زاد المعاد

صاحب «القانون» في معالجة سقوط اللَّهاة: القُسْط مع الشَّبِّ اليمانيِّ وبِزْر الورد١.

والقُسْط البحريُّ المذكور في الحديث: فهو العود الهنديُّ. وهو الأبيض منه، وهو حلوٌ، وفيه منافع عديدة. وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللَّهاة وبالعِلاق ــ وهو شيءٌ يعلِّقونه على الصِّبيان ــ فنهاهم ﷺ عن ذلك وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم.

والسَّعوط: ما يُصَبُّ في الأنف. وقد يكون بأدويةٍ مفردةٍ ومركَّبةٍ تُدَقُّ وتُنْخَل وتُعْجَن وتجفَّف. ثمَّ تُحَكُّ٢ عند الحاجة، ويُسْعَط بها في أنف الإنسان وهو مستلقٍ على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفضَ رأسه، فيتمكَّنَ السَّعوطُ من الوصول إلى دماغه، ويستخرجَ ما فيه من الدَّاء بالعطاس.

وقد مدح النَّبيُّ ﷺ التَّداوي بالسَّعوط فيما يحتاج إليه فيه، وذكر أبو داود في «سننه»٣ أنَّ النَّبيَّ ﷺ استعَطَ.

  1. (١) ث، ن: «المر» مع تشديد الراء في ن. وفي ل: «المرء». وفي غيرها: «المرو». وهو تحريف ما أثبت من كتاب الحموي. وقد ذكر ابن سينا في فصل سقوط اللهاة (٢/ ٢٩٩): الشبّ وبزر الورد، ولكن لم أقف على ذكر القسط كما حكى الحموي.
  2. (٢) هكذا في س، حط، ح، وهو الصواب. وفي غيرها: «تحل»، وهو تحريف.
  3. (٣) برقم (٣٨٦٧) من حديث ابن عبَّاس - ﵄ -. والحديث أخرجه البخاري (٥٦٩١)، ومسلم (١٢٠٢)، ولكن المؤلف صادر عن كتاب الحموي (ص ٢٧٨).
133

فصل

في هديه ﷺ في علاج المفؤود

روى أبو داود في «سننه»١ من حديث مجاهد عن سعد قال: مرضتُ مرضًا، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فوضع يده بين ثدييَّ حتَّى وجدتُ بردَها على فؤادي، وقال لي: «إنَّك رجلٌ مفؤودٌ، فأتِ الحارثَ بن كَلَدة من ثقيفٍ، فإنَّه رجلٌ يتطبَّب، فليأخذ سبعَ تمراتٍ من عَجْوة المدينة، فليجَأْهنَّ بنواهنَّ، ثمَّ ليَلُدَّك بهنَّ».

المفؤود: الذي أصيب فؤاده فهو يشتكيه، كالمبطون الذي يشتكي بطنه. واللَّدود: ما يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم.

وفي التَّمر خاصِّيَّةٌ عجيبةٌ لهذا الدَّاء، ولا سيَّما تمر المدينة، ولا سيَّما العَجْوة منه. وفي كونها سبعًا خاصِّيَّةٌ أخرى تُدْرَك بالوحي. وفي «الصَّحيحين»٢: من حديث عامر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «من تصبَّح بسبع تمراتٍ من تمر العالية لم يضُرَّه ذلك اليومَ

  1. (١) برقم (٣٨٧٥) وسكت عنه. وأخرجه أيضًا ابن سعد في «الطَّبقات» (٣/ ١٤٦)، والطَّبرانيُّ في «الكبير» (٦/ ٥٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٧، ٣٥٩). وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (١٠٥٠)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٦ - ٨٣٧) و«الوسطى» (٤/ ٢٣١)، وتعقَّبه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٢/ ٥٥٩، ٥٦٠) بأنَّ مجاهدًا لم يسمع من سعدٍ، فالإسناد منقطع. وينظر: «الأحاديث الواردة في فضائل المدينة» (٣٧٣).
  2. (٢) البخاري (٥٤٤٥) ومسلم (٢٠٤٧)، وفي كليهما: «... تمرات عجوة». و«من تمر العالية» زيادة في رواية أبي ضمرة كما في «الفتح» (١٠/ ٢٣٩). والنقل من كتاب الحموي (ص ١٨٦).
134

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي