زاد المعاد

جلدَ مخبَّأةٍَ! قال: فلُبِطَ سهلٌ١. فأتى رسولَ الله ﷺ عامرٌ، فتغيَّظ عليه، وقال: «علام يقتل أحدُكم أخاه؟ ألَّا برَّكتَ! اغتَسِلْ له». فغسل٢ عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلةَ إزاره في قدَحٍ، ثمَّ صُبَّ عليه، فراح مع النَّاس.

وروى مالك٣ أيضًا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه هذا الحديث وقال فيه: «إنَّ العين حقٌّ، توضَّأْ له»، فتوضَّأ له.

وذكر عبد الرزاق٤ عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه مرفوعًا: «العين حقٌّ. ولو كان شيءٌ سابقَ القدَر لسبقَتْه العينُ. وإذا استُغْسِلَ أحدكم فليغتسِلْ». ووصله صحيحٌ.

قال الزُّهريُّ: يؤتى٥ الرَّجل العائن بقدَحٍ، فيُدْخِل كفَّه فيه، فيتمضمض ثمَّ يمجُّه في القدح، ويغسل وجهه في القدح. ثمَّ يُدخِل يده اليسرى، [فيصبُّ على كفِّه اليمنى في القدح. ثم يُدخِل يده اليمنى، فيصبُّ على يده اليسرى. ثم

  1. (١) لُبِط: صُرِعَ. يعني: حُمَّ، فوقع صريعًا كالمريض المثبَت المثقَل. انظر: «المنتقى» للباجي (٧/ ٢٥٦).
  2. (٢) بعده في النسخ المطبوعة: «له».
  3. (٣) في «الموطَّأ» (١٦٧٨)، ومن طريقه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٧٠)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٥٨٠). وأخرجه أيضًا الحاكم (٣/ ٤١١ - ٤١٢). وصحَّحه ابن حبَّان (٦١٠٥)، والألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦/ ١٤٩).
  4. (٤) برقم (١٩٧٧٠)، وهو موصولٌ عند مسلم (٢١٨٨) من طريق وهيبٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس - ﵄ -.
  5. (٥) هكذا في الأصل (ف) وفي مصادر التخريج. وفي النسخ الأخرى الخطية والمطبوعة: «يؤمر».
233

يُدخِل يده اليسرى، فيصُبُّ على مرفقه الأيمن. ثم يُدخل يده اليمنى، فيصبُّ على مرفقه الأيسر. ثم يُدخل يده اليسرى، فيصبُّ على قدمه اليمنى. ثم يدخل يده اليمنى، فيصبُّ على قدمه اليسرى. ثم يُدخِل يده اليُسْرى]١ فيصُبُّ على ركبته اليمنى في القدح. ثمَّ يُدخل يده اليمنى، فيصبُّ على ركبته اليسرى. ثمَّ يغسل داخلةَ إزاره. ولا يوضع القدَحُ في الأرض. ثمَّ يُصَبُّ على رأس الرَّجل الذي تصيبه العين من خلفه صبَّةً واحدةً٢.

والعين عينان: عينٌ إنسيَّةٌ، وعينٌ جنِّيَّةٌ. فقد صحَّ عن أم سلمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى في بيتها جاريةً، في وجهها سَفْعةٌ، فقال: «استرقُوا لها، فإنَّ بها النَّظرة»٣.

قال الحسين بن مسعود الفراء٤: وقوله: «سفعةٌ» أي نظرةٌ، يعني: من الجنِّ. يقول: بها عينٌ أصابتها من نظر الجنِّ. [وقيل: عيون الجنّ]٥ أنفَذُ من أسنَّة الرِّماح.

  1. (١) ما بين المعقوفين من «شرح السنة» للبغوي (١٢/ ١٦٥)، وانظر «السنن الكبرى» للبيهقي وغيره من مصادر التخريج. والظاهر أنه سقط من أصل المؤلف لانتقال النظر. وقد اختصر بعضهم هذه الصفة دون أن يترك منها شيئًا. وقد آثرت التكملة من «شرح السنة» لأن النقل الآتي منه.
  2. (٢) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٢٤٠٦١)، والطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٢٨٩٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٥٧٧)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٥٢)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٩) ومسلم (٢١٩٧).
  4. (٤) في «شرح السنة» (١٢/ ١٦٣).
  5. (٥) من «شرح السنة»، ولعله سقط أيضًا من أصل المؤلف لانتقال النظر.
234

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي