القسم الثَّالث: طبيبٌ حاذقٌ أُذِن له، وأعطى الصَّنعةَ حقَّها، لكنَّه أخطأت يده، وتعدَّت إلى عضوٍ صحيحٍ، فأتلَفَه؛ مثل أن سبقت يد الخاتن إلى الكَمَرة= فهذا يضمَن لأنَّها جناية خطأ. ثمَّ إن كانت الثُّلث فما زاد، فهو على عاقلته. فإن لم تكن عاقلةٌ، فهل تكون الدِّية في ماله أو في بيت المال؟ على قولين هما روايتان عن أحمد. وقيل: إن كان الطَّبيب ذمِّيًّا ففي ماله، وإن كان مسلمًا ففيه الرِّوايتان. فإن لم يكن بيت مالٍ أو تعذَّر تحميلُه، فهل تسقط الدِّية أو تجب في مال الجاني؟ فيه وجهان أشهرهما: سقوطها١.
فصل
القسم الرَّابع: الطَّبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد فوصَف للمريض دواءً، فأخطأ في اجتهاده، فقتَله. فهذا يخرَّج على روايتين، إحداهما: أنَّ دية المريض في بيت المال. والثَّانية: أنَّها على عاقلة الطَّبيب. وقد نصَّ عليهما الإمام أحمد في خطأ الإمام والحاكم٢.
فصل
القسم الخامس: طبيبٌ حاذقٌ أعطى الصَّنعة حقَّها، فقطَع سِلْعةً٣ من
(٣) ورم غليظ له غشاء غير ملتزق باللحم والجلد، يجري بينهما، ويتحرك عند التحريك في الجوانب كلها. «بحر الجواهر» (ص ١٦٣). وانظر في ضبطها: «تاج العروس» (٢١/ ٢١٦).
رجلٍ أو صبيٍّ أو مجنونٍ بغير إذنه أو إذن وليِّه، أو ختَن صبيًّا بغير إذن وليِّه فتلِفَ= فقال أصحابنا: يضمَن لأنَّه تولَّد من فعلٍ غير مأذونٍ فيه. وإن أذن له البالغُ أو وليُّ الصَّبيِّ والمجنون لم يضمَن. ويحتمل أن لا يضمن مطلقًا لأنَّه محسِنٌ، وما على المحسنين من سبيلٍ. وأيضًا فإنَّه إن كان متعدِّيًا فلا أثر لإذن الوليِّ في إسقاط الضَّمان، وإن لم يكن متعدِّيًا فلا وجه لضمانه.
فإن قلت: هو متعدٍّ عند عدم الإذن، غير متعدٍّ عند الإذن. قلت: العدوان وعدمه إنَّما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه. وهذا موضعُ نظر.
فصل
والطَّبيب في هذا الحديث يتناول من يطُبُّ بوصفه وقوله وهو الذي يُخَصُّ باسم «الطَّبائعيِّ»، وبمِرْوَده وهو «الكحَّال»، وبمِبْضَعِه ومَراهِمه وهو «الجرائحيُّ»، وبمُوساه وهو «الخاتن»، وبريشته وهو «الفاصد»، وبمحاجمه ومِشْرَطه وهو «الحجَّام»، وبخلعه ووصله ورباطه وهو «المجبِّر»، وبمكواته وناره وهو «الكوَّاء»، وبقِرْبته وهو «الحاقن». وسواءٌ كان طبُّه لحيوانٍ بهيمٍ أو إنسانٍ، فاسمُ الطَّبيب لغةً يطلق على هؤلاء كلِّهم كما تقدَّم. وتخصيصُ النَّاس له ببعض أنواع الأطبَّاء عُرفٌ حادثٌ، كتخصيص لفظ الدَّابَّة بما يخصُّها به كلُّ قومٍ.
فصل١
والطَّبيب الحاذق هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمرًا: