زاد المعاد

قال أبو عبيد١ عن أبي عبيدة: العُذْرة [وجعٌ]٢ يهيجُ في الحلق من الدَّم، فإذا عولج منه قيل: قد عذَرتَه٣، فهو معذورٌ. انتهى. وقيل: العُذْرة: قُرْحةٌ تخرج فيما بين الأذن والحلق، وتعرِض للصِّبيان غالبًا٤.

وأمَّا نفعُ السَّعوط منها بالقُسْط المحكوك، فلأنَّ العُذْرة مادَّتها دمٌ يغلب عليه البلغم لكثرة٥ تولُّدِه في أبدان الصِّبيان. وفي القُسْط تجفيفٌ يشدُّ اللَّهاة ويرفعها إلى مكانها. وقد يكون نفعه في هذا الدَّاء بالخاصِّيَّة. وقد ينفع في الأدواء الحارَّة الأدويةُ٦ الحارَّةُ، بالذَّات تارةً، وبالعرَض أخرى. وقد ذكر

  1. (١) في «غريب الحديث» (١/ ١٥٣).
  2. (٢) من مصدر النقل (ص ١٧٤) و«غريب الحديث»، ليعود عليه الضمير في قوله: «عولج منه». ومن أجل هذا ضبط في طبعة الرسالة: «تهيُّج».
  3. (٣) ما عدا س، ز: «عُذر به»، وكذا في النسخ المطبوعة، وقولُه: «عولج منه» مرشِّح له. ولكن الصواب ما أثبت، وكذا في كتاب الحموي ومصدره «غريب الحديث» وغيرهما.
  4. (٤) لفظ الحموي: «قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان غالبًا عند طلوع العُذرة، وهي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور، وتسمى أيضًا العذارى. وتطلع في وسط الحرِّ. والأول أشهر». وكأن الحموي أخذه من «النهاية» لابن الأثير (٣/ ١٩٨). ورواه الحربي في «غريب الحديث» (١/ ٢٦٩) عن مصعب بن عبد الله. وفيه وصف الدَّغْر.
  5. (٥) في جميع النسخ: «لكن»، وهو تحريف ما أثبت من مصدر النقل (ص ١٧٤). ومن أجل هذا التحريف زاد الشيخ الفقي في آخر الجملة: «أكثر» لإتمام الكلام، وتبعته طبعة الرسالة.
  6. (٦) هكذا في ث. وفي غيرها: «والأدوية» وهو خطأ. ويظهر أن بعضهم زاد الواو في ف فيما بعد. وقد تصرَّف المصنف في سياق كلام الحموي فلم يحسِن. ونص كلامه: «وقد ذكره ابن سينا ﵀ في معالجة ... الورد ومع ذلك فقد تنفع أدويةٌ حارَّةٌ من أدواءٍ حارَّةٍ، إما بخاصية فيها، أو بطريق العرض».
132

صاحب «القانون» في معالجة سقوط اللَّهاة: القُسْط مع الشَّبِّ اليمانيِّ وبِزْر الورد١.

والقُسْط البحريُّ المذكور في الحديث: فهو العود الهنديُّ. وهو الأبيض منه، وهو حلوٌ، وفيه منافع عديدة. وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللَّهاة وبالعِلاق ــ وهو شيءٌ يعلِّقونه على الصِّبيان ــ فنهاهم ﷺ عن ذلك وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم.

والسَّعوط: ما يُصَبُّ في الأنف. وقد يكون بأدويةٍ مفردةٍ ومركَّبةٍ تُدَقُّ وتُنْخَل وتُعْجَن وتجفَّف. ثمَّ تُحَكُّ٢ عند الحاجة، ويُسْعَط بها في أنف الإنسان وهو مستلقٍ على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفضَ رأسه، فيتمكَّنَ السَّعوطُ من الوصول إلى دماغه، ويستخرجَ ما فيه من الدَّاء بالعطاس.

وقد مدح النَّبيُّ ﷺ التَّداوي بالسَّعوط فيما يحتاج إليه فيه، وذكر أبو داود في «سننه»٣ أنَّ النَّبيَّ ﷺ استعَطَ.

  1. (١) ث، ن: «المر» مع تشديد الراء في ن. وفي ل: «المرء». وفي غيرها: «المرو». وهو تحريف ما أثبت من كتاب الحموي. وقد ذكر ابن سينا في فصل سقوط اللهاة (٢/ ٢٩٩): الشبّ وبزر الورد، ولكن لم أقف على ذكر القسط كما حكى الحموي.
  2. (٢) هكذا في س، حط، ح، وهو الصواب. وفي غيرها: «تحل»، وهو تحريف.
  3. (٣) برقم (٣٨٦٧) من حديث ابن عبَّاس - ﵄ -. والحديث أخرجه البخاري (٥٦٩١)، ومسلم (١٢٠٢)، ولكن المؤلف صادر عن كتاب الحموي (ص ٢٧٨).
133

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي