زاد المعاد

أبعد الطُّرق، والاستفراغ من أقربها. والفرق بينهما أنَّ المادَّة إذا كانت عاملةً في الانصباب أو التَّرقِّي لم تستقرَّ بعدُ فهي محتاجةٌ إلى الجذب. فإن كانت متصاعدةً جُذبت من أسفل، وإن كانت منصبَّةً جُذِبت من فوق. وأمَّا إذا استقرَّت في موضعها استُفرغت من أقرب الطُّرق إليها. فمتى أضرَّت المادَّة بالأعضاء العليا اجتُذِبت من أسفل، ومتى أضرَّت بالأعضاء السُّفلى اجتُذبت من فوق. ومتى استقرَّت استُفرغت من أقرب مكانٍ إليها.

ولهذا احتجم النَّبيُّ ﷺ على كاهله تارةً، وفي رأسه أخرى، وعلى ظهر قدمه تارةً؛ فكان يستفرغ مادَّة الدَّم المؤذي من أقرب مكانٍ إليه١.

فصل

والقيء ينقِّي المعدة ويقوِّيها، ويُحِدُّ البصر، ويزيل ثقل الرَّأس، وينفع قروح الكلى والمثانة، والأمراض المزمنة كالجذام والاستسقاء والفالج والرَّعشة، وينفع اليرقان٢.

وينبغي أن يستعمله الصَّحيح في الشَّهر مرَّتين متواليتين من غير حفظ دورٍ٣، ليتدارك الثَّاني ما قصَّر عنه الأوَّل، وينقِّي الفضلات الَّتي انصبَّت بسببه.

  1. (١) بعده في ن: «والله أعلم».
  2. (٢) وانظر منافع القيء في «القانون» (١/ ٢٨٧).
  3. (٣) نقل صاحب «القانون» (١/ ٢٨٧) عن أبقراط أنه يوجب الاستفراغ بالقيء في الشهر يومين متواليين، أما هو فيرى أن يستعمل مرة أو مرتين على الامتلاء من غير حفظ دور أو عدد أيام معلومة. وانظر: «الحاوي» (٢/ ٣٥٨).
187

والإكثار منه يضرُّ المعدة ويجعلها قابلةً للفضول، ويضرُّ بالأسنان والبصر والسَّمع، وربَّما صدَع عِرْقًا. ويجب أن يجتنبه من له ورمٌ في الحلق أو ضعفٌ في الصَّدر، أو دقيقُ الرَّقبة، أو مستعدٌّ لنفث الدَّم، أو عسِرُ الإجابة له١.

وأمَّا ما يفعله كثيرٌ ممَّن يسيء التَّدبير، وهو أن يمتلئ من الطَّعام ثمَّ يقذفه، ففيه آفاتٌ عديدةٌ، منها: أنَّه يعجِّل الهرم، ويوقع في أمراضٍ رديَّة، ويجعل القيء له عادةً. والقيء مع اليبوسة وضعف الأحشاء وهزال المراقِّ أو ضعف المستقيء خطرٌ.

وأحمد أوقاته الصَّيف والرَّبيع دون الشِّتاء والخريف. وينبغي عند القيء أن يعصِب العينين، ويقمِط البطنَ٢؛ ويغسل الوجه بماءٍ باردٍ عند الفراغ وإن شرِب٣ عقيبه شراب التُّفَّاح مع يسيرٍ من مُصْطكى وماء وردٍ نفعَه نفعًا بيِّنًا.

والقيء يستفرغ من أعلى المعدة ويجذب من أسفل، والإسهال بالعكس. قال أبقراط٤: وينبغي أن يكون الاستفراغ في الصَّيف من فوق أكثر من الاستفراغ بالدَّواء، وفي الشِّتاء من أسفل.

  1. (١) وانظر مضارَّ القيء في «القانون» (١/ ٢٨٨).
  2. (٢) أي يشدَّه برباط.
  3. (٣) س، حط: «يشرب»، ويحتمله رسم الكلمة في ث، ل، ن. وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) في المقالة الرابعة من «فصوله» (ق ٨/أ). وفي عبارة المؤلف تعقيد. ونصُّ ترجمة حنين: «ينبغي أن يكون ما يستعمل من الاستفراغ بالدواء، في الصيف من فوق أكثر، وفي الشتاء من أسفل». وانظر: «شرح الفصول» لابن أبي صادق (ل ٩٤ - ٩٥).
188

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي