زاد المعاد

الدِّينوريُّ١.

والثَّاني ــ وهو الصَّواب ــ أنَّ هذا من الإتباع الذي يُقصَد به تأكيد الأوَّل، ويكون بين التَّأكيد اللَّفظيِّ والمعنويِّ، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه كقولهم: حسَنٌ بسَنٌ، أي كامل الحسن؛ وكقولهم: حسَنٌ قسَنٌ بالقاف. ومنه شيطانٌ ليطان، وحارٌّ جارٌّ؛ مع أنَّ في الجارّ معنًى آخر، وهو الذي يجرُّ الشَّيء الذي يصيبه من شدَّة حرارته وحرقه٢ له كأنَّه ينزعه ويسلخه. و«يارٌّ» إمَّا لغةٌ في «جارٍّ» كقولهم: صِهْريٌّ وصِهْريجٌ، والصَّهاري والصَّهاريج؛ وإمَّا إتباع مستقلٌّ٣.

وأمَّا السَّنا، ففيه لغتان: المدُّ والقصر. وهو نبتٌ حجازيٌّ أفضله المكِّيُّ. وهو دواءٌ شريفٌ مأمون الغائلة، قريبٌ من الاعتدال، حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الأولى. يسهل الصَّفراء والسَّوداء، ويقوِّي جِرْمَ القلب، وهذه فضيلةٌ شريفةٌ فيه. وخاصَّتُه النَّفع من الوسواس السَّوداويِّ، ومن الشُّقاق العارض في البدن، وتفتُّح٤ العَضَل وانتشارِ٥ الشَّعر، ومن القَمْل والصُّداع العتيق

  1. (١) قول أبي حنيفة في كتاب الحموي: «الجارُّ بالجيم: الشديد الإسهال».
  2. (٢) في جميع النسخ: «وحدته»، ولعله تصحيف ما أثبت. وفي النسخ المطبوعة: «وجذيه». ولا يوجد هذا اللفظ «وحرقه له» في كتاب الحموي ولا «أمالي القالي».
  3. (٣) معنى «الجارّ» إلى هنا نقله الحموي من «أمالي القالي» (٢/ ٢١٣).
  4. (٤) كذا في جميع النسخ ومخطوطة كتاب الحموي. والظاهر أنه تصحيف «تشنُّج»، كما في «الأربعين الطبية» (ص ١١٣) ــ وهو مصدر الحموي ــ و«مفردات ابن البيطار» (٢/ ٣٦)، و«شفاء الآلام» للسرّمرِّي (ق ١٠٢/ب).
  5. (٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة ومخطوطة كتاب الحموي. والأشبه: «انتثار» بالثاء كما في كتابي الموفق وابن البيطار.
103

والجرَب والبثور والحِكَّة والصَّرع. وشربُ مائه مطبوخًا أصلَحُ من شربه مدقوقًا. ومقدار الشَّربة منه إلى ثلاثة دراهم، ومن مائه إلى خمسة دراهم. وإن طُبِخ معه شيءٌ من زهر البنفسج والزَّبيب الأحمر المنزوع العَجَم كان أصلح.

قال الرَّازيُّ: السَّنا والشَّاهْتَرَج يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحكَّة. والشَّربةُ من كلِّ واحدٍ منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم١.

وأمَّا السَّنُّوت، ففيه ثمانية أقوالٍ:

أحدها: أنَّه العسل.

والثَّاني: أنَّه رُبُّ عُكَّة السَّمْن يخرج خُطَطًا٢ سُودًا على السَّمن. حكاهما عمرو بن بكر السَّكْسكي٣.

الثَّالث: أنَّه حبٌّ يشبه الكمُّون، وليس به. قاله ابن الأعرابيِّ٤.

الرَّابع: أنَّه الكمُّون الكَرْمانيُّ.

  1. (١) لم أقف على المصدر الذي نقل منه الحموي قول الرازي هذا.
  2. (٢) كذا في النسخ ومخطوطة كتاب الحموي. ولفظ الموفَّق في «الأربعين الطبية»: «عكة السمن تُعصَر، فيخرج منها خطوط سود مع السمن».
  3. (٣) كذا قال الحموي وهو وهمٌ، فإن السَّكسكي نقل عن ابن أبي عبلة أنه الشبت، ثم قال: وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن. وذلك عقب الحديث في «سنن ابن ماجه». فالسكسكي إذن حكى القولين السادس والثامن.
  4. (٤) انظر: «الصيدنة» (ص ٥٤٣) و«المحكم» لابن سيده (٨/ ٣٠٨).
104

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي