والجرَب والبثور والحِكَّة والصَّرع. وشربُ مائه مطبوخًا أصلَحُ من شربه مدقوقًا. ومقدار الشَّربة منه إلى ثلاثة دراهم، ومن مائه إلى خمسة دراهم. وإن طُبِخ معه شيءٌ من زهر البنفسج والزَّبيب الأحمر المنزوع العَجَم كان أصلح.
قال الرَّازيُّ: السَّنا والشَّاهْتَرَج يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحكَّة. والشَّربةُ من كلِّ واحدٍ منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم١.
وأمَّا السَّنُّوت، ففيه ثمانية أقوالٍ:
أحدها: أنَّه العسل.
والثَّاني: أنَّه رُبُّ عُكَّة السَّمْن يخرج خُطَطًا٢ سُودًا على السَّمن. حكاهما عمرو بن بكر السَّكْسكي٣.
الثَّالث: أنَّه حبٌّ يشبه الكمُّون، وليس به. قاله ابن الأعرابيِّ٤.
الرَّابع: أنَّه الكمُّون الكَرْمانيُّ.
(١) لم أقف على المصدر الذي نقل منه الحموي قول الرازي هذا.
(٢) كذا في النسخ ومخطوطة كتاب الحموي. ولفظ الموفَّق في «الأربعين الطبية»: «عكة السمن تُعصَر، فيخرج منها خطوط سود مع السمن».
(٣) كذا قال الحموي وهو وهمٌ، فإن السَّكسكي نقل عن ابن أبي عبلة أنه الشبت، ثم قال: وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن. وذلك عقب الحديث في «سنن ابن ماجه». فالسكسكي إذن حكى القولين السادس والثامن.
الخامس: أنَّه الرَّازِيانَج. حكاهما أبو حنيفة الدِّينَوريُّ عن بعض الأعراب١.
السَّادس: أنَّه الشِّبِتُّ٢.
السَّابع: أنَّه التَّمر٣. حكاهما أبو بكر بن السُّنِّيِّ الحافظ.
الثَّامن: أنَّه العسل الذي يكون في زِقاق السَّمن. حكاه عبد اللطيف البغدادي٤. قال بعض الأطبَّاء٥: وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصَّواب. أي يُخلَط السَّنا مدقوقًا بالعسل المخالِط للسَّمن ثمَّ يُلعَق، فيكون أصلح من استعماله مفردًا، لما في العسل والسَّمن من إصلاحِ السَّنا وإعانتِه على الإسهال٦. والله أعلم.
(١) انظر: «الصيدنة» (ص ٥٤٣).
(٢) ذكره أبو حنيفة وقال: زعم بعض الرواة أنه السنوت. انظر: «المحكم» (٨/ ٣٠٩).
(٣) انظر: «الطب النبوي» لأبي نعيم (٢/ ٥٨٥). وفي «العباب» للصغاني (١/ ٦٣٥ - ط باكستان): «نوع من التمر».
(٤) في «الأربعين الطبيَّة» (ص ١١٣). وقد ذكر الصغاني في «العباب» من معاني السنوت: الزبد والجبن أيضًا.
(٥) هو ابن طرخان الحموي، في كتابه (ص ١٤١). وهو صادر عن كتاب الموفق عبد اللطيف البغدادي، ونص كلامه: «وهو أشبه بالموضع وأليق لممازجته للسنا وكمال منفعته. وكونُ العسل في زقاق السمن، فيمكن أن يقصد بذلك ما يُكسبه من الرطوبة والرصانة، فيعتدل يبسه، ويقوى إنضاجه، ويقرب إلى طبيعة الغذاء. وإذا خُلِط بطبيخ أحسن صلاحَه، وكان نظير ما نعلمه اليوم من السكّر ودهن اللوز مع طبخ السنا» (ص ١١٣ - ١١٤).