الخامس: أنَّه الرَّازِيانَج. حكاهما أبو حنيفة الدِّينَوريُّ عن بعض الأعراب١.
السَّادس: أنَّه الشِّبِتُّ٢.
السَّابع: أنَّه التَّمر٣. حكاهما أبو بكر بن السُّنِّيِّ الحافظ.
الثَّامن: أنَّه العسل الذي يكون في زِقاق السَّمن. حكاه عبد اللطيف البغدادي٤. قال بعض الأطبَّاء٥: وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصَّواب. أي يُخلَط السَّنا مدقوقًا بالعسل المخالِط للسَّمن ثمَّ يُلعَق، فيكون أصلح من استعماله مفردًا، لما في العسل والسَّمن من إصلاحِ السَّنا وإعانتِه على الإسهال٦. والله أعلم.
(١) انظر: «الصيدنة» (ص ٥٤٣).
(٢) ذكره أبو حنيفة وقال: زعم بعض الرواة أنه السنوت. انظر: «المحكم» (٨/ ٣٠٩).
(٣) انظر: «الطب النبوي» لأبي نعيم (٢/ ٥٨٥). وفي «العباب» للصغاني (١/ ٦٣٥ - ط باكستان): «نوع من التمر».
(٤) في «الأربعين الطبيَّة» (ص ١١٣). وقد ذكر الصغاني في «العباب» من معاني السنوت: الزبد والجبن أيضًا.
(٥) هو ابن طرخان الحموي، في كتابه (ص ١٤١). وهو صادر عن كتاب الموفق عبد اللطيف البغدادي، ونص كلامه: «وهو أشبه بالموضع وأليق لممازجته للسنا وكمال منفعته. وكونُ العسل في زقاق السمن، فيمكن أن يقصد بذلك ما يُكسبه من الرطوبة والرصانة، فيعتدل يبسه، ويقوى إنضاجه، ويقرب إلى طبيعة الغذاء. وإذا خُلِط بطبيخ أحسن صلاحَه، وكان نظير ما نعلمه اليوم من السكّر ودهن اللوز مع طبخ السنا» (ص ١١٣ - ١١٤).
(٦) من هنا إلى آخر الفصل ساقط من د.
وقد روى الترمذي١ وغيره من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه: «إنَّ خير ما تداويتم به: السَّعوط، واللَّدود، والحجامة، والمَشِيُّ». المشيُّ هو الذي يمشِّي الطَّبع، ويليِّنه، ويسهِّل خروج الخارج.
فصل
في هديه ﷺ في علاج حِكَّة الجسم وما يولِّد القَمْل
في «الصَّحيحين»٢ من حديث قتادة عن أنس بن مالكٍ قال: رخَّص رسول الله ﷺ لعبد الرَّحمن بن عوفٍ والزُّبير بن العوَّام ﵄ في لُبْسِ الحرير لحِكَّةٍ كانت بهما.
وفي روايةٍ٣: أنَّ عبد الرَّحمن بن عوفٍ والزُّبير بن العوَّام ﵄ شَكَوَا القَمْلَ إلى النَّبيِّ٤ﷺ في غزاةٍ لهما، فرخَّص لهما في قُمُص الحرير، ورأيته عليهما.
هذا الحديث يتعلَّق به أمران أحدهما فقهيٌّ، والآخر طبِّيٌّ.
فأمَّا الفقهيُّ، فالَّذي استقرَّت عليه سنَّته ﷺ: إباحة الحرير للنِّساء مطلقًا، وتحريمه على الرِّجال إلا لحاجةٍ أو مصلحةٍ راجحةٍ. فالحاجة إمَّا من شدَّة البرد ولا يجد غيره، أو لا يجد سترةً سواه. ومنها: لباسه للحرب٥
(١) برقم (٢٠٥٣)، وقد تقدَّم تخريجه، وأنَّ إسناده ضعيفٌ جدًّا.