زاد المعاد

وقال عنترة١:

إن تُغْدِفي دوني القناعَ فإنَّنيطَبٌّ بأخذ الفارس المُسْتلئم

أي: إن تُرْخي عنِّي قناعَك وتستُري وجهكِ رغبةً عنِّي، فإنِّي خبيرٌ حاذقٌ بأخذ الفارس الذي قد لبِس لَأْمَة حربه.

ومنها: العادة. يقال: ليس ذاك بطِبِّي، أي عادتي. قال فَرْوة بن مُسَيك٢:

فما إن طِبُّنا جبنٌ ولكنمنايانا ودولةُ آخرينا
  1. (١) من معلَّقته في «ديوانه» (ص ٢٠٥) و«غريب الحديث» لأبي عبيد (٣/ ٤٠٦) و«شرح القصائد السبع» لابن الأنباري (ص ٣٣٥).
  2. (٢) المُرادي من قصيدة له في يوم الرَّدم، وقد كان قبل الإسلام بين مراد وهمدان. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٨٢)، و«الوحشيات» (ص ٢٨)، و«الأشباه والنظائر» للخالديين (١/ ٨٢). والبيت من شواهد سيبويه (٣/ ١٥٣). وانظر: «خزانة البغدادي» (٤/ ١١٢ - ١١٩).
196

وقال أحمد بن الحسين١:

وما التِّيهُ طِبِّي فيهمُ غيرَ أنَّنيبغيضٌ إليَّ الجاهلُ المتعاقلُ

ومنها: السِّحر. يقال: رجلٌ مطبوبٌ، أي مسحورٌ. وفي الصَّحيح في حديث عائشة: لمَّا سحرت يهودُ رسولَ الله ﷺ، وجلس الملكانِ عند رأسه وعند رجليه، فقال أحدهما: ما بال الرَّجل؟ قال الآخر: مطبوبٌ. قال: من طبَّه؟ قال: فلانٌ اليهوديُّ٢.

قال أبو عبيد٣: إنَّما قالوا للمسحور: مطبوبٌ، لأنَّهم كنَوا بالطِّبِّ عن السِّحر، كما كنَوا عن اللَّديغ، فقالوا: «سليمٌ» تفاؤلًا بالسَّلامة، وكما كنوا بالمفازة عن الفلاة المهلكة الَّتي لا ماء فيها، فقالوا: «مفازةٌ» تفاؤلًا بالفوز من الهلاك.

ويقال: الطِّبُّ لنفس الدَّواء٤. قال ابن أبي الأسلت٥:

ألا من مبلغٌ حسَّانَ عنِّيأسحرٌ كان طبَّك أم جنونُ٦
  1. (١) زاد بعده محققا طبعة الرسالة: «المتنبي» دون تنبيه. والجدير بالذكر أن في كتاب الحموي: «وقال المتنبي» فاستبدل به ابن القيم «أحمد بن الحسين». والبيت في «ديوانه» (ص ٣٦٧).
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) في «غريب الحديث» (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦).
  4. (٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا نشرة الفقي الذي أثبت «الداء» وهو الصواب الوارد في كتاب الحموي (ص ٥٢)، وانظر مخطوطه (٣/ب). ولعل ما في النسخ من سبق القلم. وقال ابن السيد في «المثلث» (٢/ ٧٩): «والطب: الداء، وهو من الأضداد»، ومما استشهد به على ذلك هذا البيت.
  5. (٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة (في د، ل: «الأسلب» بالباء، تصحيف). والصواب كما في كتاب الحموي: «ابن الأسلت». اسمه صيفي وأبوه عامر الملقب بالأسلت، من الأوس. وحسان بن ثابت من الخزرج. وكانا يتهاجيان. انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٣٤٥) و«الإصابة» (١٢/ ٥٤٥ ــ هجر).
  6. (٦) من شواهد سيبويه (١/ ٤٩)، وهذه روايته. ورواه ابن دريد في «الجمهرة» (١/ ٧٣): «أطِبٌّ كان داءَك» على أن الطب بمعنى السحر. وفي «الجمل» المنسوب للخليل (ص ١٢١): «كان ذلك»، ولعل «ذلك» تصحيف «داءَك». وانظر: «الخزانة» (٩/ ٢٩٥).
197

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي