زاد المعاد

ومن جرَّب هذه الدَّعوات والعُوَذ عرَف مقدارَ منفعتها وشدَّة الحاجة إليها. وهي تمنع وصول أثر العائن، وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوَّة إيمان قائلها، وقوَّةِ نفسه واستعداده، وقوَّةِ توكُّله وثباتِ قلبه؛ فإنَّها سلاحٌ، والسِّلاحُ بضاربه!

فصل

وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمَعِين، فليدفع شرَّها بقوله: اللَّهمَّ بارك عليه، كما قال النَّبيُّ ﷺ لعامر بن ربيعة لمَّا عان سهلَ بن حُنَيفٍ: «ألَّا برَّكتَ»١ أي: قلتَ: اللَّهمَّ بارك عليه.

وممَّا يدفع به إصابة العين قولُ: ما شاء الله لا قوَّة إلا باللَّه. روى هشام بن عروة عن أبيه أنَّه كان إذا رأى شيئًا يُعجبه، أو دخل حائطًا من حيطانه، قال: ما شاء اللَّه، لا قوَّة إلا باللَّه٢.

ومنها: رقية جبريل للنَّبيِّ ﷺ، الَّتي رواها مسلم في «صحيحه»٣: «باسم الله أرقيك، من كلِّ شيءٍ يؤذيك، من شرِّ كلِّ نفسٍ أو عينِ حاسدٍ، الله يشفيك، باسم الله أرقيك».

  1. (١) تقدَّم تخريجه.
  2. (٢) أخرجه البيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات» (٣٧١). وأخرجه أيضًا أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٨٠)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٢٠٣٨، ١٠٧١٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ٢٥٩)، من طريق ابن شوذب عن عروة بنحوه. وعزاه في «الدُّرِّ المنثور» (٥/ ٣٩١) لسعيد بن منصور وابن أبي حاتم.
  3. (٣) برقم (٢١٨٦) من حديث أبي سعيد.
243

ورأى جماعةٌ من السَّلف أن تُكتَب له الآيات من القرآن، ثمَّ يشربها. فقال مجاهد: لا بأس أن يكتبَ القرآن ويغسِلَه ويسقيَه المريضَ١. ومثله عن أبي قِلابة٢.

ويذكر عن ابن عبَّاسٍ: أنَّه أمر أن يكتب لامرأةٍ تعسَّر عليها وِلادُها آيتين٣ من القرآن، ثمَّ تُغسَل٤ وتُسْقى٥.

وقال أيوب: رأيت أبا قلابة كتب كتابًا من القرآن، ثمَّ غسَله بماء، وسقاه رجلًا كان به وجعٌ٦.

فصل

ومنها: أن يؤمر العائن بغسل مغابنه، وأطرافه، وداخلة إزاره. وفيه٧ قولان. أحدهما: أنَّه فرجه. والثَّاني: أنَّه طرف إزاره الدَّاخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن٨. ثمَّ يُصَبُّ على رأس المَعِين من خلفه بغتةً.

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٦).
  2. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٦).
  3. (٣) في طبعة الرسالة: «أثر»، وهو تصحيف تابعت فيه الطبعات السابقة خلافًا لأصلها.
  4. (٤) «تغسل» ساقط من س.
  5. (٥) أخرجه بمعناه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٤)، والبيهقيُّ في «الدَّعوات الكبير» (٥٦٥). وفي إسناده محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى سيِّئ الحفظ جدًّا. ويُروى مرفوعًا، ولا يثبُت أيضًا.
  6. (٦) أخرجه عبد الرَّزَّاق (٢٠١٧٠).
  7. (٧) يعني: في معنى داخلة الإزار.
  8. (٨) ذكر القاضي عياض في «إكمال المعلم» (٧/ ٨٣) أن جمهور العلماء على هذا.
244

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي