زاد المعاد

العَمى١.

ومن أسباب علاجه: ملازمة السُّكون والرَّاحة، وتركُ مسِّ العين والاشتغال بها، فإنَّ أضداد ذلك توجِب انصباب الموادِّ إليها.

وقد قال بعض السَّلف٢: مثَلُ أصحاب محمَّدٍ مثَلُ العين، ودواءُ العين تركُ مسِّها٣.

وقد روي في حديثٍ مرفوعٍ الله أعلم به: «علاجُ الرَّمد تقطير الماء البارد

  1. (١) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٩/ ١٠٢)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٧٤، ٣٠٧، ٣٥٤)، من حديث أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا. قال البيهقيُّ في «الشُّعب» (١١/ ٤٢٦): «في إسناده ضعف»، وقال (١٢/ ٣٠٢): «إسناده غير قويٍّ»، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٢٠٤)، وقال الذَّهبيُّ في «الميزان» (٤/ ٣٧٦): «هذا باطل»، وذلك لأنَّ فيه يحيى بن زهدم، له نسخة موضوعة عن أبيه عن جدِّه عن أنس، قال ابن حجر في «اللِّسان» (٨/ ٤٣٩) في ترجمة يحيى: «وكأنَّ الآفةَ من شيخه»، يعني أباه زهدمًا.
  2. (٢) ذكره الحموي (ص ٣١٢) معزوًّا إلى أبي سعيد الخدري، ولكن المؤلف أبهمه لعدم الثقة بالعزو.
  3. (٣) أخرجه ابن سمعون في آخر المجلس الخامس من «الأمالي» (٨٥)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٧٩) من قول أبي سعيد الخدريِّ ﵁. وفي إسناده أبو العيناء ليس بقويٍّ في الحديث، وأبو هارون العبديُّ متروكٌ وكذَّبه بعضهم. وقد ضعَّف هذا الأثر السَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (٧٢٥)، والفتَّنيُّ في «التَّذكرة» (ص ٢٠٦)، وملَّا عليّ القاري في «الأسرار المرفوعة» (٣٠٨). وأخرجه الدَّارقطنيُّ في «غرائب مالك» ــ كما في «اللِّسان» (٧/ ٤٤٦) ــ من قول عليِّ بن حسين، وفيه أبو العيناء أيضًا.
155

في العين»١. وهو من أكبر الأدوية للرَّمد الحارِّ فإنَّ الماء دواءٌ باردٌ يستعان به على طَفْيِ٢

حرارة الرَّمد إذا كان حارًّا. ولهذا قال عبد الله بن مسعودٍ لامرأته زينب وقد اشتكت عينها: لو فعلتِ كما فعل رسول الله ﷺ كان خيرًا لكِ، وأجدرَ أن تُشْفَيْ: تنضحين في عينكِ الماء، ثمَّ تقولين: «أَذْهِبِ الباسَ ربَّ النَّاس، واشفِ أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا»٣.

  1. (١) لم أقف عليه. وقد ذكره ابنُ مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٥١)، ولكنه صادر عن كتابنا هذا. والظاهر أن اللفظ المذكور ليس بحديث، وإنما أوهم المؤلفَ سياقُ الكلام في كتاب الحموي (ص ٣١٢)، ونصُّه: «وقد روي أن النبي ﷺ عالج الرمد مع ذلك بتقطير الماء البارد في العين، وهو من أكبر الأدوية له نفعًا، وأسهل وجودًا؛ إذ كان الرمد ورمًا حارًّا، والماء دواءً باردًا، لاسيما إن كان مثلوجًا. ويؤيد ذلك ما رُوي أن عبد الله قال لزينب: لو فعلتِ ...» وساق الحديث الآتي إلى آخره. فالحمويُّ استنبط علاج التقطير من قول النبي ﷺ فيه: «تنضحين في عينك الماء» وأشار بالحديث المرفوع في أول كلامه إلى حديث ابن مسعود هذا الذي ذكره في آخر كلامه، ولكن قوله: «ويؤيد هذا» موهِم. ثم تصرَّف المؤلف ﵀ فجعل الحديث الفعلي ــ على فرض أنه حديث ــ حديثًا قوليًّا.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة، فإنها غيَّرته إلى «إطفاء»، ولم تتبع هنا نشرة الفقي ولا أصلها. والطفي أصله: طَفْءٌ مصدر طفئ بعد التسهيل. قال المؤلف في «نونيَّته» (١/ ١٠٦):
    وإذا انتصرت لها فأنت كمن بغَى ... طفيَ الدخان بموقد النيران
  3. (٣) أخرجه بهذا اللَّفظ ابن ماجه (٣٥٣٠)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٢٨١). وأخرجه أبو داود (٣٨٨٣)، وأحمد (٣٦١٥)، وليس عندهما ذكر النَّضح. وقد اختُلِف في إسنادِه ومتنِه، وأعلَّه المنذريُّ في «التَّرغيب» (٤/ ١٥٨) بجهالة ابن أخت زينب، وقيل: ابن أخي زينب. وأعلَّ الألبانيُّ ذكر النَّضح بالنَّكارة، ينظر: «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦/ ١١٦٣ - ١١٦٧). والدُّعاء المرفوع ثابتٌ في الصَّحيح من حديث عائشة وحديث أنس - ﵄ -.
156

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي