يحبس١ البطن، ويقوِّي الأعضاء الباطنة، ويطرد الرِّيح، ويفتح السُّدَد، نافعٌ من ذات الجنب، ويُذهِب فضلَ الرُّطوبة. والعود المذكور جيِّدٌ للدِّماغ.
قال٢: ويجوز أن ينفع القُسْطُ من ذات الجنب الحقيقيَّة أيضًا إذا كان حدوثها عن مادَّةٍ بلغميِّةٍ، لا سيِّما في وقت انحطاط العلَّة. والله أعلم.
وذات الجنب من الأمراض الخطرة. وفي الحديث الصَّحيح عن أم سلمة٣ أنَّها قالت: بدأ رسول الله ﷺ بمرضه في بيت ميمونة، وكان كلَّما خفَّ عليه خرَج وصلَّى بالنَّاس. وكان كلَّما وجد ثقلًا قال: «مرُوا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس». واشتدَّ شكواه حتَّى غُمِر٤ من شدَّة الوجع [فاجتمع]٥
(١) س، ث، ل: «محبس»، تصحيف.
(٢) بعدما نقل الحموي الكلام السابق عن مسيح قال: «أقول: ويجوز ...» إلى آخر الفقرة، ففصل بين كلامه وكلام مسيح، ومع ذلك جعل المؤلف كلام الحموي من كلام مسيح!
(٣) كذا في جميع النسخ. وفي مخطوطتي كتاب الحموي: «أم سليم». ولم يشر الحموي إلى مصدره الذي نقل منه هذا الحديث ولا قال هو: «في الحديث الصحيح».
(٤) في جميع النسخ: «بذي عمرو» بالعين أو الغين، وهو تحريف غريب. والمثبت من كتاب الحموي (ص ١٠٩). ومثله في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٥١). وأثبت الفقي: «غُمر عليه».
(٥) في النسخ: «ما» ثم بياض في ف، د، ز، حط. وفي غيرها وصل الكلام. و«ما» تصحيف أول الكلمة المثبتة بين الحاصرتين من كتاب الحموي.
عنده نساؤه وعمُّه العباس، وأم الفضل بنت الحارث، وأسماء بنت عميس. فتشاوروا في لدِّه، فلدُّوه وهو مغمورٌ. فلمَّا أفاق قال: «من فعل بي هذا؟ هذا من عمل نساءٍ جئن من هاهنا». وأشار بيده إلى أرض الحبشة. وكانت أمُّ سلمة وأسماء لدَّتاه، فقالوا: يا رسول اللَّه، خشينا١ أن يكون بك ذات الجنب. قال: «فبم لددتموني؟». قالوا: بالعود الهنديِّ، وشيءٍ من وَرْسٍ، وقطراتٍ من زيتٍ. فقال: «ما كان الله لِيقذفَني بذلك الدَّاء». ثمَّ قال: «عزمتُ عليكم: لا يبقى في البيت أحدٌ إلا لُدَّ إلا عمِّي العباس»٢.
وفي «الصَّحيحين»٣ عن عائشة قالت: لددنا رسولَ الله ﷺ، فأشار أن لا تلُدُّوني، فقلنا: كراهية المريض للدَّواء. فلمَّا أفاق قال: «ألم أَنْهَكم أن لا تلُدُّوني؟٤ لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدَّ غير عمِّي العباس فإنَّه لم يشهدكم».
(١) س، حط: «حسبنا».
(٢) أخرجه بنحوه عبد الرَّزَّاق (٩٧٥٤) وعنه ابن راهويه (٢١٤٥)، وأحمد (٢٧٤٦٩) من حديث أسماء بنت عميس ﵂، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٥٨٧)، والحاكم (٤/ ٢٠٢)، وابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٤٨)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧/ ١٠١٧)، ورجَّح أبو زرعة وأبو حاتم إرسالَه كما في «العلل» (٢٥٢٠). وفي الباب عن العبَّاس وابن عبَّاس وعائشة ﵂.
(٣) البخاري (٤٤٥٨، ٥٧١٢، ٦٨٩٧) ومسلم (٢٢١٣).
(٤) كذا في جميع النسخ وكتاب الحموي (ص ١٠٩). وفي طبعة الرسالة: «أن تلدوني» تبعًا للفقي الذي حذف «لا» لأنها لم ترد في «الصحيحين». وقد ورد اللفظ المذكور هنا في «مسند أحمد» (٢٤٢٦٣). وهو كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾[الأعراف: ١٢].