زاد المعاد

وقول الآخر:

وزجَّجن الحواجبَ والعيونا١

وهذا أحسن ممَّا قبله من الوجوه. والله أعلم.

وهذا من تمام حكمة الرَّبِّ ﷿ وتمام ربوبيَّته. فإنَّه كما ابتلى عباده بالأدواء، أعانهم عليها بما يسَّره لهم من الأدوية. كما٢ ابتلاهم بالذُّنوب،

  1. (١) صدره (وقد زاده الفقي في متن الكتاب، وقلَّدته طبعة الرسالة):
    إذا ما الغانيات برزن يومًا
    هكذا أنشده مع صدره هذا: الفراء في «معانيه» (٣/ ١٢٣) وأبو عبيد كما في «تهذيب اللغة» (١٠/ ٤٥٤) وابن قتيبة في «تأويل المشكل» (ص ٢١٣) والطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٠١ - هجر)، وابن الأنباري في «شرح القصائد السبع» (ص ١٤٨)؛ كلهم دون عزو، ولعلهم جميعًا صادرون عن الفراء. وقد عزاه ابن الأنباري في «إيضاح الوقف والابتداء» (٢/ ٩٢٢) إلى الحطيئة، وكذا العوتبي في «الإبانة» (٢/ ٢٥) والظاهر من سياقه أنه صادر عن ابن الأنباري. وقد عزاه العوتبي في موضع آخر (١/ ١٧٢) إلى جميل. ولم أجد البيت في «ديوان الحطيئة» ولا في المجموع من شعر جميل.
    وقد أنشد الجوهري عجز البيت كما جاء هنا، فعلَّق عليه ابن برِّي بأن البيت للراعي وصدره: وهِزَّةِ نسوةٍ من حيِّ صِدْقٍ. انظر: «التنبيه والإيضاح» (١/ ٢٠٨) و«اللسان» (زجج).
    قلت: لا يبعد أن يكون البيت المشهور الذي أنشده الفراء غير بيت الراعي. وانظر: «ديوان الراعي» نشرة راينهرت (ص ٢٦٩ - ٢٧٠) وقد أفاض في تخريج الشاهد.
  2. (٢) هكذا في جميع النسخ. وقد زاد بعضهم في س قبله واوًا، يعني: «وكما»، وكذا في النسخ المطبوعة.
193

أعانهم عليها بالتَّوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفِّرة. وكما ابتلاهم بالأرواح الخبيثة من الشَّياطين، أعانهم عليها بجندٍ من الأرواح الطَّيِّبة وهم الملائكة. وكما ابتلاهم بالشَّهوات، أعانهم على قضائها بما يسَّره لهم شرعًا وقدرًا من المشتهيات اللَّذيذة النَّافعة. فما ابتلاهم سبحانه بشيءٍ إلا أعطاهم ما يستعينون به على ذلك البلاء، ويدفعونه به. ويبقى التَّفاوت بينهم في العلم بذلك، والعلمِ بطريق حصوله والتَّوصُّلِ إليه. وباللَّه المستعان.

فصل

في هديه ﷺ في تضمين مَن طبَّ النَّاس وهو جاهلٌ بالطِّبِّ

روى أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه١ من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «من تطبَّب ولم يُعلَم منه الطِّبُّ قبل ذلك فهو ضامنٌ».

هذا الحديث يتعلَّق به ثلاثة أمورٍ: أمرٌ لغويٌّ، وأمرٌ فقهيٌّ، وأمرٌ طبِّيٌّ.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٤٥٨٦)، «سنن النَّسائيِّ» (٤٨٣٠)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٦٦)، من طريق ابن جُريج، عن عَمرو به. وتوقَّفَ أبو داود في صحَّته، وابنُ جريج مدلِّسٌ وقد عنعن، واختُلفَ عليه؛ فقيل أيضًا: عنه، عن عمرو بن شعيب، عن جدِّه، وقال الدَّارقطنيُّ (٤/ ٢٦٦): «لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيرُه يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن النَّبيِّ ﷺ»، وقوَّى ابن حجر المرسلَ في «البلوغ» (١١٩٥). وله شاهدٌ مرسلٌ عند أبي داود (٤٥٨٧) وغيره. وقد صحَّحه الحاكم (٤/ ٢١٢)، وابن دقيق العيد في «الإلمام» (١٤٤٨)، وحسَّنه ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٣٨)، وابنُ كثير في «إرشاد الفقيه» (٢/ ٢٦٦)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٦٣٥).
194

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي