زاد المعاد

قال بعض الأطبَّاء١: وأمَّا معنى ذات الجنب في لغة اليونان، فهو ورم الجنب الحارُّ. وكذلك ورم كلِّ واحدٍ من الأعضاء٢ الباطنة. وإنَّما سمِّي ذاتَ الجنب ورمُ ذلك العضو إذا كان ورمًا حارًّا فقط.

ويلزم ذاتَ الجنب الحقيقيِّ خمسة أعراضٍ، وهي: الحمَّى، والسُّعال، والوجع النَّاخس، وضيق النَّفَس، والنَّبض المنشاريُّ٣.

والعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم لكن للقسم الثَّاني الكائن عن الرِّيح الغليظة، فإنَّ القُسْط البحريَّ ــ وهو العود الهنديُّ على ما جاء مفسَّرًا في أحاديث أُخَر ــ صنفٌ من القُسْط إذا دُقَّ ناعمًا، وخُلِط بالزَّيت المسخَّن، ودُلِك به مكانُ الرِّيح المذكور أو لُعِقَ= كان دواءً موافقًا لذلك، نافعًا له، محلِّلًا لمادَّته، مُذْهِبًا لها، مقوِّيًا للأعضاء الباطنة، مفتِّحًا للسُّدَد. والعودُ المذكور في منافعه كذلك. قال المسيحي٤: العود حارٌّ يابسٌ قابضٌ

  1. (١) هو الحموي.
  2. (٢) لفظ: «الأعضاء» ساقط من د.
  3. (٣) انظر: «الحاوي» (٢/ ١١٤). والنبض المنشاري: نبض سريع متواتر صلب مختلف الأجزاء في عظم الانبساط والصلابة واللين. «القانون» (١/ ١٧٣).
  4. (٤) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة. وفي مخطوطة كتاب الحموي (ق ٣٨/أ): «مسيح»، وهو الصواب. اسمه عيسى بن الحكم الدمشقي، كان حيًّا سنة ٢٢٥ هـ. قال ابن أبي أصيبعة: «وهو المشهور بمسيح، وهو صاحب الكناش الكبير الذي يُعرف به وينسب إليه». «عيون الأنباء» (٢/ ٣٠). وقد نقل منه الرازي كثيرًا، وابن سينا والبيروني في «الصيدنة» وابن البيطار في «المفردات». وفي طبعة الرسالة: «المسبحي» بالباء تبعًا للفقي الذي ضبطه بتشديد الباء المكسورة، ولكن الغريب أنها ترجمت له بأنه عيسى بن يحيى الجرجاني أبو سهل المتوفى سنة ٣٩٠. وهذا يعني أنها ترجمت للمسيحي لأن أبا سهل هذا كان يقال له «المسيحي». ولكن لم يكن هو وحده مسيحيًّا، فإن منهم أبا الخير المسيحي، وأبا نصر ابن المسيحي، وأبا الفرج المسيحي. ولا دليل على أن المراد هنا أبو سهل إذا فرضنا أن الصواب في المتن «المسيحي» دون «مسيح».
114

يحبس١ البطن، ويقوِّي الأعضاء الباطنة، ويطرد الرِّيح، ويفتح السُّدَد، نافعٌ من ذات الجنب، ويُذهِب فضلَ الرُّطوبة. والعود المذكور جيِّدٌ للدِّماغ.

قال٢: ويجوز أن ينفع القُسْطُ من ذات الجنب الحقيقيَّة أيضًا إذا كان حدوثها عن مادَّةٍ بلغميِّةٍ، لا سيِّما في وقت انحطاط العلَّة. والله أعلم.

وذات الجنب من الأمراض الخطرة. وفي الحديث الصَّحيح عن أم سلمة٣ أنَّها قالت: بدأ رسول الله ﷺ بمرضه في بيت ميمونة، وكان كلَّما خفَّ عليه خرَج وصلَّى بالنَّاس. وكان كلَّما وجد ثقلًا قال: «مرُوا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس». واشتدَّ شكواه حتَّى غُمِر٤ من شدَّة الوجع [فاجتمع]٥

  1. (١) س، ث، ل: «محبس»، تصحيف.
  2. (٢) بعدما نقل الحموي الكلام السابق عن مسيح قال: «أقول: ويجوز ...» إلى آخر الفقرة، ففصل بين كلامه وكلام مسيح، ومع ذلك جعل المؤلف كلام الحموي من كلام مسيح!
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وفي مخطوطتي كتاب الحموي: «أم سليم». ولم يشر الحموي إلى مصدره الذي نقل منه هذا الحديث ولا قال هو: «في الحديث الصحيح».
  4. (٤) في جميع النسخ: «بذي عمرو» بالعين أو الغين، وهو تحريف غريب. والمثبت من كتاب الحموي (ص ١٠٩). ومثله في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٥١). وأثبت الفقي: «غُمر عليه».
  5. (٥) في النسخ: «ما» ثم بياض في ف، د، ز، حط. وفي غيرها وصل الكلام. و«ما» تصحيف أول الكلمة المثبتة بين الحاصرتين من كتاب الحموي.
115

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي