زاد المعاد

وهذا بمثابة الرَّمي الحسِّيِّ سواءً. فهذا من النُّفوس والأرواح، وهذا من الأجسام والأشباح١.

وأصله من إعجاب العائن بالشَّيء. ثمَّ تتبعه كيفيَّة نفسه الخبيثة، ثمَّ يستعين على تنفيذ سَمِّيَّتها بنظره٢ إلى المَعِين. وقد يَعين الرَّجل نفسه، وقد يَعين بغير إرادته بل بطبعه، وهذا أردأ٣ ما يكون من النَّوع الإنسانيِّ. وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء: إنَّ من عُرِف بذلك حبَسه الإمامُ، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت. وهذا هو الصَّواب قطعًا٤.

فصل

والمقصود: العلاج النَّبويُّ لهذه العلَّة، وهو أنواعٌ.

وقد روى أبو داود في «سننه»٥ عن سهل بن حُنَيفٍ قال: مررنا بسَيْلٍ، فدخلت، فاغتسلت فيه، فخرجت محمومًا. فنُمِيَ٦ ذلك إلى رسول الله ﷺ

  1. (١) وانظر: «مدارج السالكين» (١/ ٧٩ - ٨٠).
  2. (٢) حط، د: «بنظرة».
  3. (٣) في الأصل ومعظم النسخ رسم بالألف الممدودة.
  4. (٤) انظر: «مدارج السالكين» (١/ ٤٠٤)، و«شرح النووي» (١٤/ ١٧٣).
  5. (٥) برقم (٣٨٨٨)، وسكت عنه. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٠١٥، ١٠٨٠٦)، وأحمد (١٥٩٧٨)، والطَّحاويُّ في «معاني الآثار» (٤/ ٣٢٩)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٦١٥). وصحَّح إسناده الحاكم (٤/ ٤١٣)، لكن فيه الرَّباب الرَّاويةُ عن سهل، فقد انفرد بالرِّواية عنها حفيدُها عثمان بن حكيم، فهي في عِداد المجهولات؛ ولذا أورده الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٨٥٤). ولجزئه الأخير شواهدُ كثيرةٌ.
  6. (٦) رسمه في ف، ز، د: «فنما».
239

فقال: «مروا أبا ثابت يتعوَّذ». قال: فقلت: يا سيِّدي، والرُّقى صالحةٌ؟ فقال: «لا رقية إلا في نفسٍ أو حُمَةٍ أو لَدْغةٍ».

والنَّفس: العين. يقال: أصابت فلانًا نفسٌ أي: عينٌ. والنَّافس: العائن. واللَّدغة بدالٍ مهملةٍ وغينٍ معجمةٍ، وهي ضربة العقرب ونحوها.

فمن التَّعوُّذات والرُّقى: الإكثارُ من قراءة المعوِّذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسيِّ. ومنها التَّعوُّذات النَّبويَّة نحو: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة، من كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كلِّ عينٍ لامَّةٍ»١.

ونحو: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّات كلِّها من شرِّ ما خلق»٢.

ونحو: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّات الَّتي لا يجاوزهنَّ برٌّ ولا فاجرٌ، من شرِّ ما خلق وذرَأ وبرَأ، ومن شرِّ ما ينزل من السَّماء، ومن شرِّ ما يعرُج فيها؛ ومن شرِّ ما ذرَأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها؛ ومن شرِّ فِتَنِ اللَّيل والنَّهار، ومن شرِّ طوارق اللَّيل إلا طارقًا يطرق بخيرٍ، يا رحمن»٣.

ومنها: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة من غضبه وعقابه، وشرِّ عباده، ومن

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٣٧١) من حديث ابن عباس ﵄.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٨) من حديث خولة بنت حكيم السُّلَميّة.
  3. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠٦٨، ٣٠٢٣٨)، وأحمد (١٥٤٦١)، وأبو يعلى (٦٨٤٤)، من حديث عبد الرَّحمن بن خَنبَش ﵁، ووقع اسمه عند ابن أبي شيبة: عبد الله، وعند أبي يعلى: ابن حبشيٍّ. قال البخاريُّ كما في «الإصابة» (٦/ ٤٧٤): «في إسناده نظر»، وقال المنذريُّ في «التَّرغيب» (٢/ ٣٠٣): «إسناده جيِّدٌ محتجٌّ به»، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٨٤٠، ٢٩٩٥).
240

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي