زاد المعاد

في العين»١. وهو من أكبر الأدوية للرَّمد الحارِّ فإنَّ الماء دواءٌ باردٌ يستعان به على طَفْيِ٢

حرارة الرَّمد إذا كان حارًّا. ولهذا قال عبد الله بن مسعودٍ لامرأته زينب وقد اشتكت عينها: لو فعلتِ كما فعل رسول الله ﷺ كان خيرًا لكِ، وأجدرَ أن تُشْفَيْ: تنضحين في عينكِ الماء، ثمَّ تقولين: «أَذْهِبِ الباسَ ربَّ النَّاس، واشفِ أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا»٣.

  1. (١) لم أقف عليه. وقد ذكره ابنُ مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٥١)، ولكنه صادر عن كتابنا هذا. والظاهر أن اللفظ المذكور ليس بحديث، وإنما أوهم المؤلفَ سياقُ الكلام في كتاب الحموي (ص ٣١٢)، ونصُّه: «وقد روي أن النبي ﷺ عالج الرمد مع ذلك بتقطير الماء البارد في العين، وهو من أكبر الأدوية له نفعًا، وأسهل وجودًا؛ إذ كان الرمد ورمًا حارًّا، والماء دواءً باردًا، لاسيما إن كان مثلوجًا. ويؤيد ذلك ما رُوي أن عبد الله قال لزينب: لو فعلتِ ...» وساق الحديث الآتي إلى آخره. فالحمويُّ استنبط علاج التقطير من قول النبي ﷺ فيه: «تنضحين في عينك الماء» وأشار بالحديث المرفوع في أول كلامه إلى حديث ابن مسعود هذا الذي ذكره في آخر كلامه، ولكن قوله: «ويؤيد هذا» موهِم. ثم تصرَّف المؤلف ﵀ فجعل الحديث الفعلي ــ على فرض أنه حديث ــ حديثًا قوليًّا.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة، فإنها غيَّرته إلى «إطفاء»، ولم تتبع هنا نشرة الفقي ولا أصلها. والطفي أصله: طَفْءٌ مصدر طفئ بعد التسهيل. قال المؤلف في «نونيَّته» (١/ ١٠٦):
    وإذا انتصرت لها فأنت كمن بغَى ... طفيَ الدخان بموقد النيران
  3. (٣) أخرجه بهذا اللَّفظ ابن ماجه (٣٥٣٠)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٢٨١). وأخرجه أبو داود (٣٨٨٣)، وأحمد (٣٦١٥)، وليس عندهما ذكر النَّضح. وقد اختُلِف في إسنادِه ومتنِه، وأعلَّه المنذريُّ في «التَّرغيب» (٤/ ١٥٨) بجهالة ابن أخت زينب، وقيل: ابن أخي زينب. وأعلَّ الألبانيُّ ذكر النَّضح بالنَّكارة، ينظر: «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦/ ١١٦٣ - ١١٦٧). والدُّعاء المرفوع ثابتٌ في الصَّحيح من حديث عائشة وحديث أنس - ﵄ -.
156

وهذا ممَّا تقدَّم مرارًا أنَّه خاصٌّ ببعض البلاد وبعض أوجاع العين، فلا يجعل كلام النُّبوَّة الجزئيُّ الخاصُّ كلِّيًّا عامًّا، ولا الكلِّيُّ العامُّ جزئيًّا خاصًّا، فيقع من الخطأ وخلاف الصَّواب ما يقع. والله أعلم.

فصل

في هديه ﷺ في علاج الخَدَران١ الكلِّيِّ الذي يخمد٢ معه البدن٣

ذكر أبو عبيد٤ في «غريب الحديث»٥ من حديث أبي عثمان النَّهديِّ أنَّ قومًا مرُّوا بشجرةٍ، فأكلوا منها، فكأنَّما مرَّت بهم ريحٌ، فأخمدَتْهم٦.

  1. (١) لم تذكر كتب اللغة هذا المصدر.
  2. (٢) هكذا في ن، وهو مقتضى لفظ الحديث الآتي. وفي ز: «يجمد» بالجيم كما في النسخ المطبوعة. ولم يعجم في النسخ الأخرى.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٣١٣ - ٣١٤) إلا الفقرة الأخيرة.
  4. (٤) حط: «أبو عبيدة»، وكذا في ز في الموضع الآتي، وهو تحريف.
  5. (٥) (٣/ ٤٠٠ - ٤٠٢). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٤١٩٢)، والبيهقيُّ في «الدَّلائل» (٤/ ٢٤٢)، ووقع عنده: «عن أبي عثمان النَّهديِّ أو عن أبي قلابة». وهذا مرسلٌ. وله شاهدٌ مسندٌ من حديث عبد الرَّحمن بن المرقّع ﵁ بنحوه، أخرجه البغويُّ في «معجم الصَّحابة» (٢/ ل ٤٤١)، وابن قانع في «معجم الصَّحابة» (٢/ ١٦٤)، وأبو نعيم في «معرفة الصَّحابة» (٤٥٣٨، ٤٦٥٧) والبيهقيُّ في «الدَّلائل» (٦/ ١٦١)، قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٩٥): «رواه الطَّبراني، وفيه المحبّر بن هارون ولم أعرفه، وبقيَّة رجاله ثقات».
  6. (٦) في ث، ل، مخطوط الحموي: «فأخذتهم». وفي النسخ المطبوعة: «فأجمدتهم»، وكلاهما تصحيف ما أثبت من النسخ الأخرى و«غريب الحديث» وغيره.
157

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي