زاد المعاد

ليس بدواءٍ، ولكنَّه داءٌ».

وفي «السُّنن» أنَّه ﷺ سئل عن الخمر يجعل في الدَّواء، فقال: «إنَّها داءٌ وليست بالدَّواء». رواه أبو داود والتِّرمذيُّ١.

وفي «صحيح مسلم»٢ عن طارق بن سويد الحضرمي قال: قلت: يا رسول اللَّه: إنَّ بأرضنا أعنابًا نعتصرها، فنشرب منها. قال: «لا». فراجعته، قلت: إنَّا نستشفي للمريض قال: «إنَّ ذاك٣ ليس بشفاءٍ ولكنَّه داءٌ».

وفي «سنن النَّسائيِّ»٤: أنَّ طبيبًا ذكر ضِفْدَعًا في دواءٍ عند رسول الله ﷺ، فنهاه عن قتلها.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٣٨٧٣)، «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٤٦) وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، ولفظه عنده: عن علقمة بن وائل، عن أبيه أنَّه شهد النَّبيَّ ﷺ وسأله سويد بن طارق ــ أو: طارق بن سويد ــ عن الخمر، فنهاه عنه، فقال: إنَّنا نتداوى بها! فقال رسول الله ﷺ: «إنَّها ليست بدواء، ولكنَّها داء». وهو حديث مسلم السَّابق نفسُه.
  2. (٢) في كتاب الحموي (ص ١٦٢، ٥٥١) بعد الحديث: «رواه مسلم والترمذي»، فاكتفى المؤلف بالإحالة على مسلم. والحديث بهذا اللفظ إنَّما ورد عند ابن ماجه (٣٥٠٠).
  3. (٣) ز، ث، د: «ذلك». وفي الأصل (ف) كما أثبت مع علامة صح.
  4. (٤) برقم (٤٣٥٥) من حديث عبد الرَّحمن بن عثمان ﵁. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٧١، ٥٢٦٩)، والطَّيالسيُّ (١٢٧٩)، وابن أبي شيبة (٢٤١٧٧)، وأحمد (١٥٧٥٧، ١٦٠٦٩)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٤١١)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤٨)، وقال النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٣١): «رواه أبو داود بإسناد حسن، والنَّسائيُّ بإسناد صحيح».
222

ويذكر عنه ﷺ أنَّه قال: «من تداوى بالخمر فلا شفاه اللَّه!»١.

المعالجة بالمحرَّمات قبيحةٌ عقلًا وشرعًا. أمَّا الشَّرع فما ذكرنا٢ من الأحاديث٣ وغيرها. وأمَّا العقل فهو أنَّ الله سبحانه إنَّما حرَّمه لخبثه، فإنَّه لم يحرِّم على هذه الأمَّة طيِّبًا عقوبةً لها، كما حرَّمه على بني إسرائيل بقوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]. وإنَّما حرَّم على هذه الأمَّة ما حرَّمه٤ لخبثه. وتحريمُه له حِمْيَة لهم وصيانة عن تناوله٥، فلا يناسب أن يُطلَب به الشِّفاءُ من الأسقام والعلل، فإنَّه وإن أثَّر في إزالتها، لكنَّه يُعْقِب سقمًا أعظمَ منه في القلب بقوَّة الخبث الذي فيه؛ فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.

وأيضًا فإنَّ تحريمه يقتضي تجنُّبه والبعد عنه بكلِّ طريقٍ، وفي اتِّخاذه دواءً حضٌّ على التَّرغيب فيه وملابستِه. وهذا ضدُّ مقصود الشَّارع.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ١٦١). ولم أقف عليه مرفوعًا بهذا اللَّفظ. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٦٤) عن معاوية بن هشام، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن عائشة ﵂ من قولها، وهذا إسناد منقطع. وأخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٥٦) من طريق زيد بن الحباب، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة. وأخرج أبو نعيم (٥٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من تداوى بحرام لم يجعلِ الله له فيه شفاءً»، حسَّنه الألبانيُّ لشواهده في «السلسلة الصحيحة» (٢٨٨١).
  2. (٢) حط، ن: «ذكرناه».
  3. (٣) ما عدا ف، د: «هذه الأحاديث» بزيادة اسم الإشارة.
  4. (٤) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «حرَّم».
  5. (٥) انظر: «أعلام الموقعين» (٤/ ١١٦) و«إغاثة اللهفان» (١/ ٦٠٤).
223

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي