زاد المعاد

المزمنة من القلوب، وتربَّى المرضى والأطبَّاء على علاج بني جنسهم وما وضعه لهم شيوخهم ومن يعظِّمونه ويحسنون به ظنونهم، فعظُم المصاب، واستحكم الدَّاء، وتركَّبت أمراضٌ وعللٌ أعيا عليهم علاجها. وكلَّما عالجوها بتلك العلاجات الحادثة تفاقم أمرُها وقويت، ولسان الحال ينادي عليهم١:

ومن العجائب والعجائب جَمَّةٌقربُ الشِّفاء وما إليه وصولُ
كالعِيس في البيداء يقتلها الظَّماوالماءُ فوق ظهورها محمولُ٢

فصل

في هديه ﷺ في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها ويقوِّي نفعها٣

ثبت في «الصَّحيحين»٤ من حديث عبد الله بن جعفر قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يأكل الرُّطَب بالقثَّاء.

  1. (١) ورد البيتان هكذا في «حياة الحيوان» للدميري (٣/ ٢٥٠) وفيه: «قرب الحبيب»، والظاهر أن المؤلف تصرَّف فيه للمناسبة. والبيت الثاني من قصيدة لأبي العلاء في «سقط الزند»، ورواية الصدر فيه: والعِيسُ أقتَلُ ما يكون لها الصَّدى. انظر: «شروح سقط الزند» (٢/ ٨٨٠) ولعل بعضهم ضمَّنه في شعره بشيء من التصرُّف.
  2. (٢) هنا انتهى المجلد الثاني من نسخة بايزيد (ز) بخط إسماعيل بن حاجي في مستهل شهر رمضان من سنة ٧٦٧.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ١٩٣ - ١٩٤).
  4. (٤) البخاري (٥٤٤٠) ومسلم (٢٠٤٣).
141

الرُّطب: حارٌّ رطبٌ في الثَّانية. يقوِّي المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في الباءة١، ولكنَّه سريع التَّعفُّن. معطِّشٌ، معكِّرٌ للدَّم، مصدِّعٌ، مولِّدٌ للسُّدد ووجع المثانة، مضرٌّ بالأسنان. والقثَّاء باردٌ رطبٌ في الثَّانية٢، مسكِّنٌ للعطش، منعشٌ للقوى بشمِّه لما فيه من العطريَّة، مُطْفٍ٣ لحرارة المعدة الملتهبة. وإذا جفِّف بزرُه، ودُقَّ، واستُحلب بالماء، وشُرِبَ= سكَّن العطشَ، وأدرَّ البولَ، ونفَع من وجع المثانة. وإذا دُقَّ ونُخِل ودُلِك به الأسنان جلاها. وإذا دُقَّ ورقُه وعُمِل منه ضِمادٌ مع المَيْبُخْتَج٤ نفَع من عضَّة الكلْب الكلِب.

وبالجملة فهذا حارٌّ، وهذا باردٌ. وفي كلٍّ منهما إصلاحٌ للآخر، وإزالةٌ لأكثر ضرره، ومقاومةُ كلِّ كيفيَّةٍ بضدِّها، ودفعُ سَورتها بالأخرى. وهذا أصل العلاج كلِّه. وهو أصلٌ في حفظ الصِّحَّة، بل علم الطِّبِّ كلُّه يستفاد من هذا.

  1. (١) ما عدا ف، ن: «الباه»، وكلاهما صحيح.
  2. (٢) س: «الثالثة».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ ومخطوط كتاب الحموي (٥٢/ب). وفي مطبوعه: «ملطِّف».
  4. (٤) هو رُبُّ العنب. قال الجوهري في تفسير «الطِّلاء»: ما طُبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، وتسمِّيه العجم «المَيْبُخْتَج». وقد ضبط في المطبوع من «الصحاح» بفتح الباء، ولكن رأيت في عدة نسخ منه بضم الباء كما في الفارسية، والميم تفتح وتكسر. وهو مركب من «مَيْ» بمعنى العصير و«بُخْتَج» بالباء الفارسية بمعنى المطبوخ. وعرِّب بالفاء أيضًا: الميفختج. ويذكره الرازي وابن سينا على الوجهين، وإن كان الوجه الأول أكثر. وانظر: «المعتمد» للملك المظفر (ص ٥١١) والضبط فيه بفتح الباء.
142

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي