زاد المعاد

في لحمه من طبعها١، بعد أن يلطِّفها تغذِّيه بها ويُكسِبَها مزاجًا ألطفَ منها، ولا سيَّما الألْية. وظهورُ فعل هذه النَّباتات في اللَّبن أقوى منه في اللَّحم ولكنَّ الخاصَّة٢ الَّتي في الألية من الإنضاج والتَّليين لا توجد في اللَّبن.

وهذا مما تقدَّم أنَّ أدوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية٣ المفردة، وعليه أطبَّاء الهند. وأمَّا الرُّوم واليونان فيعتنون بالمركَّبة. وهم متَّفقون كلُّهم على أنَّ من سعادة الطَّبيب أن يداوي بالغذاء فإن عجز فبالمفرد فإن عجز فبما كان أقلَّ تركيبًا.

وقد تقدَّم أنَّ غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة فالأدوية البسيطة تناسبها، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب. وأمَّا الأمراض المركَّبة فغالبُها٤ يحدث عن تركيب الأغذية وتنوُّعها واختلافها، فاختيرت لها الأدوية المركَّبة. والله أعلم.

فصل

في هديه ﷺ في علاج يُبْس الطَّبع واحتياجه إلى ما يمشِّيه ويليِّنه٥

روى الترمذي في «جامعه» وابن ماجه في «سننه»٦ من حديث أسماء

  1. (١) ز: «لحمها من طبعه»، وهو خطأ.
  2. (٢) ث، حط: «الخاصية».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعات القديمة، كأنه قال: «تداوي غالب الأمم ...». وقد أصلح الفقي العبارة بتغيير «بالأدوية» إلى «هي الأدوية»، وكذا في نشرة الرسالة.
  4. (٤) ث، ل: «فغالبًا».
  5. (٥) كتاب الحموي (ص ١٣٧ - ١٤٢).
  6. (٦) «جامع التِّرمذي» (٢٠٨١)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٦١). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٧٠٨٠)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٤/ ١٥٤، ١٥٥)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١٧٥، ٤٠٤، ٦١٤). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠١، ٤٠٤)، لكن فيه عبد الحميد بن جعفر اختَلَفوا فيه، واختُلف عليه في إسناده، وقال الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٤٠٨): «في إسناده جهالة وانقطاع». وفي الباب عن أنس وابن أمِّ حرام وأمِّ سلمة ﵃.
100

بنت عُمَيس قالت: قال رسول الله ﷺ: «بماذا كنت تستمشين؟». قالت: بالشُّبْرُم. قال: «حارٌّ جارٌّ». ثم قالت: استمشيتُ بالسَّنا، فقال: «لو كان شيءٌ يشفي من الموت كان السَّنا».

وفي «سنن ابن ماجه»١ عن إبراهيم بن أبي عَبْلة قال: سمعتُ عبد الله بن أمِّ حرام٢، وكان ممَّن صلَّى مع رسول الله ﷺ القبلتين، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عليكم بالسَّنا والسَّنُّوت، فإنَّ فيهما شفاءً من كلِّ داءٍ إلا السَّام». قيل يا رسول اللَّه! وما السَّام؟ قال: «الموت».

قوله: «بِمَ تستمشين٣؟» أي تليِّنين الطَّبع حتَّى يمشيَ، ولا يصير بمنزلة

  1. (١) برقم (٣٤٥٧). وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «مسند الشَّاميِّين» (١٤). وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠١)، وتُعُقِّب بأنَّ فيه عمرو بن بكر السَّكسكي وهو متروك. وقد ضعَّف إسنادَه البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٥٨). لكنَّ عمرًا لم يتفرَّد به، فقد أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١٧٧، ٦١٣) وغيرُه من طريق شدَّاد بن عبد الرَّحمن الأنصاريِّ وعمرو بن بكر السَّكسكي، عن ابن أبي عبلة به. وهو في «السلسلة الصحيحة» (١٧٩٨). وفي الباب عن أنس وأسماء بنت عميس وأمِّ سلمة ﵃.
  2. (٢) في «السُّنن»: «سمعتُ أبا أُبَيِّ ابن أمِّ حرام»، وأبو أُبَيّ كنية عبد الله. والمصنف في ذكر اسمه تابعَ الحمويَّ، والحمويُّ تابع الموفقَ عبد اللطيف في «الأربعين الطبية» (ص ١١٢).
  3. (٣) هذا لفظ الترمذي.
101

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي