وفي «الصَّحيحين»١ عن عائشة قالت: أمرني النَّبيُّ ﷺ ــ أو أمر ــ أن نسترقي٢ من العين.
وذكر الترمذي٣ من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزُّرَقي أنَّ أسماء بنت عُمَيس قالت: يا رسول الله، إنَّ بني جعفرٍ تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ فقال: «نعم، فلو كان شيءٌ يسبِق القضاءَ لسبقته العينُ». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وروى مالك٤ عن ابن شهابٍ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيفٍ قال: رأى عامرُ بن ربيعة سهلَ بن حُنَيفٍ يغتسل، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم ولا
(١) البخاري (٥٧٣٨) وهذا لفظه في رواية أبي ذر، ومسلم (٢١٩٥).
(٢) في بعض النسخ: «يسترقَى»، وهي رواية أخرى في البخاري.
(٣) في «جامعه» (٢٠٥٩). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٥١٠)، وابن أبي شيبة (٢٤٠٥٧)، وأحمد (٢٧٤٧٠)، وغيرهم. ورجَّح الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١٥/ ٣٠٤) أنَّه من مسند أسماء، وصحَّحه ابن عبد البر في «الاستذكار» (٧/ ٤٠٩)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٢٥٢).
(٤) في «الموطَّأ» (١٦٧٩)، ومن طريقه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٧٢). وأخرجه أيضًا معمر في «الجامع» (١١/رقم ١٩٧٦٦ ــ المصنَّف) عن الزُّهري به، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٧١، ٩٩٦٥)، وابن ماجه (٣٥٠٩) من طريق سفيان عن الزُّهري به. وقيل في إسناده: «عن الزُّهري، عن أبي أمامة، عن أبيه»، ورجَّح الدَّارقطني في «العلل» (١٢/ ٢٦٢) الأوَّلَ. وصحَّحه ابن حبَّان (٦١٠٦)، والإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤٤)، والنَّووي في «المجموع» (٩/ ٦٨)، وقال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٨): «رواه أحمد بإسناد حسن». وينظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٥٧٢).
جلدَ مخبَّأةٍَ! قال: فلُبِطَ سهلٌ١. فأتى رسولَ الله ﷺ عامرٌ، فتغيَّظ عليه، وقال: «علام يقتل أحدُكم أخاه؟ ألَّا برَّكتَ! اغتَسِلْ له». فغسل٢ عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلةَ إزاره في قدَحٍ، ثمَّ صُبَّ عليه، فراح مع النَّاس.
وروى مالك٣ أيضًا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه هذا الحديث وقال فيه: «إنَّ العين حقٌّ، توضَّأْ له»، فتوضَّأ له.
وذكر عبد الرزاق٤ عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه مرفوعًا: «العين حقٌّ. ولو كان شيءٌ سابقَ القدَر لسبقَتْه العينُ. وإذا استُغْسِلَ أحدكم فليغتسِلْ». ووصله صحيحٌ.
قال الزُّهريُّ: يؤتى٥ الرَّجل العائن بقدَحٍ، فيُدْخِل كفَّه فيه، فيتمضمض ثمَّ يمجُّه في القدح، ويغسل وجهه في القدح. ثمَّ يُدخِل يده اليسرى، [فيصبُّ على كفِّه اليمنى في القدح. ثم يُدخِل يده اليمنى، فيصبُّ على يده اليسرى. ثم
(٣) في «الموطَّأ» (١٦٧٨)، ومن طريقه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٧٠)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٥٨٠). وأخرجه أيضًا الحاكم (٣/ ٤١١ - ٤١٢). وصحَّحه ابن حبَّان (٦١٠٥)، والألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦/ ١٤٩).
(٤) برقم (١٩٧٧٠)، وهو موصولٌ عند مسلم (٢١٨٨) من طريق وهيبٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس - ﵄ -.
(٥) هكذا في الأصل (ف) وفي مصادر التخريج. وفي النسخ الأخرى الخطية والمطبوعة: «يؤمر».