السّماوات سبعًا، والأرض١ سبعًا، والأيَّام سبعًا. والإنسان كمل خلقه في سبعة أطوارٍ. وشرع الله سبحانه لعباده الطَّواف سبعًا، والسَّعي بين الصَّفا والمروة سبعًا، ورمي الجمار سبعًا سبعًا٢. وتكبيرات العيدين سبعٌ٣ في الأولى.
وقال ﷺ: «مروهم بالصَّلاة لسبعٍ»٤. وإذا صار للغلام سبع سنين خُيِّر بين أبويه في روايةٍ. وفي أخرى٥: أبوه أحقُّ به من أمِّه. وفي ثالثةٍ: أمُّه أحقُّ به٦.
وأمرَ النَّبيُّ ﷺ في مرضه أن يُصَبَّ عليه من سبع قِرَبٍ٧. وسخَّر الله الرِّيح على قوم عادٍ سبعَ ليالٍ. ودعا النَّبيُّ ﷺ أن يعينه الله على قومه بسبعٍ
(١) حط، ن: «الأرضين»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٢) في د، ز، ل، حط: «سبعًا» مرة واحدة.
(٣) ز، س، ل: «سبعًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٤) ورد عن عددٍ من الصَّحابة، أجودُها ــ كما قال ابن رجب في «الفتح» (٨/ ٢٠) ــ حديث سَبرةَ بن مَعبد الجهنيِّ ﵁، أخرجه أبو داود (٤٩٤)، والتِّرمذي (٤٠٧)، وأحمد (١٥٣٣٩). قال التِّرمذي: «حديث حسن صحيح»، وصحَّحه ابن الجارود (١٤٧)، وابن خزيمة (١٠٠٢)، والحاكم (١/ ٢٥٨)، والبيهقيُّ كما في «مختصر الخلافيَّات» (١/ ٣٣٥)، وهو في «صحيح سنن أبي داود» (٥٠٨)، وينظر: «الإرواء» (٢٤٧). وثبت أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو، ورُوي من حديث أبي هريرة وأنس ﵃.
(٥) ما عدا ف، د: «رواية أخرى»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٦) سيأتي في أول المجلد السادس كلام مفصَّل للمصنف على هذه المسألة.
(٧) أخرجه البخاري (١٩٨) من حديث عائشة ﵂.
كسبعِ يوسف١. ومثَّل الله سبحانه ما يضاعِف به صدقةَ المتصدِّق بحبَّةٍ أنبتت سبع سنابل، في كلِّ سنبلةٍ مائة حبَّةٍ، والسَّنابلَ الَّتي رآها صاحبُ يوسف سبعًا، والسِّنينَ الَّتي زرعوها دأبًا سبعًا. وتضاعف الصَّدقة إلى سبعمائة ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ. ويدخل الجنَّة من هذه الأمَّة بغير حسابٍ سبعون ألفًا٢.
فلا ريب أنَّ لهذا العدد خاصِّيَّةً ليست لغيره. والسَّبعة جمعت معاني العدد كلِّه وخواصَّه، فإنَّ العدد شفعٌ ووترٌ، والشَّفع أوَّل وثانٍ؛ والوتر كذلك. فهذه أربع مراتب: شفعٌ أوَّل وثانٍ. ووترٌ أوَّل وثانٍ. ولا تجتمع هذه المراتب في٣ أقلَّ من سبعةٍ. وهي عددٌ كاملٌ جامعٌ لمراتب العدد الأربعة أعني: الشَّفع والوتر، والأوائل والثَّواني. ونعني بالوتر الأوَّل الثَّلاثة، وبالثَّاني الخمسة، وبالشَّفع الأوَّل الاثنين، وبالثَّاني الأربعة٤.
وللأطبَّاء اعتناءٌ عظيمٌ بالسَّبعة، ولا سيَّما في البَحَارين٥. وقد قال أبقراط: كلُّ شيءٍ من هذا العالم فهو مقدَّر على سبعة أجزاء. والنُّجوم سبعةٌ٦، والأيَّام سبعةٌ، وأسنان النَّاس سبعةٌ. أوَّلها طفلٌ إلى سبعٍ، ثمَّ صبيٌّ إلى أربع عشرة، ثمَّ
(١) أخرجه البخاري (٤٦٩٣) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) د، س، ز، ث: «من».
(٤) انظر: «رسائل إخوان الصفاء» ــ طبعة بمبئي (١/ ٣٠ - ٣١)، ومنها نقل الحموي (ص ١٨٩ - ١٩٠).
(٥) انظر: «القانون» (٣/ ١٤٨). والبحارين جمع البُحران، وقد سبق تفسيره.