زاد المعاد

ويذكر عن النَّبيِّ ﷺ: «أنَّ المعدة حوض البدن، والعروقُ إليها واردةٌ. فإذا صحَّت المعدة صدرت العروق بالصِّحَّة، وإذا سقِمت المعدة صدرت العروق بالسَّقَم»١.

وقال الحارث: رأس الطِّبِّ الحمية٢. والحمية عندهم للصَّحيح في المضرَّة بمنزلة التَّخليط للمريض والنَّاقه. وأنفع ما تكون الحمية للنَّاقه من المرض، فإنَّ طبيعته لم ترجع بعد إلى قوَّتها، والقوَّةُ الهاضمةُ ضعيفة، والطَّبيعةُ قابلة، والأعضاءُ مستعدَّة؛ فتخليطُه يوجب انتكاسًا٣ أصعبَ من ابتداء مرضه.

واعلم أنَّ في منع النَّبيِّ ﷺ لعليٍّ من الأكل من الدَّوالي وهو ناقهٌ أحسنَ

  1. (١) أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» (٤٣٤٣)، وتمَّام في «الفوائد» (٣٣٢)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٨٥)، من حديث أبي هريرة ﵁، قال العُقيلي في «الضُّعفاء» (١/ ٥١): «باطلٌ لا أصل له ... وهذا الكلام يُروى عن ابن أبجر»، وضعَّفه ابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ١٢٨)، والدَّارقطني في «العلل» (٨/ ٤٢)، والبيهقي في «الشُّعب» (٥٤١٤)، والذَّهبي في «الميزان» (١/ ٢٥)، والزَّيلعي في «تخريج أحاديث الكشَّاف» (١/ ٤٦٠)، وغيرهم، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٨٤)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٦٩٢).
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٣٣٦).
  3. (٣) د، ز، حط، ن: «انتكاسها»، وكذا غُيِّر في س. ويظهر أن بعضهم زاد فيما بعد: «وهو» قبل «أصعب» لإصلاح السياق كما في هامش ن.
147

التَّدبير، فإنَّ الدَّوالي أقناءٌ من الرُّطَب تُعلَّق في البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب، والفاكهةُ تضرُّ بالنَّاقه من المرض لسرعة استحالتها وضعفِ الطَّبيعة عن دفعها، فإنَّها بعدُ لم تتمكَّن قوَّتها، وهي مشغولةٌ بدفع آثار العلَّة وإزالتها من البدن.

وفي الرُّطب خاصَّةً نوع ثقلٍ على المعدة، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عمَّا هي بصدده من إزالة بقيَّة المرض وآثاره. فإمَّا أن تقف تلك البقيَّة، وإمَّا أن تتزايد. فلمَّا وُضع بين يديه السِّلق والشَّعير أمره أن يصيب منه، فإنَّه من أنفع الأغذية للنَّاقه، فإنَّ في ماء الشَّعير من التَّبريد والتَّغذية والتَّلطيف والتَّليين وتقوية الطَّبيعة ما هو أصلح للنَّاقه، ولا سيَّما إذا طُبِخ بأصول السِّلق. فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعفٌ، ولا يتولَّد عنه من الأخلاط ما يخاف منه.

وقال زيد بن أسلم: حمى عمر مريضًا له حتَّى إنَّه من شدَّة ما حماه كان يمُصُّ النَّوى١.

وبالجملة: فالحمية من أكبر٢ الأدوية قبل الدَّاء، فتمنع حصولَه. وإذا حصل فتمنع تزايده وانتشاره.

  1. (١) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٧) من طريق مسلم بن خالد الزِّنجي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: «مرضتُ في زمان عمر بن الخطَّاب مرضًا شديدًا، فدعا لي عمرُ طبيبًا، فحماني حتَّى كنتُ أمصُّ النَّواةَ مِن شدَّة الحِميَة». وصحَّحه الذَّهبيُّ كما في «مختصر التَّلخيص» (٩٣٤)، والزِّنجي متكلم فيه ولكنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه مختصرًا، كما عند حرب في «مسائله» (٢/ ٨٣٦ - رسالة جامعية).
  2. (٢) ن: «أنفع» وكذا في النسخ المطبوعة.
148

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي