الإنسانيِّ من حين سقوطه في رحم أمِّه إلى حين موته. فإنزالُ١ الدَّاء والدَّواء مع الملائكة. وهذا أقرب من الوجهين قبله.
وقالت طائفة: إنَّ عامَّة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث من السَّماء، الذي تتولَّد به الأغذية والأقوات، والأدوية والأدواء، وآلات ذلك كلِّه وأسبابه ومكمِّلاته. وما كان منها من المعادن العُلْويَّة فهي تنزل من الجبال. وما كان منها من الأودية والأنهار والثِّمار فداخلٌ في اللَّفظ على طريق التَّغليب والاكتفاء عن الفعلين بفعلٍ واحدٍ يتضمَّنهما. وهو معروفٌ من لغة العرب بل وغيرها من الأمم، كقول الشَّاعر:
(٢) كذا بالواو في جميع النسخ إلا ن، وكذا في النسخ المطبوعة إلا نشرتي الفقي والرسالة، والظاهر أن زيادة الواو وهم ينقل البيت إلى الكامل. والرواية دونها على أن البيت من الرجز.
(٣) قال الفراء في «معاني القرآن» (١/ ١٤): «أنشدني بعض بني أسد يصف فرسه». وفيه (٣/ ١٢٤): «أنشدني بعض بني دُبير». وبنو دبير من بني أسد. وعنه نقل أبو محمد الأنباري في «شرح المفضليات» (ص ٢٤٨) وابن قتيبة في «تأويل المشكل» (ص ٢١٣) والطبري في «التفسير» (١/ ٢٦٤). وذكر صاحب «الخزانة» (٣/ ٤٠) أنه رأى في حاشية نسخة صحيحة من «الصحاح» أنه لذي الرمة، وأنه فتش ديوانه فلم يجده فيه.
(٤) أنشده الفراء في «معانيه» (١/ ١٢١) وأبو عبيدة في «المجاز» (٢/ ٦٨) وعنهما آخرون دون عزو. وإنما وقع العزو في زيادات طبعة رَايت من «الكامل» للمبرد (١/ ٤٣٢) إلى عبد الله بن الزِّبَعْرَى. وانظر: «شعره» صنعة الجبوري (ص ٣٢).
وقول الآخر:
وزجَّجن الحواجبَ والعيونا١
وهذا أحسن ممَّا قبله من الوجوه. والله أعلم.
وهذا من تمام حكمة الرَّبِّ ﷿ وتمام ربوبيَّته. فإنَّه كما ابتلى عباده بالأدواء، أعانهم عليها بما يسَّره لهم من الأدوية. كما٢ ابتلاهم بالذُّنوب،
(١) صدره (وقد زاده الفقي في متن الكتاب، وقلَّدته طبعة الرسالة): إذا ما الغانيات برزن يومًا هكذا أنشده مع صدره هذا: الفراء في «معانيه» (٣/ ١٢٣) وأبو عبيد كما في «تهذيب اللغة» (١٠/ ٤٥٤) وابن قتيبة في «تأويل المشكل» (ص ٢١٣) والطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٠١ - هجر)، وابن الأنباري في «شرح القصائد السبع» (ص ١٤٨)؛ كلهم دون عزو، ولعلهم جميعًا صادرون عن الفراء. وقد عزاه ابن الأنباري في «إيضاح الوقف والابتداء» (٢/ ٩٢٢) إلى الحطيئة، وكذا العوتبي في «الإبانة» (٢/ ٢٥) والظاهر من سياقه أنه صادر عن ابن الأنباري. وقد عزاه العوتبي في موضع آخر (١/ ١٧٢) إلى جميل. ولم أجد البيت في «ديوان الحطيئة» ولا في المجموع من شعر جميل. وقد أنشد الجوهري عجز البيت كما جاء هنا، فعلَّق عليه ابن برِّي بأن البيت للراعي وصدره: وهِزَّةِ نسوةٍ من حيِّ صِدْقٍ. انظر: «التنبيه والإيضاح» (١/ ٢٠٨) و«اللسان» (زجج). قلت: لا يبعد أن يكون البيت المشهور الذي أنشده الفراء غير بيت الراعي. وانظر: «ديوان الراعي» نشرة راينهرت (ص ٢٦٩ - ٢٧٠) وقد أفاض في تخريج الشاهد.
(٢) هكذا في جميع النسخ. وقد زاد بعضهم في س قبله واوًا، يعني: «وكما»، وكذا في النسخ المطبوعة.