زاد المعاد

اسم موضعٍ١. قاله ابن السِّيد٢ وأنشد:

فقلتُ هلَ انْهَلْتُم بطُبٍّ ركابَكمبجائزة الماءِ الَّتي طاب طينها٣

وقوله ﷺ: «من تطبَّب». ولم يقل: مَن طَبَّ، لأنَّ لفظ التَّفعُّل يدلُّ على تكلُّف الشَّيء والدُّخول فيه بعُسْرٍ وكلفةٍ، وأنَّه ليس من أهله، كتحلَّم وتشجَّع وتصبَّر ونظائرها. ولذلك بنوا تكلَّف على هذا الوزن، قال الشَّاعر:

وقيسَ عيلان ومَن تقيَّسا٤

وأمَّا الأمر الشَّرعيُّ فإيجاب الضَّمان على الطَّبيب الجاهل. فإذا تعاطى علم الطِّبِّ وعمله، ولم يتقدَّم له به معرفةٌ، فقد هجَم بجهله على تَلافِ٥

  1. (١) وكذا قال الفيروزابادي في «الغرر المثلثة» (ص ٤٦٦) ــ ومصدره كتاب ابن السِّيد ــ و«القاموس» (طبب). وقد ذكر الهمداني في «صفة جزيرة العرب» موضعين بهذا الاسم أحدهما في «سَرْو مذحج» (ص ١٨٦) وضبطه المحقق في تعليقه بفتح الطاء. والآخر في بلاد نِهْم من الجوف (ص ٣١٤). وانظر التعليق الآتي.
  2. (٢) في «المثلث» (٢/ ٧٩ - ٨٠).
  3. (٣) في جميع النسخ: «طيبُها»، تصحيف. وفي كتاب الحموي مطبوعه ومخطوطه، ومصدره كتاب ابن السِّيد بالنون، وهو الصواب. فالبيت من أبيات نونية أوردها الهجري في نوادره (٢/ ٣٩ - ط بغداد) قائلًا: «وأنشدني للنهدي وتغرَّب بصنعاء، ويقال: للخثعمي ...». وجاء في هامش النسخة عن طب: «من بلاد خثعم». وقد ضبطه حمد الجاسر في قسم الشعر (٢/ ٩١٠) بضم الطاء، وفي قسم المواضع (٣/ ١٥١٧) بالفتح!
  4. (٤) للعجَّاج من أرجوزته المشهورة، في «ديوانه» (١/ ٢١٠ - السطلي).
  5. (٥) كذا في جميع النسخ، وهو مصدر كالتلف. انظر ما علَّقت على «الداء والدواء» (ص ٥٠٧). وفي النسخ المطبوعة: «إتلاف».
199

الأنفس، وأقدم بالتَّهوُّر على ما لم يعلمه؛ فيكون قد غرَّر بالعليل، فيلزمه الضَّمان لذلك.

وهذا إجماعٌ من أهل العلم. قال الخطابي١: لا أعلم خلافًا في أنَّ المعالج إذا تعدَّى، فتلِفَ المريضُ، كان ضامنًا. والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعدٍّ، فإذا تولَّد من فعله التَّلفُ ضمِن الدِّيَة. وسقط عنه القودُ، لأنَّه لا يستبدُّ بذلك دون إذن المريض. وجنايةُ المتطبِّب في قول عامَّة الفقهاء على عاقلته.

قلت: الأقسام خمسة:

أحدها: طبيبٌ حاذقٌ أعطى الصَّنعةَ حقَّها ولم تجنِ يدُه، فتولَّد من فعله المأذونِ من جهة الشَّارع ومن جهةِ مَن يطُبُّه تلفُ العضو أو النَّفس، أو ذهابُ صفةٍ= فهذا لا ضمان عليه اتِّفاقًا، فإنَّها سِرايةُ مأذونٍ فيه. وهذا كما إذا ختَن الصَّبيَّ في وقتٍ وسنٍّ قابلٍ٢ للختان، وأعطى الصَّنعة حقَّها، فتلفِ العضوُ أو الصَّبيُّ= لم يضمَن. وكذلك إذا بطَّ من عاقلٍ أو غيره ما ينبغي بطُّه، في وقته، على الوجه الذي ينبغي، فتلف به= لم يضمَن.

وهكذا سرايةُ كلِّ مأذونٍ فيه لم يتعدَّ الفاعل في سببها، كسِراية الحدِّ بالاتِّفاق، وسرايةِ القصاص عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة في إيجابه الضَّمان بها، وسرايةِ التَّعزير، وضربِ الرَّجل امرأتَه، والمعلِّمِ الصَّبيَّ٣.

  1. (١) في «معالم السنن» (٤/ ٣٩)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٥٤).
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية، وفي طبعة عبد اللطيف «وسنُّه قابلٌ».
  3. (٣) في الطبعة الهندية بعده زيادة نصُّها: «والمستأجر الدابة خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في إيجابهما الضمان في ذلك. صح أصل». وختم الزيادة بـ «صح أصل» يدل على أنها وقعت في حاشية النسخة التي اعتمد عليها ناشر الهندية. وقد حذف «صح أصل» من الطبعات الأخرى.
200

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي