زاد المعاد

وفي «سنن ابن ماجه»١ أيضًا عن صهيب قال: قدمت على النَّبيِّ ﷺ وبين يديه خبزٌ وتمرٌ، فقال: «ادنُ فكُلْ» فأخذتُ تمرًا، فأكلت، فقال: «أتأكل تمرًا وبك رمدٌ؟». فقلت: يا رسول الله أمضُغ من النَّاحية الأخرى. فتبسَّم رسول الله ﷺ.

وفي حديثٍ محفوظٍ عنه ﷺ: «إنَّ الله إذا أحبَّ عبدًا حماه الدُّنيا٢، كما يحمي أحدكم مريضَه عن الطَّعام والشَّراب»٣. وفي لفظٍ: «إنَّ الله يحمي عبده المؤمن الدُّنيا٤»٥.

  1. (١) برقم (٣٤٤٣). وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٥٩١، ٢٣١٨٠)، والبزَّار (٢٠٩٥)، والطَّبراني في «الكبير» (٨/ ٤١)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٧٥، ٢٧٦، ٧٠٤). وصحَّحه الحاكم (٣/ ٣٩٩، ٤/ ٤١١)، والضِّياء في «المختارة» (٨/ ٦٨ - ٦٩)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٥١)، إلَّا أنَّ في إسناده اختلافًا، وفيه من لم يوثِّقه سوى ابن حبَّان، وقد ضعَّفه النَّووي في «المجموع» (٩/ ٦٤)، وحسَّنه الزَّيلعيُّ في «تخريج أحاديث الكشَّاف» (٣/ ١٤)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٤٣)، والعراقي في «المغني» (١٢٧٠).
  2. (٢) ث: «من الدنيا»، وكذا في المطبوع.
  3. (٣) أخرجه التِّرمذي (٢٠٣٦)، والبخاري في «التَّاريخ الكبير» (٧/ ١٨٥)، وابن أبي الدُّنيا في «الزُّهد» (٣٨)، وابن أبي عاصم في «الزُّهد» (١٩٠، ١٩١)، والطَّبري في «التَّهذيب» (١/ ٢٨٨ ــ مسند ابن عبَّاس)، وغيرهم من طريق محمود بن لَبِيد عن قتادة بن النُّعمان ﵁ به، وفيه: «الماء» بدل: «الطَّعام والشَّراب». واختُلف في إسنادِه، وقال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٦٩)، والحاكم (٤/ ٢٠٧، ٣٠٩)، وحسَّنه ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٤٣). وينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٨٢٠).
  4. (٤) ث، ل: «من الدنيا»، وكذا في المطبوع.
  5. (٥) أخرجه التِّرمذي عقِب حديث (٢٠٣٦)، وأحمد (٢٣٦٢٢، ٢٣٦٢٧، ٢٣٦٣٢)، عن محمود بن لَبِيد ﵁ به. وقد جعله بعضُهم من حديث محمودٍ عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁، وبعضُهم جعله من حديثه عن عقبة بن رافع ﵁، وبعضهم مِن حديثه عن رافع بن خديج ﵁، وبعضهم مِن حديثه عن قتادة بن النُّعمان ﵁ وهو اللَّفظ السَّابق. قال التِّرمذي: «مرسل ... محمود بن لَبيد قد أدرك النَّبي ﷺ، ورآه وهو غلام صغير»، فلا يضرُّ إرساله؛ ولذا حسَّنه ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ١٨١)، والله أعلم. وفي الباب عن حذيفة ﵁.
145

وأمَّا الحديث الدَّائر على ألسنة كثيرٍ من النَّاس: «الحمية رأس الدَّواء، والمعدة بيت الدَّاء، وعوِّدوا كلَّ جسد١ ما اعتاد»، فهذا الحديث إنَّما هو من كلام الحارث بن كَلَدة طبيب العرب٢، ولا يصحُّ رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ٣. قاله غير واحدٍ من أئمَّة الحديث.

  1. (١) كان في ن: «جسم»، فأصلح.
  2. (٢) انظر: «عيون الأنباء في طبقات الأطبَّاء» (٢/ ١٧)، وفيه: «وقيل: هو من كلام عبد الملك بن أبجر». وأخرجه أبو محمَّد الخلَّال في «كتاب الطِّب» بإسناده من قولِ عليٍّ ﵁ كما في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٣٩)، وقال ابن مفلح أيضًا: روى الخلَّال في «كتاب الطِّب» بإسناده عن عروة ــ وفي نسخة: عمرو ــ بن سودة قال: جلس المأمون للنَّاس مجلسًا عامًّا، فكان فيمن حضَره منجَه وهنجَه طبيبَا الرُّوم والهند ... فأقبل المأمون على إسحاق بن راهويه فقال: ما تَرى؟ فقال: ذكر هشامُ بن عروةَ عن أبيه عن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ دخل عليها وهي تشتكِي، فقال لها: «يا عائشة، الحِمية دواءٌ، والمعدة بيتُ الأدواء، وعوِّدوا بدنًا ما اعتاد». وهذا إسنادٌ ظاهِرُ الانقطاع، فإنَّ ابن راهَوَيه لم يُدرِك هشامًا، ثمَّ إنَّ راوي القصَّة لا يُدرَى من هو، ولا يُدرى حضورُه لها، ولم يُذكَر الإسناد إليه.
  3. (٣) وكذا قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٤٦٩)، والسَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (١٠٣٥). وعبارة ابن الجوزي في «زاد المسير» (٢/ ١١٤): «لا يثبُت». وقال الزَّيلعيُّ في «تخريج الكشَّاف» (١/ ٤٦٠): «غريب جدًّا». وقال السُّبكي في «الطَّبقات» (٦/ ٣٣٥): «لم أجِد له إسنادًا»، وكذا قال ابن حجر في «الكاف الشَّاف» (١١٠). وقال الزَّركشي في «التَّذكرة» (ص ١٤٥): «لا أصل له عن النَّبيِّ ﷺ»، وكذا قال العراقي في «المغني» (٢٤٩٦)، والألباني في «الضَّعيفة» (٢٥٢).
146

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي