زاد المعاد

فصل

في هديه ﷺ في علاج العُذْرة وفي العلاج بالسَّعوط١

ثبت عنه في «الصَّحيحين»٢ أنَّه قال: «خير ما تداويتم به: الحجامة والقُسْط البحريِّ. ولا تعذِّبوا صبيانكم بالغمز من العُذْرة».

وفي «السُّنن» و«المسند»٣ عنه من حديث جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله ﷺ على عائشة وعندها صبيٌّ يسيل مِنخَراه دمًا فقال: «ما هذا؟». فقالوا: به العُذْرة أو وجعٌ في رأسه. فقال: «ويلكنَّ لا تقتلن أولادكنَّ٤. أيُّما امرأةٍ أصاب ولدها عُذْرةٌ أو وجعٌ في رأسه فلتأخذ قُسْطًا هنديًّا فلتحُكَّه بماءٍ، ثمَّ تُسْعِطْه إيَّاه». فأمرت عائشة، فصُنِع ذلك بالصَّبيِّ، فبرأ٥.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ١٦٤، ١٧٣ - ١٧٤، ٢٧٨).
  2. (٢) البخاري (٥٦٩٦) ومسلم (١٥٧٧) والحديث منقول من كتاب الحموي (ص ١٦٤).
  3. (٣) «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٧٥٤٠)، «مسند أحمد» (١٤٣٨٥). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٣٤٣٧)، والبزَّار (٣٠٢٤ ــ كشف الأستار)، وأبو يعلى (١٩١٢، ٢٠٠٩، ٢٢٨٠)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٢٤٧، ٢٤٨، ٣٤٠ - ٣٤٣)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٥، ٢٠٦، ٤٠٦)، والضِّياء المقدسيُّ في «الأمراض والكفَّارات» (٥٤)، وحسَّن إسناده ابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٧/ ٣٧٠)، والبوصيريُّ في «الإتحاف» (٤/ ٤٤٧)، وابن حجر في «المطالب العالية» (٢٤٤١). وفي الباب عن أنس وأم قيس بنت محصن وعائشة ﵂.
  4. (٤) ما عدا س، حط، ن: «أولادكم». وفي ث، ل: «ويلكم» أيضًا بضمير المخاطبين.
  5. (٥) الحديث بهذا اللفظ منقول من كتاب الحموي (ص ١٧٤).
131

قال أبو عبيد١ عن أبي عبيدة: العُذْرة [وجعٌ]٢ يهيجُ في الحلق من الدَّم، فإذا عولج منه قيل: قد عذَرتَه٣، فهو معذورٌ. انتهى. وقيل: العُذْرة: قُرْحةٌ تخرج فيما بين الأذن والحلق، وتعرِض للصِّبيان غالبًا٤.

وأمَّا نفعُ السَّعوط منها بالقُسْط المحكوك، فلأنَّ العُذْرة مادَّتها دمٌ يغلب عليه البلغم لكثرة٥ تولُّدِه في أبدان الصِّبيان. وفي القُسْط تجفيفٌ يشدُّ اللَّهاة ويرفعها إلى مكانها. وقد يكون نفعه في هذا الدَّاء بالخاصِّيَّة. وقد ينفع في الأدواء الحارَّة الأدويةُ٦ الحارَّةُ، بالذَّات تارةً، وبالعرَض أخرى. وقد ذكر

  1. (١) في «غريب الحديث» (١/ ١٥٣).
  2. (٢) من مصدر النقل (ص ١٧٤) و«غريب الحديث»، ليعود عليه الضمير في قوله: «عولج منه». ومن أجل هذا ضبط في طبعة الرسالة: «تهيُّج».
  3. (٣) ما عدا س، ز: «عُذر به»، وكذا في النسخ المطبوعة، وقولُه: «عولج منه» مرشِّح له. ولكن الصواب ما أثبت، وكذا في كتاب الحموي ومصدره «غريب الحديث» وغيرهما.
  4. (٤) لفظ الحموي: «قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان غالبًا عند طلوع العُذرة، وهي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور، وتسمى أيضًا العذارى. وتطلع في وسط الحرِّ. والأول أشهر». وكأن الحموي أخذه من «النهاية» لابن الأثير (٣/ ١٩٨). ورواه الحربي في «غريب الحديث» (١/ ٢٦٩) عن مصعب بن عبد الله. وفيه وصف الدَّغْر.
  5. (٥) في جميع النسخ: «لكن»، وهو تحريف ما أثبت من مصدر النقل (ص ١٧٤). ومن أجل هذا التحريف زاد الشيخ الفقي في آخر الجملة: «أكثر» لإتمام الكلام، وتبعته طبعة الرسالة.
  6. (٦) هكذا في ث. وفي غيرها: «والأدوية» وهو خطأ. ويظهر أن بعضهم زاد الواو في ف فيما بعد. وقد تصرَّف المصنف في سياق كلام الحموي فلم يحسِن. ونص كلامه: «وقد ذكره ابن سينا ﵀ في معالجة ... الورد ومع ذلك فقد تنفع أدويةٌ حارَّةٌ من أدواءٍ حارَّةٍ، إما بخاصية فيها، أو بطريق العرض».
132

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي