زاد المعاد

الثَّاني: من غلبة بلغمٍ لزِجٍ قد تحرَّك في المعدة، واحتاج إلى الخروج.

الثَّالث: أن يكون من ضعف المعدة في ذاتها، فلا تهضم الطَّعام، فتقذفه إلى جهة فوق.

الرَّابع: أن يخالطها خِلْطٌ رديءٌ ينصبُّ إليها، فيسيء هضمَها، ويُضْعِف فعلها.

الخامس: أن يكون من زيادة المأكول أو المشروب على القدر الذي تحتمله المعدة، فتعجز عن إمساكه، فتطلب دفعه وقذفه.

السَّادس: أن يكون من عدم موافقة المأكول والمشروب لها وكراهتها له، فتطلب دفعه وقذفه.

السَّابع: أن يحصل فيها ما يثوِّر الطَّعام بكيفيَّته وطبيعته، فتقذف به.

الثَّامن: القَرَف١، وهو موجب غَثَيان النَّفس وتهوُّعها.

التَّاسع: من الأعراض النَّفسانيَّة، كالهمِّ الشَّديد والغمِّ والحزن، وغلبة اشتغال الطَّبيعة والقوى الطَّبيعيَّة به واهتمامها بوروده عن تدبير البدن، وإصلاح الغذاء وإنضاجه وهضمه، فتقذفه المعدة. وقد يكون لأجل تحرُّك الأخلاط عند تخبُّط النَّفس، فإنَّ كلَّ واحدٍ من النَّفس والبدن ينفعل عن صاحبه، وتؤثِّر كيفيَّتُه في كيفيَّته.

العاشر: نقل الطَّبيعة، بأن يرى مَن يتقيَّأ، فيغلبه هو القيءُ من غير

  1. (١) القَرَف: ملابسة الداء ومداناة المرض كما سبق، والظاهر أنه هنا بمعنى التقزز والاشمئزاز كما في كلام العامة.
185

استدعاءٍ فإنَّ الطَّبيعة نقَّالة.

وأخبرني بعض حذَّاق الأطبَّاء، قال: كان لي ابن أختٍ حَذِقَ في الكَحْل فجلس كحَّالًا، فكان إذا فتح عين الرَّجل، ورأى الرَّمدَ، وكحَله= رَمِد هو. وتكرَّر ذلك منه، فترك الجلوس. قلت له: فما سببه١؟ قال: نقلُ الطَّبيعة، فإنَّها نقَّالة٢.

قال: وأعرف آخر كان٣ رأى خُرَاجًا في موضعٍ من جسم رجلٍ يحُكُّه، فحكَّ هو ذلك الموضع، فخرجت فيه خُرَاجةٌ.

قلت: وكلُّ هذا لا بدَّ فيه من استعداد الطَّبيعة، وتكون المادَّة ساكنةً فيها غير متحرِّكةٍ، فتتحرَّك لسببٍ من هذه الأسباب. فهذه أسبابٌ لتحرُّك المادَّة، لا أنَّها هي الموجبة لهذا العارض.

فصل

ولمَّا كانت الأخلاط في البلاد الحارَّة والأزمنة الحارَّة ترقُّ وتنجذب إلى فوقُ كان القيء فيها أنفع. ولمَّا كانت في الأزمنة الباردة والبلاد الباردة تغلُظ ويصعب جذبُها إلى فوقُ كان استفراغها بالإسهال أنفع.

وإزالة الأخلاط ودفعها يكون بالجذب والاستفراغ. والجذب يكون من

  1. (١) ن: «سبب ذلك».
  2. (٢) الجملة «فإنها نقالة» ساقطة من د. وقد نقل المؤلف هذه الحكاية في «الطرق الحكمية» (٢/ ٧٣٨) و«تحفة المودود» أيضًا (ص ٤٠٠)، وقال في الأخير: «وحدثني رئيس الأطباء بالقاهرة».
  3. (٣) في س بعده زيادة: «إذا»، ولعله من خطأ الناسخ.
186

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي