زاد المعاد

الواقف، فيؤذي باحتباس النَّجْو. ولهذا سمِّي الدَّواء المُسْهِل «مَشِيًّا»١ على وزن فعيلٍ. وقيل: لأنَّ المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة. وقد روي: «بماذا الذي تستشفين٢؟» فقالت: بالشُّبْرُمِ.

وهو من جملة الأدوية اليَتُوعيِّة٣. وهو قشر عِرْقِ شجرةٍ. وهو حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الرَّابعة. وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرَّقيق الذي يشبه الجلد الملفوف. وبالجملة فهو من الأدوية الَّتي أوصى الأطبَّاء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها.

وقوله ﷺ: «حارٌّ جارٌّ»، ويروى: «حارٌّ يارٌّ». قال أبو عبيد٤: وأكثر كلامهم بالياء. قلت: وفيه قولان، أحدهما: أنَّ «الجارَّ»٥ بالجيم: الشَّديد الإسهال. فوصفه بالحرارة وشدِّة الإسهال، وكذلك هو. قاله أبو حنيفة

  1. (١) ويسمَّى أيضًا: مَشُوًّا، ومَشَاءً.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ. وفي الطبعات القديمة: «بما الذي ...». وفي طبعة الرسالة: «بماذا تستشفين» وهو الوجه، ولفظ «الذي» مقحم. وقد ذكر هذه الرواية الحموي في كتابه (ص ١٤٠) ولم أجد هذه الرواية، إلا أن يكون قصد ما جاء في بعض نسخ «مسند أحمد» في الحديث (٢٧٠٨٠).
  3. (٣) د: «الشرعية». وفي س: «النوعية». وفي حط: «تنوعة»، وكل ذلك تصحيف. واليتُوع واليتُّوع: كلُّ نبات له لبنٌ مسهل محرق مقطِّع، والمشهور منه سبعة، منها الشُّبْرُم والعُشَر واللاعية، وكلها قتَّالة. قاله صاحب «القانون» (١/ ٥١٢). وانظر: «الصيدنة» للبيروني (ص ٦٣٧) و«المعتمد» للملك المظفر (ص ٥٥٣) و«تاج العروس» (توع، يتع).
  4. (٤) في «غريب الحديث» (٢/ ١٤١).
  5. (٥) س، ث، ل: «الحار الجار»، وكذا النسخ المطبوعة.
102

الدِّينوريُّ١.

والثَّاني ــ وهو الصَّواب ــ أنَّ هذا من الإتباع الذي يُقصَد به تأكيد الأوَّل، ويكون بين التَّأكيد اللَّفظيِّ والمعنويِّ، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه كقولهم: حسَنٌ بسَنٌ، أي كامل الحسن؛ وكقولهم: حسَنٌ قسَنٌ بالقاف. ومنه شيطانٌ ليطان، وحارٌّ جارٌّ؛ مع أنَّ في الجارّ معنًى آخر، وهو الذي يجرُّ الشَّيء الذي يصيبه من شدَّة حرارته وحرقه٢ له كأنَّه ينزعه ويسلخه. و«يارٌّ» إمَّا لغةٌ في «جارٍّ» كقولهم: صِهْريٌّ وصِهْريجٌ، والصَّهاري والصَّهاريج؛ وإمَّا إتباع مستقلٌّ٣.

وأمَّا السَّنا، ففيه لغتان: المدُّ والقصر. وهو نبتٌ حجازيٌّ أفضله المكِّيُّ. وهو دواءٌ شريفٌ مأمون الغائلة، قريبٌ من الاعتدال، حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الأولى. يسهل الصَّفراء والسَّوداء، ويقوِّي جِرْمَ القلب، وهذه فضيلةٌ شريفةٌ فيه. وخاصَّتُه النَّفع من الوسواس السَّوداويِّ، ومن الشُّقاق العارض في البدن، وتفتُّح٤ العَضَل وانتشارِ٥ الشَّعر، ومن القَمْل والصُّداع العتيق

  1. (١) قول أبي حنيفة في كتاب الحموي: «الجارُّ بالجيم: الشديد الإسهال».
  2. (٢) في جميع النسخ: «وحدته»، ولعله تصحيف ما أثبت. وفي النسخ المطبوعة: «وجذيه». ولا يوجد هذا اللفظ «وحرقه له» في كتاب الحموي ولا «أمالي القالي».
  3. (٣) معنى «الجارّ» إلى هنا نقله الحموي من «أمالي القالي» (٢/ ٢١٣).
  4. (٤) كذا في جميع النسخ ومخطوطة كتاب الحموي. والظاهر أنه تصحيف «تشنُّج»، كما في «الأربعين الطبية» (ص ١١٣) ــ وهو مصدر الحموي ــ و«مفردات ابن البيطار» (٢/ ٣٦)، و«شفاء الآلام» للسرّمرِّي (ق ١٠٢/ب).
  5. (٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة ومخطوطة كتاب الحموي. والأشبه: «انتثار» بالثاء كما في كتابي الموفق وابن البيطار.
103

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي