زاد المعاد

وفي الترمذي١ عن سلمى أم رافع خادم النَّبيِّ ﷺ قالت: كان لا يصيب النَّبيَّ ﷺ قَرحةٌ ولا شوكةٌ إلا وضَع عليها الحنَّاء٢.

فصل٣

والحنَّاء باردٌ في الأولى، يابسٌ في الثَّانية. وقوَّة شجر الحنَّاء وأغصانها مركَّبةٌ من قوَّةٍ محلِّلةٍ اكتسبتها من جوهرٍ فيها مائيٍّ حارٍّ باعتدالٍ، ومن قوَّةٍ قابضةٍ اكتسبتها من جوهرٍ فيها أرضيٍّ باردٍ.

ومن منافعه: أنَّه محلِّلٌ نافعٌ من حرق النَّار. وفيه قوَّةٌ موافقةٌ للعصَب إذا ضمِّد به٤. وينفع إذا مُضِغ من قروح الفم والسُّلاق٥ العارض فيه، ويبرئ القُلاعَ٦ الحادث في أفواه الصِّبيان. والضِّمادُ به ينفع من الأورام الحارَّة الملهبة، ويفعل في الجراحات فعلَ دم الأخَوين٧. وإذا خُلِط نَورُه مع

  1. (١) برقم (٢٠٥٤) وقال: «هذا حديث حسن غريب». وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٥٠٢) ــ واللفظ له ــ، والطَّبراني في «الكبير» (٢٤/ ٢٩٨) و«الأوسط» (٨٥٧٨). وهو الحديثُ السَّابق نفسُه، فليُنظر تخريجُه هناك.
  2. (٢) الحديثان بهذا اللفظ نقلهما المؤلف من كتاب الحموي (ص ١٥٦ - ١٥٧).
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ١٥٥ - ١٥٦). ومادة الفصل كلها مأخوذة فيه من «مفردات ابن البيطار» (٢/ ٤١ - ٤٢)، وقد أحال عليه بعد ذكر خاصيته في النفع من الجذام.
  4. (٤) تكملته: «سكَّن أوجاعَه» كما سبق في الفصل الماضي، وكما في مصدر النقل (ص ١٥٥) و«الأربعين الطبية» للموفق (ص ١٢٠).
  5. (٥) السُّلَاق: بَثْر يخرج على أصل اللسان، ويقال: تقشُّر في أصول الأسنان. انظر: «الصحاح» (سلق) و«بحر الجواهر» (ص ١٦٢).
  6. (٦) القُلَاع: بثرات تكون في جلدة الفم واللسان. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٣٨).
  7. (٧) قال أبو حنيفة: هو صمغ شجرة يؤتى به من جزيرة سُقُطْرَى، يداوى به الجراحات، وهو الأيدَع عند الرواة، ويقال له: الشَّيَّان أيضًا. انظر: «مفردات ابن البيطار» (٢/ ٩٦) و«الصيدنة» (ص ٢٧٢).
123

الشَّمع المصفَّى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب.

ومن خواصِّه: أنَّه إذا بدأ الجُدَريُّ يخرج بصبيٍّ، فخُضِبت أسافل رجليه بحنَّاءٍ، فإنَّه يؤمَن على عينيه أن يخرج فيها شيءٌ منه. وهذا صحيحٌ مجرَّبٌ لا شكَّ فيه. وإذا جُعِل نَورُه بين طيِّ ثياب الصُّوف طيَّبَها ومنَع السُّوسَ عنها. وإذا نُقِع ورقه في ماءٍ عذبٍ يغمُره، ثمَّ عُصِرَ وشُرِب من صفوه أربعون١ درهمًا كلَّ يومٍ ــ عشرين يومًا٢ ــ مع عشرة دراهم سكَّرٍ ويُغذَّى٣ عليه بلحم الضَّأن الصَّغير، فإنَّه ينفع من ابتداء الجذام بخاصِّيَّةٍ فيه عجيبةٍ.

وحكي أنَّ رجلًا تعقَّفت أظافيرُ أصابع يديه، وأنَّه بذل لمن يبرئه مالًا فلم يجد، فوصفت له امرأةٌ أن يشرب عشرة أيَّامٍ٤ حنَّاء، فلم يُقْدِم عليه. ثمَّ نقعه بماءٍ وشربه، فبرأ، ورجعت أظافيره إلى حسنها.

  1. (١) س، حط: «أربعين»، يعني: «وشَرِبَ من صفوه».
  2. (٢) في الطبعة الهندية وغيرها: «وشب من صفوه أربعين يومًا كلَّ يوم عشرين درهمًا»، والصواب ما أثبت من النسخ. وفي كتاب الحموي: «وشرب من صفوه عشرين يومًا، كلَّ يوم وزن أربعون درهمًا مع عشرة دراهم سكر». فلمَّا تصرَّف ابن القيم في سياق الكلام أشكل على ناسخ فغيَّر كما شاء. ومصدر الحموي «مفردات ابن البيطار»، وفيه: «وشرب من صفوها عشرين يومًا، في كل يوم وزن أربع أواقٍ، وأوقية سكر». والأوقية: عشرة دراهم.
  3. (٣) هكذا في حط، وفي غيرها: «تغدَّى». وفي كتاب الحموي و«المفردات»: «ويتغذى».
  4. (٤) كذا في النسخ وكتاب الحموي. وفي مصدره «مفردات ابن البيطار»: «عشرة دراهم». والحكاية حكاها ابن رضوان، قال: أخبرني من أثق به. ولعل ذلك في كتابه في الأدوية المفردة. وكانت وفاته سنة ٤٥٣ في مصر. انظر ترجمته في «عيون الأنباء» (٣/ ١٦٤).
124

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي