زاد المعاد

ويذكر عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر طبيبًا أن يبُطَّ بطنَ رجلٍ أجوى البطن، فقيل: يا رسول اللَّه، هل ينفع الطِّبُّ؟ قال: «الذي أنزل الدَّاء أنزل الشِّفاء فيما شاء»١.

الورم: مادَّةٌ٢ في حجم العضو لفضل مادَّةٍ غير طبيعيَّةٍ تنصبُّ إليه، وتوجد في٣ أجناس الأمراض كلِّها. والموادُّ الَّتي تكوَّن عنها: من الأخلاط

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٢٩٣) ومن كتابنا نقله ابنُ مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٤٥)، ولم أقف على أحدٍ أخرجه بهذا اللَّفظ. وأقربُ الألفاظ إليه ما أخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣١، ٣٢) من طريقَين عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أَبي هُرَيرة ﵁ قال: أُصيب رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ في جبينه، فاستقى دمًا وقيحًا حتَّى خِيفَ عليه، فأرسل رسول الله ﷺ إلى رجُلين يعالجان، فقال: «ما فِعل شيءٍ كنتما تعالجانه في الجاهليَّة من هذا الطِّبِّ؟» قالا: قد كنَّا نعالجُه في الجاهليَّة، حتَّى جاء الله بالإسلام وتركنا ذلك، فكان التَّوكُّل، قال: «فعالِجاه»، فقالا: يا نبيَّ الله، وهل في الطِّبِّ خيرٌ؟! فقال: «نَعم، إنَّ الَّذي جعل الدَّاء أنزل الدَّواء، فجَعَل شفاءَ ما شاء فيما شاء». وله شاهدٌ صحيحٌ من حديثِ رجلٍ منَ الأنصار عند أحمد (٢٣١٥٦)، وآخرُ عن زيد بن أسلم مُرسلًا عند مالك (٢٧١٨) سيأتي تخريجه.
  2. (٢) في كتاب الحموي ــ والفقرة برمَّتها منقولة منه ــ (ص ٢٩٣): «زيادة»، وكأن ما في النسخ من السهو.
  3. (٣) الحموي: «فيه».
164

الأربعة، والمائيَّة، والرِّيح. وإذا جَمع الورَمُ١ سمِّي خُرَاجًا. وكلُّ ورمٍ حارٍّ٢ يؤول أمره إلى أحد ثلاثة أشياء: إمَّا تحلُّل، وإمَّا جمع مِدَّةٍ، وإمَّا استحالة إلى الصَّلابة. فإن كانت القوَّة قويَّةً استولت على مادَّة الورم وحلَّلته، وهي أصلح الحالات الَّتي يؤول أمرُ الورم إليها. وإن كانت دون ذلك أنضجت المادَّة، وأحالتها مِدَّةً بيضاء، وفتحت لها مكانًا أسالتها منه. وإن نقصت عن ذلك أحالت المادَّة مِدَّةً غير مستحكمة النُّضج، وعجزت عن فتح مكانٍ في العضو تدفعها منه، فيخاف على العضو الفسادُ لطول لبثها فيه، فيحتاج حينئذٍ إلى إعانة الطَّبيب بالبطِّ أو غيره لإخراج تلك المادَّة الرَّديَّة المفسدة للعضو.

وفي البطِّ فائدتان: إحداهما: إخراج المادَّة الرَّديَّة المفسدة. والثَّانية: منع اجتماع مادَّةٍ أخرى إليها تقوِّيها.

وأمَّا٣ قوله في الحديث الثَّاني: «إنَّه أمر طبيبًا أن يبُطَّ بطنَ رجلٍ أجوى البطن»، فالجوى يقال على معانٍ، منها: الماء المنتن الذي يكون في البطن يحدُث عنه الاستسقاء.

وقد اختلف الأطبَّاء في بَزْلِه لخروج هذه المادَّة، فمنعته طائفةٌ منهم لخطره وبعد السَّلامة معه، وجوَّزته طائفةٌ أخرى وقالت: لا علاج له سواه.

  1. (١) يعني: جمعَ الورم للمِدَّة. وكذا ضبط على الصواب في ن وكتاب الحموي بفتح الجيم. وفي حط بالبناء للمجهول وهو خطأ. وفي س، ث، ل: «اجتمع»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. ولعله تصرف من بعض النساخ.
  2. (٢) لفظة «حار» ساقطة من د.
  3. (٣) من هنا إلى آخر الفصل مأخوذ من كتاب الحموي (ص ٢٩٤).
165

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي