زاد المعاد

والتَّعوُّذات النَّبويَّة. وبالجملة، فسلطان تأثيره في القلوب الضَّعيفة المنفعلة الَّتي يكون ميلها إلى السُّفليَّات.

قالوا: والمسحور هو الذي يعين على نفسه، فإنَّا نجد قلبه متعلِّقًا بشيءٍ كثيرَ الالتفات إليه، فيتسلَّط على قلبه بما فيه من الميل والالتفات. والأرواح الخبيثة إنَّما تتسلَّط على أرواحٍ تلقاها مستعدَّةً لتسلُّطها عليها، بميلها إلى ما يناسب تلك الأرواح الخبيثة، وبفراغها من القوَّة الإلهيَّة، وعدم أخذها للعُدَّة الَّتي تحاربها بها؛ فتجدها فارغةً لا عدَّة معها، وفيها ميلٌ إلى ما يناسبها، فتتسلَّط عليها، ويتمكَّن تأثيرها فيها بالسِّحر وغيره١. والله أعلم٢.

فصل

في هديه ﷺ في الاستفراغ بالقيء٣

روى الترمذي في «جامعه»٤ عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء

  1. (١) إن صحَّ قولهم هذا فكيف جاز السحر على النبي ﷺ؟ أجاب عنه الحافظ في «الفتح» (١٠/ ٢٣٥) بأن ما ذكره ابن القيم محمول على الغالب وأن ما وقع به ﷺ لبيان تجويز ذلك.
  2. (٢) لم يرد «والله أعلم» في د.
  3. (٣) لم أقف على مصدر المؤلف في هذا الفصل وما يليه في القيء.
  4. (٤) برقم (٨٧). وأخرجه أبو داود (٢٣٨١)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٣١٠٧ - ٣١١٦)، وأحمد (٢١٧٠١، ٢٢٣٨١، ٢٧٥٠٢)، والدَّارميُّ (١٧٦٩)، وغيرُهم، كلُّهم بلفظ: «قاء فأفطر». وأعلَّه البيهقيُّ في «الكبرى» (١/ ١٤٤، ٢٢٠) بالاضطراب في إسناده، وتُعُقِّب. وقد صحَّحه ابن الجارود (٨)، وابن خزيمة (١٩٥٦ - ١٩٥٩)، وابن حبَّان (١٠٩٧)، وابن منده كما في «الجوهر النَّقيِّ»، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والألبانيُّ في «الإرواء» (١١١). وفي الباب عن فضالة بن عبيد ﵁.
183

أنَّ النَّبيَّ ﷺ قاء، فتوضَّأ. فلقيتُ ثوبان في مسجد دمشق، فذكرتُ له ذلك، فقال: صدَق. أنا صببتُ له وضوءه. قال الترمذي: وهذا أصحُّ شيءٍ في الباب.

القيء أحد الاستفراغات الخمسة الَّتي هي أصول الاستفراغ، وهي: الإسهال، والقيء، وإخراج الدَّم، وخروج الأبخرة، والعرَق؛ وقد جاءت بها السُّنَّة.

فأمَّا الإسهال: فقد مرَّ في حديث «خير ما تداويتم به المَشِيُّ» وفي حديثِ السَّنا١.

وأمَّا إخراج الدَّم، فقد تقدَّم في أحاديث الحجامة.

وأمَّا استفراغ الأبخرة، فنذكره عقيب هذا الفصل إن شاء اللَّه.

وأمَّا الاستفراغ بالعرق، فلا يكون غالبًا بالقصد، بل بدفع الطَّبيعة له إلى ظاهر الجسد، فيصادف المسامَّ مفتَّحةً، فيخرج منها.

والقيء استفراغٌ من أعلى٢ المعدة، والحُقنة من أسفلها، والدَّواء من أعلاها وأسفلها. والقيء نوعان: نوعٌ بالغلبة والهيجان، ونوعٌ بالاستدعاء والطَّلب. فأمَّا الأوَّل، فلا يسوغ حبسه ودفعه، إلا إذا أفرط وخيف منه التَّلف، فيقطع بالأشياء الَّتي تمسكه. وأمَّا الثَّاني، فأنفعه عند الحاجة إذا روعي زمانه وشروطه الَّتي تذكر.

وأسباب القيء عشرةٌ:

أحدها: غلبة المِرَّة الصَّفراء، وطفوُها على رأس المعدة، فتطلب الصُّعود.

  1. (١) د: «الشفا»، وكذا في هامش ز، وهو تصحيف.
  2. (٢) لفظ «أعلى» ساقط من ز، حط، د، ومستدرك في هامش ن.
184

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي