زاد المعاد

تديموا النَّظر إلى المجذومين».

وفي «الصَّحيحين»١ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ».

ويذكر عنه ﷺ: «كلِّم المجذومَ، وبينك وبينه قِيدُ رمحٍ أو رمحين»٢.

الجذام: علَّةٌ رديَّةٌ تحدث من انتشار المِرَّة السَّوداء في البدن كلِّه، فيفسد مزاجُ الأعضاء وهيئتها وشكلها. وربَّما فسد في آخره اتِّصالها حتَّى تتأكَّل الأعضاء وتسقط. ويسمَّى داء الأسد. وفي هذه التَّسمية ثلاثة أقوالٍ للأطبَّاء:

أحدها: أنَّها لكثرة ما تعتري الأسد.

  1. (١) البخاري (٥٧٧١) ومسلم (٢٢٢١).
  2. (٢) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ١٠٤)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٩٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁، وإسناده ضعيفٌ جدًّا. فيه الحسن بن عمارة، قال ابن القيسرانيِّ في «الذَّخيرة» (٤/ ١٨٦٣): «متروكُ الحديث»؛ ولذا قال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٩): «سنده واهٍ». وأخرجه عبد الله في «زوائد المسند» (٥٨١) من طريق الفرج بن فضالة، عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو، عن أمِّه فاطمة بنت حسين، عن حسين، عن أبيه ﵁. والفرج ضعيف، وفي إسناده اختلاف؛ فأخرجه أبو يعلى (٦٧٧٤)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٥٥)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٩١)، من طريق عبد الله بن عامر الأسلميِّ، عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو، عن أمِّه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها ﵁. وأخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث» (٥٣٧) من طريق عبد الله بن الحسن، عن أمِّه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ. وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٩٦٠).
211

والثَّاني: لأنَّ هذه العلَّة تُجهِّم وجهَ صاحبها، وتجعله في سَحْنة الأسد.

والثَّالث: أنَّه يفترس من يقرَبه ويدنو منه بدائه افتراسَ الأسد١.

وهذه العلَّة عند الأطبَّاء من العلل المُعْدِية المتوارَثة. ومُقارِبُ المجذوم وصاحبِ السِّلِّ يسقَم برائحته. فالنَّبيُّ ﷺ لكمال شفقته على الأمَّة ونصحه لهم نهاهم عن الأسباب الَّتي تعرِّضهم لوصول العيب والفساد إلى أجسامهم وقلوبهم. ولا ريب أنَّه قد يكون في البدن تهيُّؤٌ واستعدادٌ كامنٌ لقبول هذا الدَّاء، وقد تكون الطَّبيعة سريعةَ الانفعال قابلةً للاكتساب من أبدانِ مَن تجاوره وتخالطه فإنَّها نقَّالةٌ. وقد يكون خوفُها من ذلك ووهمُها من أكبر أسباب إصابة تلك العلَّة لها، فإنَّ الوهم فعَّالٌ مستولٍ على القوى والطَّبائع. وقد تصل رائحة العليل إلى الصَّحيح، فتُسْقِمه؛ وهذا معايَنٌ في بعض الأمراض. والرَّائحة أحد أسباب العدوى. ومع هذا كلِّه فلا بدَّ من وجود استعداد البدن وقبوله لذلك الدَّاء. وقد تزوَّج النَّبيُّ ﷺ امرأةً، فلمَّا أراد الدُّخول بها وجد بكَشْحِها بياضًا، فقال: «الحَقي بأهلِكِ»٢.

  1. (١) لفظ الحموي: «لأنه يفترس من يعتريه فرسَ الأسد»، وهو أوجز وأحكم.
  2. (٢) أخرجه أحمد (١٦٠٣٢) من طريق جميل بن زيد، عن شيخٍ من الأنصار ذكر أنَّه كانت له صحبةٌ يقال له: كعب بن زيد أو زيد بن كعب بنحوه. وهذا حديث ضعيفٌ جدًّا تفرَّد به جَميلٌ وهو متروكٌ، وقد اضطرَب فيه؛ ولذا تتابع الأئمَّةُ وأهلُ العلم على تضعيفِه، ينظر: «الكامل» (٢/ ٤٢٨)، «العلل» للدَّارقطنيِّ (١٣/ ١٥١)، «المحلَّى» (٩/ ٧٩، ٢٨٨)، «السُّنن الكبرى» للبيهقيِّ (٧/ ٢١٤، ٢٥٧)، «الاستيعاب» (٢/ ٥٩١، ٣/ ١٣١٧)، «تنقيح التَّحقيق» (٢٧٦٠)، «البدر المنير» (٧/ ٤٨٤)، «مجمع الزَّوائد» (٤/ ٣٠٠)، «إتحاف الخيرة» (٤/ ٤٠)، «التَّلخيص الحبير» (٣/ ٢٩٥، ٣٨٣)، «الإرواء» (١٩١٢).
212

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي