زاد المعاد

ثم أُسْرِي بجسده وروحه إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِج به إلى فوق السماوات١ إلى الله ﷿، فخاطبه، وفرض عليه الصلوات. وكان ذلك مرةً واحدةً. هذا أصحُّ الأقوال.

وقيل: كان ذلك منامًا.

وقيل: بل يقال: أُسْري به، ولا يقال: يقظةً ولا منامًا.

وقيل: كان الإسراء إلى بيت المقدس يقظةً، وإلى السماء منامًا.

وقيل: كان الإسراء مرتين مرةً يقظةً ومرةً منامًا.

وقيل: بل أسري به ثلاث مرات.

وكان ذلك بعد المبعث بالاتفاق. وأما ما وقع في حديث شريك٢ أنَّ ذلك كان قبل أن يوحى إليه، فهذا مما عُدَّ من أغلاط شريك الثمانية وسوء٣ حفظه لحديث الإسراء. وقيل: إن هذا كان إسراء المنام قبل الوحي. وأما

  1. (١) زيد بعده في النسخ المطبوعة ما عدا الطبعة الهندية: «بجسده وروحه».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣٦٧٤، ٧٥١٧)، وساق مسلم (١٦٢/ ٢٦٢) إسناده دون لفظه وقال: «وقدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص». وسيأتي ذكره عند المؤلف في فصول المعراج والإسراء (٣/ ٥٠). وانظر: «فتح الباري» (٧/ ٣٦ وما بعدها، ١٣/ ٤٨٠).
  3. (٣) ج، ق (بخط متأخر): «وهو»، تحريف.
88

إسراء اليقظة فبعد النبوة. وقيل: بل الوحي هاهنا مقيَّد، وليس بالوحي المطلق الذي هو١ مبدأ النبوة، والمراد: قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء، فأسري به فجأةً من غير تقدُّم إعلام. والله أعلم.

فأقام ﷺ بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله تعالى، ويعرض نفسه عليهم في كلِّ موسم أن يُؤْوُوه حتى يبلِّغ رسالة ربِّه ولهم الجنة. فلم يستجب له قبيلة، وذَخَر الله ذلك كرامةً للأنصار. فلما أراد الله إظهار دينه، ونصرَ نبيِّه، وإنجاز وعده، وإعلاء كلمته، والانتقام من أعدائه= ساقه إلى الأنصار لِما أراد بهم من الكرامة، فانتهى إلى نفر منهم ستة، وقيل: ثمانية، وهم يحلقون رؤوسهم عند عقبة منًى في الموسم، فجلس إليهم، ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فاستجابوا لله ورسوله، ورجعوا إلى المدينة، فدعوا قومهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكرٌ من رسول الله ﷺ؛ فأول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زُرَيق.

ثم قدم مكة في العام القابل اثنا عشر رجلًا من الأنصار، خمسة منهم من الستة الأولين، فبايعوا رسول الله ﷺ على بيعة النساء عند العقبة، ثم انصرفوا إلى المدينة.

فقدِم عليه في العام القابل منهم ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان، وهم أهل العقبة الأخيرة، فبايعوا رسول الله ﷺ على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأنفسهم، ويرحل هو وأصحابه إليهم. واختار رسول الله ﷺ منهم اثني عشر نقيبًا. وأذن رسول الله ﷺ لأصحابه في الهجرة إلى المدينة

  1. (١) ص: «هو قبل»، ولفظ «قبل» مقحم.
89

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي