زاد المعاد

يُدخِل يده اليسرى، فيصُبُّ على مرفقه الأيمن. ثم يُدخل يده اليمنى، فيصبُّ على مرفقه الأيسر. ثم يُدخل يده اليسرى، فيصبُّ على قدمه اليمنى. ثم يدخل يده اليمنى، فيصبُّ على قدمه اليسرى. ثم يُدخِل يده اليُسْرى]١ فيصُبُّ على ركبته اليمنى في القدح. ثمَّ يُدخل يده اليمنى، فيصبُّ على ركبته اليسرى. ثمَّ يغسل داخلةَ إزاره. ولا يوضع القدَحُ في الأرض. ثمَّ يُصَبُّ على رأس الرَّجل الذي تصيبه العين من خلفه صبَّةً واحدةً٢.

والعين عينان: عينٌ إنسيَّةٌ، وعينٌ جنِّيَّةٌ. فقد صحَّ عن أم سلمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى في بيتها جاريةً، في وجهها سَفْعةٌ، فقال: «استرقُوا لها، فإنَّ بها النَّظرة»٣.

قال الحسين بن مسعود الفراء٤: وقوله: «سفعةٌ» أي نظرةٌ، يعني: من الجنِّ. يقول: بها عينٌ أصابتها من نظر الجنِّ. [وقيل: عيون الجنّ]٥ أنفَذُ من أسنَّة الرِّماح.

  1. (١) ما بين المعقوفين من «شرح السنة» للبغوي (١٢/ ١٦٥)، وانظر «السنن الكبرى» للبيهقي وغيره من مصادر التخريج. والظاهر أنه سقط من أصل المؤلف لانتقال النظر. وقد اختصر بعضهم هذه الصفة دون أن يترك منها شيئًا. وقد آثرت التكملة من «شرح السنة» لأن النقل الآتي منه.
  2. (٢) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٢٤٠٦١)، والطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٢٨٩٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٥٧٧)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٥٢)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٩) ومسلم (٢١٩٧).
  4. (٤) في «شرح السنة» (١٢/ ١٦٣).
  5. (٥) من «شرح السنة»، ولعله سقط أيضًا من أصل المؤلف لانتقال النظر.
234

ويذكر عن جابر يرفعه: «إنَّ العينَ لَتُدخِلُ الرَّجلَ القبرَ، والجملَ القِدْرَ»١.

وعن أبي سعيد: كان٢ النَّبيُّ ﷺ يتعوَّذ من الجانِّ، ومن عين الإنسان٣.

فأبطلت طائفةٌ ممَّن قلَّ نصيبهم من السَّمع والعقل أمرَ العين، وقالوا: إنَّما ذلك أوهامٌ لا حقيقة لها. وهؤلاء من أجهل النَّاس بالسَّمع والعقل، ومن أغلظهم حجابًا، وأكثفهم طباعًا، وأبعدهم معرفةً عن الأرواح والنُّفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها. وعقلاءُ الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه وجهة تأثير العين.

فقالت طائفةٌ٤: إنَّ العائن إذا تكيَّفت نفسه بالكيفيَّة الرَّديَّة انبعث من

  1. (١) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٤٠٨) من طريق معاوية بن هشام، عن الثَّوريِّ، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر به. قال أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٩١): «غريب من حديث الثَّوريِّ، تفرَّد به معاوية»، وقال الخطيب في «تاريخ بغداد» (٩/ ٢٤٤): «ويقال: إنَّه غلَط، وإنَّما هو: عن معاوية، عن عليِّ بن أبي عليٍّ، عن ابن المنكدر، عن جابر»، وعليٌّ هذا متروك؛ ولذا حكم بنكارة الحديث الذَّهبيُّ في «الميزان» (٢/ ٢٧٥)، وضعَّفه السَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (٧٢٦).
  2. (٢) في ن: «أنَّ»، فزاد بعضهم قبل «يتعوَّذ»: «كان». وكذا في النسخ المطبوعة!
  3. (٣) أخرجه التِّرمذيُّ (٢٠٥٨)، والنَّسائيُّ (٥٤٩٤)، وابن ماجه (٣٥١١)، وغيرهم. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسنٌ غريب»، وصحَّحه الألبانيُّ في «تخريج الكلم الطَّيِّب» (٢٤٦).
  4. (٤) انظر الأقوال الآتية في «المعلم» للمازري (٣/ ١٥٦) و«إكمال المعلم» للقاضي عياض (٧/ ٨٢)، والمصنف صادر عن كتاب الحموي (ص ٢٨٣).
235

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي