زاد المعاد

الشَّمع المصفَّى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب.

ومن خواصِّه: أنَّه إذا بدأ الجُدَريُّ يخرج بصبيٍّ، فخُضِبت أسافل رجليه بحنَّاءٍ، فإنَّه يؤمَن على عينيه أن يخرج فيها شيءٌ منه. وهذا صحيحٌ مجرَّبٌ لا شكَّ فيه. وإذا جُعِل نَورُه بين طيِّ ثياب الصُّوف طيَّبَها ومنَع السُّوسَ عنها. وإذا نُقِع ورقه في ماءٍ عذبٍ يغمُره، ثمَّ عُصِرَ وشُرِب من صفوه أربعون١ درهمًا كلَّ يومٍ ــ عشرين يومًا٢ ــ مع عشرة دراهم سكَّرٍ ويُغذَّى٣ عليه بلحم الضَّأن الصَّغير، فإنَّه ينفع من ابتداء الجذام بخاصِّيَّةٍ فيه عجيبةٍ.

وحكي أنَّ رجلًا تعقَّفت أظافيرُ أصابع يديه، وأنَّه بذل لمن يبرئه مالًا فلم يجد، فوصفت له امرأةٌ أن يشرب عشرة أيَّامٍ٤ حنَّاء، فلم يُقْدِم عليه. ثمَّ نقعه بماءٍ وشربه، فبرأ، ورجعت أظافيره إلى حسنها.

  1. (١) س، حط: «أربعين»، يعني: «وشَرِبَ من صفوه».
  2. (٢) في الطبعة الهندية وغيرها: «وشب من صفوه أربعين يومًا كلَّ يوم عشرين درهمًا»، والصواب ما أثبت من النسخ. وفي كتاب الحموي: «وشرب من صفوه عشرين يومًا، كلَّ يوم وزن أربعون درهمًا مع عشرة دراهم سكر». فلمَّا تصرَّف ابن القيم في سياق الكلام أشكل على ناسخ فغيَّر كما شاء. ومصدر الحموي «مفردات ابن البيطار»، وفيه: «وشرب من صفوها عشرين يومًا، في كل يوم وزن أربع أواقٍ، وأوقية سكر». والأوقية: عشرة دراهم.
  3. (٣) هكذا في حط، وفي غيرها: «تغدَّى». وفي كتاب الحموي و«المفردات»: «ويتغذى».
  4. (٤) كذا في النسخ وكتاب الحموي. وفي مصدره «مفردات ابن البيطار»: «عشرة دراهم». والحكاية حكاها ابن رضوان، قال: أخبرني من أثق به. ولعل ذلك في كتابه في الأدوية المفردة. وكانت وفاته سنة ٤٥٣ في مصر. انظر ترجمته في «عيون الأنباء» (٣/ ١٦٤).
124

والحنَّاء إذا ألزمت به الأظفار معجونًا حسَّنها ونفَعها. وإذا عُجِن بالسَّمْن وضُمِّد به بقايا الأورام الحارَّة الَّتي ترشَح ماءً أصفر نفعَها، ونفَع من الجرَب المتقرِّح المُزْمِن منفعةً بليغةً. وهو يُنبت الشَّعرَ ويقوِّيه ويحسِّنه، ويقوِّي الرَّأس، وينفع من النَّفَّاطات١ والبثور العارضة في السَّاقين والرِّجلين وسائر البدن.

فصل

في هديه ﷺ في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يَكرهونه من الطَّعام والشَّراب وأنَّهم لا يُكرَهون على تناولهما

روى الترمذي في «جامعه» وابن ماجه٢ عن عُقْبة بن عامرٍ الجهنيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُكْرِهُوا مرضاكم على الطَّعام والشَّراب، فإنَّ الله ﷿ يُطعِمهم ويسقيهم».

قال بعض فضلاء الأطبَّاء٣: ما أغزر فوائد هذه الكلمة النَّبويَّة

  1. (١) هي البثور المملوءة ماءً، وانظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٩٠).
  2. (٢) «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٤٠)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٤٤). وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٧٤١)، والطَّبراني في «الكبير» (١٧/ ٢٩٣) و«الأوسط» (٦٢٧٢) والحاكم (١/ ٣٤٩). قال التِّرمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وله شواهد، وقد حسَّنه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٤/ ٢٣٨)، والألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٧٢٧).
  3. (٣) يعني: ابن طرخان الحموي. وهذه الفقرة والفقرات الثلاث التاليات التي بدأها بلفظ «اعلم» كلها منقولة من كتابه (ص ١١٢ - ١١٣). ثم هذه الفقرة أخذها الحموي من «الأربعين الطبية» لعبد اللطيف البغدادي (ص ١٠١) والفقرات الأخرى أيضًا بناها على كلامه، وفصَّل، وزاد.
125

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي