زاد المعاد

الأربعة، والمائيَّة، والرِّيح. وإذا جَمع الورَمُ١ سمِّي خُرَاجًا. وكلُّ ورمٍ حارٍّ٢ يؤول أمره إلى أحد ثلاثة أشياء: إمَّا تحلُّل، وإمَّا جمع مِدَّةٍ، وإمَّا استحالة إلى الصَّلابة. فإن كانت القوَّة قويَّةً استولت على مادَّة الورم وحلَّلته، وهي أصلح الحالات الَّتي يؤول أمرُ الورم إليها. وإن كانت دون ذلك أنضجت المادَّة، وأحالتها مِدَّةً بيضاء، وفتحت لها مكانًا أسالتها منه. وإن نقصت عن ذلك أحالت المادَّة مِدَّةً غير مستحكمة النُّضج، وعجزت عن فتح مكانٍ في العضو تدفعها منه، فيخاف على العضو الفسادُ لطول لبثها فيه، فيحتاج حينئذٍ إلى إعانة الطَّبيب بالبطِّ أو غيره لإخراج تلك المادَّة الرَّديَّة المفسدة للعضو.

وفي البطِّ فائدتان: إحداهما: إخراج المادَّة الرَّديَّة المفسدة. والثَّانية: منع اجتماع مادَّةٍ أخرى إليها تقوِّيها.

وأمَّا٣ قوله في الحديث الثَّاني: «إنَّه أمر طبيبًا أن يبُطَّ بطنَ رجلٍ أجوى البطن»، فالجوى يقال على معانٍ، منها: الماء المنتن الذي يكون في البطن يحدُث عنه الاستسقاء.

وقد اختلف الأطبَّاء في بَزْلِه لخروج هذه المادَّة، فمنعته طائفةٌ منهم لخطره وبعد السَّلامة معه، وجوَّزته طائفةٌ أخرى وقالت: لا علاج له سواه.

  1. (١) يعني: جمعَ الورم للمِدَّة. وكذا ضبط على الصواب في ن وكتاب الحموي بفتح الجيم. وفي حط بالبناء للمجهول وهو خطأ. وفي س، ث، ل: «اجتمع»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. ولعله تصرف من بعض النساخ.
  2. (٢) لفظة «حار» ساقطة من د.
  3. (٣) من هنا إلى آخر الفصل مأخوذ من كتاب الحموي (ص ٢٩٤).
165

وهذا عندهم إنَّما هو في الاستسقاء الزِّقِّيِّ، فإنَّه كما تقدَّم ثلاثة أنواعٍ:

طَبْليٌّ، وهو الذي ينتفخ معه البطن بمادَّةٍ ريحيَّةٍ، إذا ضربتَ عليه سُمِع له صوتٌ كصوت الطَّبل.

ولحميٌّ، وهو الذي يربو معه لحمُ جميع البدن بمادَّةٍ بلغميَّةٍ تفشو مع الدَّم في الأعضاء، وهو أصعب من الأوَّل.

وزِقِّيٌّ وهو الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادَّةٌ رديَّةٌ يُسمع لها عند الحركة خضخضةٌ كخضخضة الماء في الزِّقِّ. وهو أردى١ أنواعه عند الأكثرين من الأطبَّاء. وقالت طائفةٌ: أردى أنواعه اللَّحميُّ لعموم الآفة به.

ومن جملة علاج الزِّقِّيِّ: إخراج ذلك بالبَزْل، ويكون ذلك بمنزلة فصد العروق لإخراج الدَّم الفاسد، لكنَّه خَطِرٌ كما تقدَّم. وإن ثبت هذا الحديث فهو دليلٌ على جواز بَزْله٢. والله أعلم٣.

فصل

في هديه ﷺ في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم

روى ابن ماجه في «سننه»٤ من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال

  1. (١) تسهيل «أردأ».
  2. (٢) ل: «تركه»، تصحيف.
  3. (٣) لم ترد جملة «والله أعلم» في حط.
  4. (٤) برقم (١٤٣٨) عن ابن أبي شيبة ــ وهو في «المصنَّف» (١٠٩٥٦) ــ، عن عقبة بن خالد، عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه، عن أبي سعيد به. وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (٢٠٨٧) وضعَّفه، وسأل البخاريَّ عنه كما في «العلل الكبير» (٥٩١) فقال: «موسى منكرُ الحديث، وأبوه صحيحُ الحديث ... لم يدرك أبا سعيد»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» (٢٢١٤) لابنه: «حديث منكر، كأنَّه موضوع، وموسى ضعيفُ الحديث جدًّا، وأبوه محمَّد لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد»، وضعَّفه ابن عديٍّ في «الكامل» (٨/ ٥٩)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٨٧٧٨)، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٢١): «في سنده لين»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٨٤).
166

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي