زاد المعاد

وفي باطنها خَمْلٌ وهي محصورةٌ في وسط البطن، وأميل إلى الجانب الأيمن قليلًا. خلقت على هذه الصِّفة بحكمةٍ١ لطيفةٍ من الخالق الحكيم سبحانه٢.

وهي بيت الدَّاء، وكانت محلًّا للهضم الأوَّل. وفيها ينطبخ٣ الغذاء، وينحدر٤ منها بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء. ويتخلَّف منه فيها فضلاتٌ قد عجزت القوَّة الهاضمة عن تمام هضمها، إمَّا لكثرة الغذاء، أو لرداءته، أو لسوء ترتيبٍ في استعماله، أو لمجموع ذلك. وهذه الأشياء بعضها٥ ممَّا لا يتخلَّص الإنسان منها غالبًا، فتكون المعدة بيت الدَّاء لذلك. وكأنَّه يشير بذلك إلى الحثِّ على تقليل الغذاء، ومنع النَّفس من اتِّباع الشَّهوات، والتَّحرُّز عن الفضلات.

وأمَّا العادة، فلأنَّها كالطَّبيعة للإنسان، ولذلك يقال: العادة طبعٌ ثانٍ. وهي

  1. (١) س، ث، ل: «لحكمة»، وكذا في النسخ المطبوعة وكتاب الحموي.
  2. (٢) بعده في كتاب الحموي: «ليس هذا موضع شرحها».
  3. (٣) هذا في ف، ز، وكتاب الحموي. وفي النسخ الأخرى: «ينضج» أو «تنضيج»، وكلاهما تصحيف.
  4. (٤) س: «ويتحدَّر». وقد سقط منها قبله لفظ «الغذاء».
  5. (٥) في كتاب الحموي: «أو بعضها».
170

قوَّةٌ عظيمةٌ في البدن حتَّى إنَّ أمرًا واحدًا إذا قيس إلى أبدانٍ مختلفة العادات كان مختلف النِّسبة إليها، وإن كانت تلك الأبدان متَّفقةً في الوجوه الأُخَر.

مثال ذلك أبدانٌ ثلاثةٌ حارَّة المزاج في سنِّ الشَّباب: أحدها عُوِّد تناولَ١ الأشياء الحارَّة، والثَّاني: عُوِّد تناولَ الأشياء الباردة، والثَّالث عُوِّد تناولَ الأشياء المتوسِّطة. فإنَّ الأوَّل متى تناول عسلًا لم يضرَّ به، والثَّاني متى تناوله أضرَّ به، والثَّالث يضرُّ به قليلًا. فالعادة ركنٌ عظيمٌ في حفظ الصِّحَّة ومعالجة الأمراض، ولذلك جاء العلاج النَّبويُّ بإجراء كلِّ بدنٍ على عادته في استعمال الأغذية والأدوية وغير ذلك.

فصل

في هديه ﷺ في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية٢

في «الصَّحيحين»٣ من حديث عروة عن عائشة أنَّها كانت إذا مات الميِّت من أهلها اجتمع٤ لذلك النِّساء، ثمَّ تفرَّقن إلى أهلهنَّ٥ أمرَتْ

  1. (١) في ث، ل: «يتناول» هنا وفيما يأتي. وقد زاد الباء بعضهم في س.
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ١٢٩ - ١٣١).
  3. (٣) البخاري (٥٤١٧) ومسلم (٢٢١٦).
  4. (٤) كذا في النسخ وكتاب الحموي. وفي «الصحيحين» وغيرهما: «فاجتمع». وفي طبعة الرسالة: «واجتمع» تبعًا للفقي.
  5. (٥) كذا في جميع النسخ الخطية (في س، ث، ل: أهليهن) والمطبوعة. وفي «الصحيحين» وغيرهما: «إلّا أهلها وخاصَّتها». وفي كتاب الحموي ــ ومنه نقل هذا الحديث وما بعده أيضًا ــ: «إلا أهلها». وأخشى أن يكون رسم «إلا» وقع في النسخة التي اعتمد عليها المؤلف من كتاب الحموي: «إلى»، فغيِّر «أهلها» إلى «أهلهن».
171

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي