زاد المعاد

وتلميسه١ لسطوح المعدة أوفق٢.

وقوله ﷺ فيها: «مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض» يروى بوجهين. بفتح الميم والجيم، وبضمِّ الميم وكسر الجيم، والأوَّل: أشهر. ومعناه٣: أنَّها مريحةٌ له أي تُريحه وتسكِّنه، من الإجمام وهو الرَّاحة.

وقوله: «تذهب ببعض الحزن» هذا ــ والله أعلم ــ لأنَّ الغمَّ والحزن يبرِّدان المزاج، ويُضْعِفان الحرارة الغريزيَّة، لميل الرُّوح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو منشؤها. وهذا الحساء يقوِّي الحرارة الغريزيَّة بزيادته في مادَّتها، فيزيل أكثر ما عرض له من الغمِّ والحزن.

وقد يقال ــ وهو أقرب ــ: إنَّها تذهب ببعض الحزن بخاصِّيَّةٍ فيها من جنس خواصِّ الأغذية المفرِّحة، فإنَّ من الأغذية ما يفرِّح بالخاصِّيَّة. والله أعلم.

وقد يقال٤: إنَّ قوى الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه

  1. (١) كذا في جميع النسخ ومخطوط كتاب الحموي الذي اعتمد عليه ناشره. ولعل النسخة التي نقل منها ابن القيم كانت شبيهة بهذا المخطوط. وهو تصحيف صوابه: «تمليسه» بالميم قبل اللام كما في المخطوط الذي بين يديَّ من كتاب الحموي (٣١/ب) ومصدره «الأربعين الطبية» للموفق (ص ١٠٤). ومما قاله الموفق في هذا الفصل: «وشُرب الماء الحارِّ وحده يفعل مثل ذلك، ولكن لا يغذِّي ولا يملِّس».
  2. (٢) في كتاب الحموي: «أوفر». ونص الموفَّق: «وتمليسه لسطوح المعدة والأمعاء وسائر الأجزاء أحسن».
  3. (٣) ز: «ومعناها». وكذا في كتاب الحموي.
  4. (٤) القول السابق للمؤلف. أما هذا القول فهو للموفَّق في «الأربعين الطبية» (ص ١٠٤) أورده الحموي دون إشارة إليه، كما فعل المؤلف في النقل من كتاب الحموي.
174

وعلى معدته خاصَّةً لتقليل الغذاء، وهذا الحساء يرطِّبها ويقوِّيها ويغذِّيها. ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض، لكنَّ المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خِلطٌ مراريٌّ أو بلغميٌّ أو صديديٌّ، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة، ويَسْرُوه١، ويحدُره، ويمنعه٢، ويعدِّل كيفيَّته، ويكسر سورته، فيريحها؛ ولا سيَّما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشَّعير. وهي عادة أهل المدينة إذ ذاك، وكان هو غالب قوتهم، وكانت الحنطة عزيزةً عندهم٣. والله أعلم.

فصل

في هديه ﷺ في علاج السَّمِّ الذي أصابه بخيبر من اليهود

ذكر عبد الرزاق٤ عن معمر، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرحمن بن

  1. (١) أي يكشفه ويزيله. وقد غيَّره بعضهم في ز إلى «ويسرِّيه».
  2. (٢) هكذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة ومصدر المؤلف إلا طبعة الرسالة التي غُيِّر فيها إلى «يميِّعه». وفي كتاب الموفق: «يدفعه» وهو يؤيد صحة ما أثبت.
  3. (٣) «ولا سيما ... عندهم» من كلام المؤلف. وقال الموفق: «وما أنفع الحساء خاصة لمن يغلب على غذائه الحنطة، فالأولى به في مرضه حساء الشعير».
  4. (٤) في «المصنَّف» (١٠٠١٩، ١٩٨١٤)، ومن طريقه البيهقيُّ في «الدَّلائل» (٤/ ٢٦٠ - ٢٦٣) ــ ومنه النقل فيما يبدو ــ، وقال: «هذا مرسلٌ، ويحتمل أن يكونَ عبد الرَّحمن حمله عن جابر بن عبد الله». وقد أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات» (٢/ ٢٠١) من طريق محمَّد بن عبد الله، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن جابر بمعناه. وأخرجه الطَّبراني في «الكبير» (١٩/ ٧٠) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرَّحمن بن كعب، عن أبيه، أنَّ امرأةً يهوديَّة ... قال الهيثميُّ في «المجمع» (٨/ ٢٩٦): «فيه أحمد بن بكر البالسيُّ، وثَّقه ابن حبَّان وقال: يخطئ، وضعَّفه ابن عديٍّ، وبقيَّة رجاله رجال الصَّحيح». ومن شواهِد احتجام النَّبيِّ ﷺ من سُمِّ خيبر حديثُ ابن عبَّاس وأبي هريرة وعبد الله بن جعفر وعبد الرَّحمن بن عثمان ﵃، وعن الحسن وعكرمة وعبد الرَّحمن بن أبي ليلى مرسلًا، وينظر: «المطالب العالية» (١١/ ٢٤٥ - ٢٤٩ ــ نشرة الشّثريِّ). وأصلُ القصَّة في الصَّحيحين من غير ذكر الاحتجام.
175

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي