زاد المعاد

أحمد قال هذا قبل أن يقف١ على مقدار سنِّه. فقد ذكر مقدار سنِّه جماعة من المؤرخين ابن سعد وغيره».

وقد قيل: إن الذي زوَّجها من رسول الله ﷺ ابنُ عمِّها عمر بن الخطاب، والحديث: «قم يا عمر، فزوِّج رسولَ الله ﷺ»٢. ونسبُ عمر ونسبُ أم سلمة يلتقيان في كعب، فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزَّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رَزَاح بن عدي بن كعب، وأمُّ سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقَظَة بن مرَّة بن كعب، ووافق اسمُ ابنها عمر اسمَه، فقالت٣: «قم يا عمر، فزوِّج رسول الله»، فظنَّ بعض الرواة أنه ابنها، فرواه بالمعنى، وقال: فقالت لابنها! وذهَل عن تعذُّر ذلك٤ عليه لصغر سنِّه.

ونظيرُ هذا: وهمُ بعض الفقهاء في هذا الحديث وروايتهم له، فقال رسول الله ﷺ: «قم يا غلام، فزوِّج أمَّك». قال أبو الفرج ابن الجوزي٥: «وما عرفنا هذا في هذا الحديث». قال: «وإن ثبت فيحتمل أن يكون قاله على وجه المداعبة للصغير إذ كان له من العمر يومئذ ثلاث سنين، لأن٦

  1. (١) ك، ع: «يوقف».
  2. (٢) كذا ورد «والحديث ...» إلى هنا. ولعل في العبارة نقصًا ويكون أصلها: «والحديث: فقالت لعمر: قم يا عمر ...»، يعني بدلًا من «فقالت لابنه عمر ...» كما بيَّن فيما يأتي.
  3. (٣) في ص، ك، ج، مب: «فقال»، وهو سهو.
  4. (٤) ك، ع: «بُعد ذلك».
  5. (٥) في الموضع السابق من كتابه.
  6. (٦) انتهى هنا السقط الطويل الذي استدركه ناسخ آخر في ق.
97

رسول الله ﷺ تزوَّجها في سنة أربعٍ، ومات ولعمر تسع سنين، ورسول الله ﷺ لا يفتقر نكاحه إلى ولي. قال ابن عقيل: ظاهر١ كلام أحمد أن النبي ﷺ لا يشترط في نكاحه الولي، وأن ذلك من خصائصه٢.

ثم تزوَّج زينبَ بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وهي ابنة عمته أميمة٣. وفيها نزل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وبذلك كانت تفتخر على نساء النبي ﷺ وتقول: «زوَّجكنَّ أهاليكن وزوَّجني الله من فوق سبع سماوات»٤. ومن خواصِّها أن الله كان هو وليَّها الذي زوَّجها لرسوله من فوق سماواته.

وتوفِّيت في أول خلافة عمر بن الخطاب. وكانت أولًا عند زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ تبنَّاه، فلما طلَّقها زوَّجه الله إياها لتتأسَّى به أمته في نكاح أزواج من تبنَّوه.

  1. (١) ك: «وظاهر». وفي ع: «وقال ... وظاهر».
  2. (٢) العبارة: «أن النبي ﷺ ... خصائصه» لم ترد إلا في مب، ن. ولعل المؤلف كتبها أو أملاها في بعض النسخ من حفظه. ونص كلام ابن الجوزي في كتابه المذكور (٢/ ٢٦٦): «أنه يجوز أن يتزوَّج رسول الله ﷺ بغير وليٍّ لأنه مقطوع بكفاءته». وذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» (٥/ ٥٨٢ - هجر) و«الفصول» (ص ٢٤٥) أنه ألَّف في ذلك رسالة بيَّن فيها أن عمر المقول له في هذا الحديث إنما هو عمر بن الخطاب لأنه كان الخاطب لها على رسول الله ﷺ، وأن الذي ولي عقدَها عليه ابنها سلمة بن أبي سلمة، وساغ هذا لأن أباه ابن عمها، فللابن ولاية أمه إذا كان سببًا لها من غير جهة البنوة بالإجماع.
  3. (٣) ص، ج: «أمية»، تحريف.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٧٤٢٠، ٧٤٢١).
98

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي