ذكر ابن السُّنِّيِّ في كتابه١ عن بعض أزواج النَّبيِّ ﷺ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، وقد خرج في إصبعي بَثْرةٌ، فقال: «عندكِ ذريرةٌ؟». قلت: نعم. قال: «ضَعيها عليها». وقال: «قولي٢: اللَّهمَّ مصغِّرَ الكبير ومكبِّرَ الصَّغير صغِّر ما بي».
الذَّريرة: دواءٌ هنديٌّ يُتَّخذ من قصَب الذَّريرة، وهي حارَّةٌ يابسةٌ، تنفع من أورام المَعِدة والكبد والاستسقاء، وتقوِّي القلب لطيبها٣. وفي
(١) «الطب النبوي». وأخرجه أيضًا في «عمل اليوم واللَّيلة» (٦٣٥) والنقل من كتاب الحموي (ص ٥٥٥). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٨٠٣)، وأحمد (٢٣١٤١)، وابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (١٥٢)، وابن حبَّان في «الثِّقات» (٨/ ٣٩١)، ولفظه عندهم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل عليها فقال: «أعندك ذريرةٌ؟»، قالت: نعم، فدعا بها فوضعها على بثرة بين أصابع رجله، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ مطفِئَ الكبير، ومكبِّر الصغير، أطفئها عنِّي»، فطفئت. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٧)، وفي سنده مريم بنت إياس، قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٩٥ - ٩٦): «تفرَّد عنها عمرو بن يحيى»؛ ولذا أورده الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٠٦٨). وأمَّا ابن حجر فقد قوَّى أمرها، وصحَّح حديثَها ــ باللَّفظ الثَّاني ــ، فقال في «نتائج الأفكار» (٤/ ١٥٨): «رواتُه من أحمد إلى منتهاه من رواة الصَّحيحين، إلَّا مريم وقد اختُلف في صحبتها، وأبوها وأعمامها من كبار الصَّحابة، ولأخيها محمَّد رؤيةٌ ... وخالف ابن السُّنِّيِّ في سياق المتن مخالفةً ظاهرةً، وقال في السَّند: مريم بنت أبي بكير ... واتِّفاق هؤلاء الأئمَّة دالٌّ على أنَّه وهم فيه».
(٢) ز: «وقولي» بحذف «قال».
(٣) كتاب الحموي (ص ٥٥٤).
«الصَّحيحين»١ عن عائشة أنَّها قالت: طيَّبتُ رسول الله ﷺ بيدي بذَريرةٍ في حجَّة الوداع للحِلِّ والإحرام.
والبَثْرة: خُرَاجٌ صغيرٌ يكون عن مادَّةٍ حادَّةٍ٢ تدفعها الطَّبيعة، فتَسْترِقُ مكانًا من الجسد تخرج منه، فهي محتاجةٌ إلى ما يُنْضِجها ويُخْرِجها. والذَّريرة أحد ما يفعل بها ذلك، فإنَّ فيها إنضاجًا وإخراجًا مع طيب رائحتها، مع أنَّ فيها تبريدًا٣ للنَّاريَّة الَّتي في تلك المادَّة. ولذلك٤ قال صاحب «القانون»٥: إنَّه لا أفضل لحرق النَّار من الذَّريرة بدهن الورد والخلِّ.
فصل
في هديه ﷺ في علاج الأورام والخُراجات الَّتي تبرأ بالبطِّ والبَزْل٦
يذكر عن علي أنَّه قال: دخلتُ مع رسول الله ﷺ على رجلٍ يعوده، بظهره ورمٌ، فقالوا: يا رسول اللَّه! هذه٧ مِدَّةٌ. قال: «بُطُّوا عنه». قال علي: فما برحت حتَّى بُطَّت، والنَّبيُّ ﷺ شاهدٌ٨.
(١) البخاري (٥٩٣٠) ومسلم (١١٨٩).
(٢) حط: «حادثة». وفي النسخ المطبوعة: «حارة».
(٣) ز، س، د: «تبريد».
(٤) س، حط، ن: «وكذلك»، وكذا في المطبوع.
(٥) ذكره في «القانون» (١/ ٧١٩) بلفظ «قيل»، كما نقل الحموي (ص ٥٥٤ - ٥٥٥) على الصواب.
(٦) كتاب الحموي (ص ٢٩٢ - ٢٩٤).
(٧) س: «بهذه»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.
(٨) كتاب الحموي (ص ٢٩٢) وقد نقله عن ابن الجوزي. انظر: «لقط المنافع» (٢/ ٦٢). وأخرجه أبو يعلى (٤٥٤)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٥١) واللَّفظ له، وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أبو الرَّبيع السَّمَّان، واسمه: أشعث بن سعيد البصريُّ، عدَّ ابن عديٍّ هذا الحديثَ مِن أنكَرِ حديثه، وقال ابن القيسرانيِّ في «الذَّخيرة» (٣/ ١٣٢٩): «هذا ممَّا تفرَّد به أبو الرَّبيع ... وأبو الرَّبيع متروكُ الحديث»، وبه ضعَّفه الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٩٩)، والبوصيريُّ في «الإتحاف» (٣٩١٢).