كسبعِ يوسف١. ومثَّل الله سبحانه ما يضاعِف به صدقةَ المتصدِّق بحبَّةٍ أنبتت سبع سنابل، في كلِّ سنبلةٍ مائة حبَّةٍ، والسَّنابلَ الَّتي رآها صاحبُ يوسف سبعًا، والسِّنينَ الَّتي زرعوها دأبًا سبعًا. وتضاعف الصَّدقة إلى سبعمائة ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ. ويدخل الجنَّة من هذه الأمَّة بغير حسابٍ سبعون ألفًا٢.
فلا ريب أنَّ لهذا العدد خاصِّيَّةً ليست لغيره. والسَّبعة جمعت معاني العدد كلِّه وخواصَّه، فإنَّ العدد شفعٌ ووترٌ، والشَّفع أوَّل وثانٍ؛ والوتر كذلك. فهذه أربع مراتب: شفعٌ أوَّل وثانٍ. ووترٌ أوَّل وثانٍ. ولا تجتمع هذه المراتب في٣ أقلَّ من سبعةٍ. وهي عددٌ كاملٌ جامعٌ لمراتب العدد الأربعة أعني: الشَّفع والوتر، والأوائل والثَّواني. ونعني بالوتر الأوَّل الثَّلاثة، وبالثَّاني الخمسة، وبالشَّفع الأوَّل الاثنين، وبالثَّاني الأربعة٤.
وللأطبَّاء اعتناءٌ عظيمٌ بالسَّبعة، ولا سيَّما في البَحَارين٥. وقد قال أبقراط: كلُّ شيءٍ من هذا العالم فهو مقدَّر على سبعة أجزاء. والنُّجوم سبعةٌ٦، والأيَّام سبعةٌ، وأسنان النَّاس سبعةٌ. أوَّلها طفلٌ إلى سبعٍ، ثمَّ صبيٌّ إلى أربع عشرة، ثمَّ
(١) أخرجه البخاري (٤٦٩٣) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) د، س، ز، ث: «من».
(٤) انظر: «رسائل إخوان الصفاء» ــ طبعة بمبئي (١/ ٣٠ - ٣١)، ومنها نقل الحموي (ص ١٨٩ - ١٩٠).
(٥) انظر: «القانون» (٣/ ١٤٨). والبحارين جمع البُحران، وقد سبق تفسيره.
(٦) بعده في ز: «والأفلاك سبعة».
شابٌّ، ثمَّ كهلٌ، ثمَّ شيخٌ، ثمَّ هَرِمٌ إلى منتهى العمر١. والله تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد، هل هو لهذا المعنى أو لغيره؟
ونفعُ هذا العدد من هذا التَّمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها من السَّمِّ والسِّحر بحيث يمنع إصابتَه: من الخواصِّ الَّتي لو قالها أبقراط٢ وجالينوس وغيرهما من الأطبَّاء لتلقَّاها عنهم الأطبَّاء بالقبول والإذعان والانقياد، مع أنَّ القائل إنَّما معه الحدس والتَّخمين والظَّنُّ. فمَن كلامُه كلُّه يقينٌ وقطعٌ وبرهانٌ ووحيٌ أولى أن تُتَلقَّى أقوالُه بالقبول والتَّسليم وترك الاعتراض. وأدوية السُّموم تارةً تكون بالكيفيَّة، وتارةً تكون بالخاصِّيَّة كخواصِّ كثيرٍ من الأحجار والجواهر واليواقيت٣. والله أعلم.
فصل
ويجوز نفع التَّمر المذكور في بعض السُّموم، فيكون الحديث من العامِّ المخصوص. ويجوز نفعه بخاصِّيِّة تلك البلد٤ وتلك التُّربة الخاصَّة من كلِّ سمٍّ.
(١) كذا في جميع النسخ، والأسنان المذكورة ستة فقط، وجاء في الطبعة الهندية وغيرها بعد «أربع عشرة»: «ثم مراهق». ولعل الزيادة كانت في النسخة التي اعتمدت عليها الطبعة الهندية. وفي «تكملة المجموع شرح المهذب» (١٥/ ٤٦٦): «... إلى السابعة طفل، ثم إلى العاشرة صبي، ثم إلى الخامسة عشرة يافع، ثم على الثلاثين شاب أو فتى» ثم ذكر الكهل والشيخ والهرم. ويتبين من هذا أن الفائت في النص ذكر اليافع. ولم أقف على مصدر المؤلف فيما نقله.