وقالت فرقةٌ أخرى: بل بعضها محفوظ، وبعضها غير محفوظ. وتكلَّمت في حديث «لا عدوى»، وقالت: قد كان أبو هريرة يرويه أوَّلًا، ثمَّ شكَّ فيه فتركه. وراجعوه فيه١، وقالوا له٢: سمعناك٣ تحدِّثه، فأبى أن يحدِّث به. قال أبو سلَمة: فلا أدري أنسي أبو هريرة، أم نسَخ أحدُ الحديثين الآخر؟٤.
وأمَّا حديث جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخذ بيد مجذومٍ، فأدخلها معه في القصعة؛ فحديثٌ لا يثبت ولا يصحُّ. وغاية ما قال فيه الترمذي٥: إنَّه غريبٌ، لم يصحِّحه ولم يحسِّنه. وقد قال شعبة وغيره: اتَّقوا هذه الغرائب٦. قال الترمذي: ويروى هذا من فعل عمر، وهو أثبت٧.
- (١) «فتركه وراجعوه فيه» ساقط من د.
- (٢) «له» ساقط من س وطبعة عبد اللطيف وما بعدها.
- (٣) بعده في ل زيادة: «أبا هريرة».
- (٤) أخرجه مسلم (٢٢٢١).
- (٥) كما تقدم في تخريجه.
- (٦) لم أقف عليه من كلام شعبة، وأخرج ابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ١١١) ــ ومن طريقه السَّمعانيُّ في «أدب الإملاء» (١٦٢) ــ عن الإمام أحمد قال: «لا تكتبوا هذه الأحاديثَ الغرائب، فإنَّها مناكير، وعامَّتُها عن الضُّعفاء».
- (٧) «جامع التِّرمذيِّ» (٤/ ٢٦٦)، وقد روَى فِعلَ عمرَ ﵁ معلَّقًا عن شعبةَ، عن حَبيب بن الشَّهيد، عن ابن بريدةَ، أنَّ عمرَ أخذَ بيدِ مجذومٍ. ولم أقِف على مَن وصَلَه بهذا الإسنادِ. وأخرج العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (٤/ ٢٤٢) وأبو نُعيم في «الحلية» (١/ ٢٠٠) من طريقين عن شعبةَ، عن حبيب، عن ابن بريدةَ قال: «كان سَلمان يعمل بيديه، ثمَّ يشتري طعامًا، ثمَّ يبعَث إلى الْمجذَّمين فيأكلون معه». وصحَّحه الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣/ ٢٨٢). وأخرج عبد الرَّزَّاق (١٩٥١٠) عن معمَر، عن أبي الزِّناد، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال لمعَيقيب الدَّوسيِّ: «ادنُ، فلو كان غيرُك ما قعَد منِّي إلَّا كقيد رُمحٍ» وكان أجذَم. وهذا منقطعٌ؛ أبو الزِّناد لم يدرِك عمر، وله طرقٌ أخرى عن عمَر بمعناه.