زاد المعاد

فنالت منه الكفارُ١ أذًى شديدًا. ثم ماتت خديجة بعد ذلك بيسير، فاشتدَّ أذى الكفار له. فخرج إلى الطائف هو وزيد بن حارثة يدعو إلى الله، وأقام به أيامًا، فلم يجيبوه، وآذوه، وأخرجوه، وقاموا له سِماطَين، فرجموه بالحجارة حتى أدْمَوا كعبيه؛ فانصرف عنهم رسول الله ﷺ راجعًا إلى مكة.

وفي طريقه لقي عدَّاسًا النصراني، فآمن به، وصدَّقه. وفي طريقه أيضًا بنخلةَ صُرِف إليه نفرٌ من الجن سبعةٌ من أهل نَصيبِين، فاستمعوا القرآن وأسلموا.

وفي طريقه تلك أرسل الله إليه ملَكَ الجبال يأمره بطاعته وأن يُطبِقَ على قومه أخشَبَي مكة ــ وهما جبلاها ــ إن أراد، فقال: «بل أستأني بهم، لعل الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا»٢.

وفي طريقه دعا بذلك الدعاء المشهور: «اللهم إليك أشكو ضعفَ قوتي٣...»٤ الحديث. ثم دخل مكة في جوار المطعِم بن عدي.

  1. (١) مب: «فنال الكفار منه».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣٢٣١) ومسلم (١٧٩٥) وغيرهما من حديث عائشة ﵂ بلفظ: «بل أرجو أن يخرج الله من ...»، وأما اللفظ: «بل أستأني بهم» هو في قصة أخرى من حديث عبد الله بن عباس في سؤال أهل مكة تحويل الصفا ذهبًا وتنحية الجبال عنهم ليزدرعوا، أخرجه أحمد (٢٣٣٣) والبزار (٢٢٢٥ - كشف الأستار) والنسائي في «الكبرى» (١١٢٦٦)، صححه الحاكم (٢/ ٣٦٢) واختاره الضياء (١٠/ ٧٩، ٨٠).
  3. (٣) في ك، ع، مب، ن زيادة: «وقلة حيلتي».
  4. (٤) رواه ابن إسحاق (١/ ٤٢٠ - سيرة ابن هشام) عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا. ورواه أيضًا ابن عدي في «الكامل» في ترجمة محمد بن إسحاق بن يسار (٩/ ٤٦) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٧٣ و١٤/ ١٣٩، ١٤٠) وفي «الدعاء» (١٠٣٦) والضياء المقدسي (٩/ ١٨١) من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. رجال إسناده ثقات إلا أن محمد بن إسحاق قد عنعنه. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٢٩٣٣). وسيأتي مرة أخرى بطوله (٣/ ٣٩).
87

ثم أُسْرِي بجسده وروحه إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِج به إلى فوق السماوات١ إلى الله ﷿، فخاطبه، وفرض عليه الصلوات. وكان ذلك مرةً واحدةً. هذا أصحُّ الأقوال.

وقيل: كان ذلك منامًا.

وقيل: بل يقال: أُسْري به، ولا يقال: يقظةً ولا منامًا.

وقيل: كان الإسراء إلى بيت المقدس يقظةً، وإلى السماء منامًا.

وقيل: كان الإسراء مرتين مرةً يقظةً ومرةً منامًا.

وقيل: بل أسري به ثلاث مرات.

وكان ذلك بعد المبعث بالاتفاق. وأما ما وقع في حديث شريك٢ أنَّ ذلك كان قبل أن يوحى إليه، فهذا مما عُدَّ من أغلاط شريك الثمانية وسوء٣ حفظه لحديث الإسراء. وقيل: إن هذا كان إسراء المنام قبل الوحي. وأما

  1. (١) زيد بعده في النسخ المطبوعة ما عدا الطبعة الهندية: «بجسده وروحه».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣٦٧٤، ٧٥١٧)، وساق مسلم (١٦٢/ ٢٦٢) إسناده دون لفظه وقال: «وقدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص». وسيأتي ذكره عند المؤلف في فصول المعراج والإسراء (٣/ ٥٠). وانظر: «فتح الباري» (٧/ ٣٦ وما بعدها، ١٣/ ٤٨٠).
  3. (٣) ج، ق (بخط متأخر): «وهو»، تحريف.
88

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي