زاد المعاد

الثَّانية: أن يكون أحدهما سببًا للآخر، كالسُّدَّة والحمَّى العَفَنيَّة١ فإنَّه يبدأ بإزالة السَّبب.

الثَّالثة: أن يكون أحدهما أهمَّ من الآخر، كالحادِّ والمُزْمِن فيبدأ بالحادِّ ومع هذا فلا يغفل عن الآخر. وإذا اجتمع المرَضُ والعرَضُ بدأ بالمرض إلا أن يكون العرَض أقوى كالقُولنج، فيسكِّن الوجعَ أوَّلًا، ثمَّ يعالج السُّدَّة.

وإذا أمكنه أن يعتاض عن المعالجة بالاستفراغ بالجوع أو الصَّوم أو النَّوم لم يستفرغه، وكلُّ صحَّةٍ أراد حفظَها حَفِظَها بالمثل أو الشِّبه. وإن أراد نقلَها إلى ما هو أفضل منها نقَلَها بالضِّدِّ.

فصل

في هديه ﷺ في التَّحرُّز من الأدواء المُعْدية بطبعها، وإرشاده الأصحَّاءَ إلى مجانبة أهلها٢

ثبت في «صحيح مسلم»٣ من حديث جابر بن عبد الله أنَّه كان في وفد

  1. (١) ث، ل، د، ن: «العفينة»، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «العفنة». والعفنيَّة نسبة إلى العفَن، وقد يقال: حُمَّى العفَن، وهي عندهم كما في «بحر الجواهر» (ص ١٠٦): «أن يسخن الأخلاط أولًا بالعفونة التي تحدث فيها، ثم تتأدى تلك السخونة إلى الروح وجرم القلب، ثم منه إلى سائر الأعضاء».
  2. (٢) انظر: كتاب الحموي (ص ١٤٧ - ١٥٣)، فالأحاديث والكلام على الجذام منقولة منه. وبعض الأقوال في التوفيق بين الأحاديث أيضًا أخذه المؤلف منه ثم بسطه بلفظه.
  3. (٣) برقم (٢٢٣١) ولفظه: «إنا قد بايعناك فارجع». واللفظ المنقول هنا لفظ النسائي في «الكبرى» (٧٥٤٦، ٧٧٥٧، ٨٦٦٢) من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه. وقد قدَّم له الحموي بقوله: «رواه النسائي والترمذي عن جابر، ومسلم في أفراده». وفي كلامه تخليط.
209

ثقيفٍ رجلٌ مجذومٌ، فأرسل إليه النَّبيُّ ﷺ: «ارجع فقد بايعناك».

وروى البخاريُّ في «صحيحه»١ تعليقًا من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «فِرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد».

وفي «سنن ابن ماجه»٢ من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا

  1. (١) برقم (٥٧٠٧)، علَّقه عن عفَّان، عن سَلِيم بن حيَّان، عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة به. قال ابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٧/ ٤١٩): «هذا تعليقٌ صحيحٌ، وعفَّان شيخُه»، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٨): «هو ابن مسلم الصَّفَّار، وهو من شيوخ البخاريِّ، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطةٍ، وهو من المعلَّقات الَّتي لم يصِلها في موضعٍ آخر، وقد جزم أبو نُعيم أنَّه أخرجه عنه بلا رِواية، وعلى طريقة ابن الصَّلاح يكون موصولًا، وقد وصله أبو نُعيم من طريق أبي داودَ الطَّيالسيِّ وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة، كلاهما عن سَليم ... وأخرجه أيضًا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن موقوفًا، ولم يستخرجه الإسماعيليُّ، وقد وصله ابن خزيمة أيضًا». ووصله البيهقيُّ في «الكبرى» (٧/ ١٣٥) من طريق عمرو بن مرزوق، عن سَليم به مرفوعًا.
  2. (٢) برقم (٣٥٤٣). وأخرجه أيضًا الطَّيالسيُّ (٢٧٢٤)، وابن أبي شيبة (٢٥٠٣٢، ٢٦٩٣٥)، وأحمد (٢٠٧٥، ٢٧٢١)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٧/ ٢١٨) وأشار إلى الاختلاف في إسناده. وقال البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٧٨): «رجاله ثقات»، على أنَّ فيهم محمدَ بن عبد الله بن عمرو مختَلَفٌ فيه، وانتهى ابن حجر إلى أنَّه صدوقٌ، ومع ذلك ضعَّف إسناده في «الفتح» (١٠/ ١٥٩)، وقبلَه ابنُ القطَّان في «أحكام النَّظر» (ص ٧٧). وأخرجه الطَّبراني في «الكبير» (١١١٩٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٨٩) من طريق قيس ــ وهو ابن الرَّبيع ــ، عن عبد الله بن حسن، عن عكرمة، عن ابن عباس. والحديث صحَّحه ابن خزيمة كما في «بذل الماعون» (ص ٢٩٢)، والضِّياء في «المختارة» (١٣/ ٣٦)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٠٦٤). وفي الباب عن أبي هريرة، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن أبي أوفى ﵃.
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي