر أنَّ يعلى حدَّث بهذه القصَّة في الجملة»، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٤٨٥). وفي الباب عن عثمان بن أبي العاص والوازع بن الزَّارع وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله وغيلان بن سلمة وابن عبَّاس ﵃.
  3. (٣) بعده في ن زيادة: «لك»، وكذا في النسخ المطبوعة.
92

وربَّما خاطبه بنفسه. وربَّما كانت الرُّوح ماردةً فيُخْرِجها بالضَّرب، فيفيق المصروع ولا يحسُّ بألمٍ. وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا.

وكان كثيرًا ما يقرأ في أذن المصروع: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥].

وحدَّثني أنَّه قرأها مرَّةً في أذن مصروعٍ١، فقالت الرُّوح: نعم، ومدَّ بها صوته. قال: فأخذتُ له عصًا، وضربتُه بها في عروق عنقه حتَّى مَجِلَتْ٢ يداي من الضَّرب، ولم يشكَّ الحاضرون أنَّه يموت بذلك. ففي أثناء الضَّرب قالت: أنا أحبُّه، فقلت لها: هو لا يحبُّك. قالت: أنا أريد أن أحجَّ به، فقلت لها: هو لا يريد أن يحجَّ معك. فقالت٣: أنا أدعه كرامةً لك. قال٤: لا، ولكن طاعةً لله ولرسوله. قالت: فأنا أخرج منه. قال: فقعد المصروع يلتفت يمينًا وشمالًا، وقال: ما جاء بي إلى حضرة الشَّيخ؟ قالوا له: وهذا الضَّرب كلُّه٥؟ فقال: وعلى أيِّ شيءٍ يضربني الشَّيخ ولم أُذنِبْ؟ ولم يشعر بأنَّه وقع به ضربٌ البتَّة.

وكان يعالج بآية الكرسيِّ، ويأمر بكثرة قراءة المصروع ومَن يعالجه

  1. (١) د: «المصروع»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) كذا مجوَّدًا مضبوطًا في ث. يعني: ثخن جلدها وتقرَّحت وصار بين الجلد واللحم ماء. وفي النسخ الأخرى: «نحلت» و«تخلَّت»، تصحيف.
  3. (٣) بعده في حط: «له».
  4. (٤) في ن: «قلت» مكان «قال». وفي النسخ المطبوعة جمع بينهما.
  5. (٥) «كله» ساقط من د.
93

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي