رسول الله ﷺ تزوَّجها في سنة أربعٍ، ومات ولعمر تسع سنين، ورسول الله ﷺ لا يفتقر نكاحه إلى ولي. قال ابن عقيل: ظاهر١ كلام أحمد أن النبي ﷺ لا يشترط في نكاحه الولي، وأن ذلك من خصائصه٢.
ثم تزوَّج زينبَ بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وهي ابنة عمته أميمة٣. وفيها نزل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾[الأحزاب: ٣٧] وبذلك كانت تفتخر على نساء النبي ﷺ وتقول: «زوَّجكنَّ أهاليكن وزوَّجني الله من فوق سبع سماوات»٤. ومن خواصِّها أن الله كان هو وليَّها الذي زوَّجها لرسوله من فوق سماواته.
وتوفِّيت في أول خلافة عمر بن الخطاب. وكانت أولًا عند زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ تبنَّاه، فلما طلَّقها زوَّجه الله إياها لتتأسَّى به أمته في نكاح أزواج من تبنَّوه.
(١) ك: «وظاهر». وفي ع: «وقال ... وظاهر».
(٢) العبارة: «أن النبي ﷺ ... خصائصه» لم ترد إلا في مب، ن. ولعل المؤلف كتبها أو أملاها في بعض النسخ من حفظه. ونص كلام ابن الجوزي في كتابه المذكور (٢/ ٢٦٦): «أنه يجوز أن يتزوَّج رسول الله ﷺ بغير وليٍّ لأنه مقطوع بكفاءته». وذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» (٥/ ٥٨٢ - هجر) و«الفصول» (ص ٢٤٥) أنه ألَّف في ذلك رسالة بيَّن فيها أن عمر المقول له في هذا الحديث إنما هو عمر بن الخطاب لأنه كان الخاطب لها على رسول الله ﷺ، وأن الذي ولي عقدَها عليه ابنها سلمة بن أبي سلمة، وساغ هذا لأن أباه ابن عمها، فللابن ولاية أمه إذا كان سببًا لها من غير جهة البنوة بالإجماع.
(٣) ص، ج: «أمية»، تحريف.
(٤) أخرجه البخاري (٧٤٢٠، ٧٤٢١).
وتزوَّج جويرية بنت الحارث بن أبي ضِرار المصطلقية. وكانت من سبي بني المصطلِق، فجاءته تستعين به على كتابتها، فأدَّى عنها كتابتها وتزوَّجَها.
وتزوَّج أمَّ حبيبة. واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية. وقيل: اسمها هند. تزوَّجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرةً، وأصدَقَها عنه النجاشيُّ أربعمائة دينار، وسيقت إليه من هنالك. وماتت في أيام أخيها معاوية.
هذا المعروف المتواتر عند أهل السير والتواريخ، وهو عندهم بمنزلة نكاحه لخديجة بمكة، ولحفصة بالمدينة، ولصفية بعد خيبر.
وأما حديث عكرمة بن عمَّار، عن أبي زُمَيل، عن ابن عباس أن أبا سفيان قال للنبي ﷺ: «أسألك ثلاثًا»، فأعطاه إياهن، منها: «وعندي أجمل العرب أمُّ حبيبة أزوِّجك إياها»١؛ فهذا الحديث غلط ظاهر لا خفاء به٢. قال أبو محمد بن حزم٣: وهو موضوع بلا شك، كذَبه عكرمة بن عمار.
(١) أخرجه مسلم (٢٥٠١).
(٢) وذكر في «تهذيب السنن» (١/ ٤٣٠) أن هذا الحديث ردَّه جماعة من الحفاظ وعدّوه من الأغلاط في كتاب مسلم، وانتهى إلى أنه «غلط لا ينبغي التردُّد فيه». وقد أفاض القول فيه في «جلاء الأفهام» (ص ٢٧٢ - ٢٨٦) وقال: «الصواب أن الحديث غير محفوظ، بل وقع فيه تخليط». وهو عند شيخ الإسلام «من المواضع المنتقدَة بلا ريب» في «صحيح مسلم»، انظر: «منهاج السنة» (٧/ ٢١٦). وحكم عليه الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٣/ ٩٣) و«السير» (٦/ ٥٦٠) بأنه منكر.
(٣) فيما رواه عنه الحميدي، انظر النص (٢٢١) في «نوادر ابن حزم» (٢/ ٧). وعن الحميدي نقل ابن طاهر المقدسي قول ابن حزم في كتابه «الانتصار لإمامي الأمصار» كما في «فتح الباري» (١٣/ ٤٨٤) و«التبصرة والتذكرة» للعراقي (١/ ١٣٥). وانظر أيضًا: «المحلَّى» (١/ ٢٧٨) و(٦/ ٨٢).